قد يتفق الجميع على ان الابناء نعمة ويستحيل ان يكون بيننا من يكره الذرية او يرفض سماع كلمة بابا او ماما من صغير فالابناء بذرة و زهرة فشجرة هم زينة الحياة وبهجتها قال سبحانه وتعالى «المال و البنون زينة الحياة الدنيا» . فهو احساس جميل ان يكون لك ابناء تفخر بهم بين اقرانك ومعارفك و مجتمعك احساس اجمل لو انك تكون في مستوى المسؤولية المنوطة بك كأب وكراعٍ مسؤول عن اسرة ، راعٍ انجب واعتنى وربى، ضحى وانفق وضمن حقوقا لابناء صار الرجل فيهم رجلا و المرأة امرأة فشغل كل واحد منهم مكانك بالامس وهم يكملون مسيرة الحياة بعدك في ثقة وخطى ثابتة انت من رسمها من البداية . قد يستهوي البعض حب التزاوج و التناسل فينسيه ذلك دوره كولي امر مسؤول يكثر من الانجاب وان استوقفه احد منبها لا يتأخر في الرد بان كل مولود يولد برزقه متجاهلا ان الارزاق تنال بالاسباب وما هو بقادر على اتيان كل الاسباب لينصف كل من هم تحت اشرافه . ويقتضي الواجب ان يصنع اولياء الامور مستقبل ابنائهم بصحبتهم وهم يمدونهم بسبل النجاح غارسين في غدهم الامل منشغلين باحوالهم وقضاياهم منذ الصغر ويتابعون خطواتهم ويراقبون ميولهم ويشجعون مواهبهم ويدعمون مسارهم بالمال تارة وبالعاطفة تارة اخرى مستحضرين ذواتهم في ابنائهم بينما يرى الابناء في هؤلاء الآباء ذاك المصباح المنير لطريقهم . فهل كل الآباء يستشعرون ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم وهل يفكرون في ان هذا الولد وتلك البنت في حاجة مستمرة الى رعاية ابوية بدءا من الصغر الى الكبر ام ان الموضوع منتهي بالنسبة لهم بمجرد قدوم هذا البرعم الى الحياة. وهناك من الآباء من انشغل بنزواته واهوائه وافتتن بجمع الاموال و الثروات ولم يدرك ان ما انشغل عنه هو اعظم واخطر قيد دوره في تغطية جميع الاحتياجات المادية للابناء ولا يتردد في تزويدهم بالنقود اعتقادا منه انها الحياة في اسمى معانيها و المستقبل الزاهر في ابهى صوره وهذا الشق من الآباء اختلطت امامهم الاوراق وداسوا على فلذات اكبادهم بلا شعور ادعوا انهم الآباء المثاليون وغيرهم لا يستحقون الابوة ليستيقظوا في النهاية على حقيقة مفادها ان ابناءهم كانوا ضحايا فكر مادي بامتياز فحقق لهم الضروريات و الكماليات وكان مقصرا جدا في جانب الاحاسيس الابوية و الغذاء العاطفي الذي يحتاج اليه كل البشر. مجتمعنا العربي المسلم واجبة فيه الرعاية وواجب فيه الانفاق وواجب فيه المساندة وتقديم يد العون وواجب فيه التربية الحسنة و التنشئة الصحيحة للابناء ايضا فاذا كان الغرب ينفصلون كليا عن ابنائهم في سن معين ويرمون بهم في براثن الحرية اللامنتهية والاستقلال المذموم الذي يجرد اولياء الامور من كل سلطة على الابناء فان الامر عندنا مختلف وعلى النقيض تماما حيث لا مجال للقياس و المقارنة بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم لان وجه المقارنة منعدم من الاصل لعدة مفارقات. آن الاوان بان نعترف بان ابناءنا غد ناطق بتربيتنا ان نحن اجتهدنا وكافحنا في سبيل تربيتهم تربية حسنة نكون قد نجحنا في صناعة جيل يعتد به وجيل تفخر به الامم وتنحني له القمم وان نحن تكاسلنا و تخلينا عن ادوارنا فلا نلم بعدها من سيأتي ليسحب منا كلمة آباء ونحن من حملنا الاسم وتركنا المعنى .