الأيام

المشروع والممنوع عند المشرع البريطاني والأمريكي والمقصد النبيل عند البحريني

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8392 الأحد 1 إبريل 2012 الموافق 9 جمادى الأولى 1433

هل أثمرت تلك المظاهرات غير السلمية عن شيء أم انها لم تترك سوى الخراب؟ هل تعلمون قدر الخسائر التي تكبدتها البحرين من المظاهرات غير السلمية؟ لماذا تبدأ الوفاق تظاهراتها بالورود وتنتهي بالخراب والعنف؟ في البحرين يتم التعامل مع أي تظاهرات وفق وعي أمني ديمقراطي لان الدستور يكفل للمواطن حق التعبير بالوسائل السلمية, ولكن ما نشاهدها بأن القانون يقف عاجزا عن مواجهة ومعاقبة اعمال العنف والتخريب والترهيب والتهديد للسلم الاجتماعي التي تصاحب التظاهرات المفترض ان تكون سلمية, هل لأن القانون عاجز عن التعامل مع هذه الحالات. في احداث وول ستريت, سئل شرطي امريكي لماذا تضع حذاءك على رقبة المتظاهر فأجاب: عندما كان على الرصيف ولا يعيق الحركة كان يعتبر (متظاهرا) ولكن عندما نزل الى وسط الشارع, فقد اصبح مجرما يعيق حركة المارة ويجب ان اشل حركته بأي طريقة ممكنة!! هذا مثال من اعظم دولة تنادي بالديمقراطية, يبين كيفية التعامل مع كل من يخرج عن منهجية السلمية من خلال التعبير عن الرأي, يا ترى كيف كان سيتعامل الشرطي الأمريكي مع من يتسلق اعمدة الانارة او يحرق الاطارات في الشارع او يسكب الزيت على الطرق الرئيسية او يستخدم المولتوف ضد رجال الأمن؟؟ سنبدأ من بريطانيا لنعطي الدلالة على كيفية التعامل مع التظاهرات غير السلمية, مع التأكيد على ان بريطانيا كدولة عريقة في الديمقراطية لا يوجد لديها قانون ينظم المسيرات او التظاهرات, ولكن -يجب التوقف عند لكن- فإن أي خروج عن منهجية السلمية في أي تظاهرة او مسيرة فإن مرتكبها يتعاقب تحت قانون الارهاب, وفق المادة (20) من القانون البريطاني لعام 1989 والتي تعرف الإرهاب بـ(استخدام العنف لتحقيق أغراض سياسية أو بغرض إشاعة الخوف بين أفراد الشعب). ويقول أستاذ القانون محمد نسيب أزرقي إنه «يلاحظ على تعريف المشرع الجنائي البريطاني توسعيه للأعمال الإرهابية، إذ الجريمة الإرهابية تتضمن عنصراً مرناً ومطاطاً يتمثل في قصد تحقيق أهداف سياسية أو إشاعة الخوف بين أفراد الشعب، وهذا يُعد خلطاً بين الإرهاب والجريمة السياسية...». طيب.. اين حقوق الانسان التى صدعتنا المنظمات الحقوقية الدولية بها, واين اعرق ديمقراطية في العالم عن حرية التعبير؟ الرد يأتي سريعا على لسان رئيس وزراء بريطاني ديفيد كاميرون خلال اعمال العنف الاخيرة التي شهدتها لندن حينها قال «عندما يكون الموقف متعلقا بالأمن القومي لأنجلترا لا أحد يحدثني عن حقوق الانسان»!! نظرية جون أوستن وهو تفسير سليم مائة بالمائة وفق نظرية جون أوستن عن نظام الدولة (1970-1859) والتي اورد تعريفها بالآتي «الدولة نظام قانوني تواجد في سلطة عليا وتتصرف بوصفها المصدر النهائي للقوة، ومن ثم فليس للشعب أن يمتلك السيادة، فالسيادة غير محدودة، إذ إن صاحبها يحصل على طاعة جميع الأفراد، والقانون هو الأمر الذي يصدر عن صاحب السيادة، وهو واجب الطاعة من قبل الأفراد ومن ثم فإن أي انتهاك للقواعد القانونية يعرض الفرد للعقوبة، لذا فإن السيادة غير قابلة للتجزئة». لذلك فإن المشرع البريطاني منح رجل الأمن سلطات واسعة جدا وفق قانون تجريم المنظمات في القانون الإنجليز, وعلي سبيل المثال: • تعطي المادتان (56) و(57) من قانون الإرهاب البريطاني الصادر في مارس 2000، حق تجريم المنظمات وجعلها غير شرعية، وذلك واقع على منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي وجيش التحرير الوطني الإيرلندي، وهذا يكون بدافع «تهديد الأمن القومي الداخلي والخارجي لإنجلترا». • لا يُشترط أن يصدر حكم قضائي بات لتكون هذه المنظمات المُراد تجريمها مُجرمة، إذ إن المشرع أعطى الحق لوزير الداخلية البريطاني إصدار أمر يُجرم أية منظمة تورطت بأعمال إرهابية في إنجلترا، أو تساعد أو حتى تُشجع على ذلك. • في هذا الصدد يُحدد القانون البريطاني أنه من ضمن الجرائم، التصرفات التالية: - الانتماء إلى هذه المنظمة غير المشروعة. - الحث على دعم المنظمة غير المشروعة. - المشاركة في تنظيمها أو إدارتها. - إلقاء خطاب بشأنها لأكثر من ثلاثة أشخاص في اجتماع مفتوح. • قانون الإرهاب الإنجليزي حول الشرطة وإلقاء القبض على أي شخص إذا توافرت أسباب كافية للشك في أن هناك أمراً يحظر إقامته في إقليم معين أو كونه مذنباً في واحدة من جرائم القانون المحددة في المواد من الثانية إلى العاشرة، على ألا يجوز أن تزيد مدة القبض على 48 ساعة. • سلطات التفتيش في القانون البريطاني: - تفتيش الأشخاص بموجب البنود (1- 2- 3) من المادة (84) في قانون 2000، إذ إنه في جميع الأحوال التي يُقبض فيها على الشخص، يحق لرجل الشرطة أن يفتش الشخص للتحقق من حيازته متعلقات أو أشياء قد تشكل خطراً. - يُجوز القانون البريطاني لرجل الشرطة دخول مبنى يُشتبه بوجود شخص مطلوب للعدالة فيه، وذلك بغرض التفتيش والقبض عليه. - أعطت المادة (116) من قانون الإرهاب الإنجليزي، سلطة تفتيش السيارات لرجل الشرطة دون إذن قضائي بداعي منع الأعمال الإرهابية، علماً أن للشرطي القيام بالتفتيش سواء كانت لديه أسباب معقولة للاشتباه أو لا (البند ج المادة 13). كما ان الفقرة السادسة من المادة (116) في القانون تعتبر الشخص مذنباً إذا لم يمتثل للأمر الصادر له بإيقاف السيارة، ويكون مذنباً أيضاً إذا اعترض بطريقة غير مشروعة رجل الشرطة أثناء ممارسته لهذه السلطة. ولكن ماذا عن امريكا معقل الديمقراطية وحقوق الانسان؟ المشرع الأمريكي تعامل مع اعمال العنف, وفق فترتين زمنين -ما قبل وما بعد 11 سبتمبر 2000- واليكم المفاجأة: المشرع الجنائي لولاية تكساس وجريمة الإرهابي فقد عرف المشرع الجنائي الداخلي لولاية تكساس جريمة التهديد الإرهابي بـ»كل من يهدد بارتكاب أي أفعال تتضمن عنفاً موجهاً إلى أي شخص أو ممتلكات بقصد إحداث رد فعل من وكالة رسمية أو تطوعية أو وضع أي شخص في حالة خوف من جراح خطيرة وشيكة الحدوث أو منع أو إعاقة أشغال أو استعمال مبنى أو حجرة أو مكان اجتماع أو مكان متاح للعامة أو مكان للعمل أو الصرافة أو الطائرة أو سيارة أو أي وسيلة أخرى للنقل أو أي مكان عام آخر». كما ان وزارة العدل الأمريكية أوردت تعريفاً مختصراً هو «الاستخدام غير المشروع للقوة أو العنف ضد الأشخاص أو الملكية لإرهاب أو لإكراه الحكومة أو السكان المدنيين على تعزيز أو تأييد أهداف سياسية أو اجتماعية». وهذه التعريفات الأمريكية كانت قبل أحداث 11 سبتمبر 2000، إذ إنه من الملاحظ أنها كانت في حينه لا تُخصص على جريمة الإرهاب في منظورها السياسي الذي أطلقه الرئيس الأمريكي الـ43 جورج بوش الصغير، بل حوت في جملتها تجريماً لجريمة عادية, وقد صار تعريف الإرهاب بعد أحداث سبتمبر غامضاً بخصائص معينة، وذلك لإتاحة المجال واسعاً أمام الإدارة الأمريكية للتحرك سياسياً، ولذلك وضعت للفعل الإرهابي خصائص تتمثل في (إذا ارتكبت -الأفعال الإرهابية- من قبل عدو، ونضال من أجل الحرية إذا ارتكبت من قبل حليف). ومن الأحاديث القانونية التي تكون موجودة بإسهاب في متون كتب الفقه القانوني، الحديث عن «الإضراب السياسي» وهو الذي يقوم به العمال بالتوقف عن العمل للضغط على الحكومة في شأن سياسي. ويُرجح الفقه القانوني أن هذا الإضراب غير مشروع قانوناً على عكس الإضراب المهني أو العمالي الذي تُدافع عنه الاتفاقيات والقوانين الدولية. السبب في عدم ترجيح الفقه لشرعية هذا النوع من الإضرابات، هو الخوف من خلط الممارسة العمالية والمهنية بالممارسة السياسية، وبالتالي ستكون الإضرابات هنا اعترافاً بحق النقابات العمالية في ممارسة العمل السياسي، والقانون وُجد لكي يضع الخط الفاصل بين تعارض أو تصادم المصالح التي تكون هنا واضحة على اعتبار أن النقابات العمالية مكونة من خليط فكري وسياسي يجمع بينهم العمل في ذات المؤسسة، وعليه فإن صبغ هذه النقابات بالشكل السياسي سيؤدي إلى إما استقالات جماعية من قبل العمال الذين لا ينتمون للفكر السياسي المطبق في النقابة المسييسة، أو تشذي العمل النقابي بتعدد النقابات العمالية في المؤسسة الواحدة وفقاً لتعدد الأفكار السياسية بين العمال أنفسهم. وبموجب هذا كله، عُد الإضراب السياسي غير مشروع ولا يمكن الأخذ بدوافعه. مع ذلك، فقد أيدت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 23 أكتوبر 1969 الإضرابات المختلطة في باعثها سواء كان سياسياً أو مهنياً، لكن لاعتبار هذا النوع من الإضرابات مشروعاً يجب أن تكون هناك مطالب ذات طابع مهني، وعليه يكون الإضراب السياسي الذي يقوم على سياسات الدولة الاقتصادية مشروعاً لارتباطه بقضايا تهم العمال. ومن الملاحظ أن هذا الرأي لا ينطبق البتة على ما كانت عليه الإضرابات العمالية السياسية في البحرين لأن باعثها لم يكن إلا تأييداً لمن أراد إسقاط النظام. كما ان الإضرابات التي حدثت في البحرين لا تتوافق جزماً مع الرأي الأول الذي يقول إن الإضرابات السياسية غير مشروعة. القانون البحريني والان لنأتي الى مربط الفرس مثل ما يقال وربط ما ذكرناه بالقانون البحريني رقم (32) لسنة 2006 بشأن الاجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات والذي ينص على الاتي: المادة الأولى مادة (2): ‌أ) يجب على كل من ينظم اجتماعاً عاماً أن يخطر كتابة رئيس الأمن العام قبل الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل. ‌ب) إذا وقع في الاجتماع أو في المسيرة التي تم الإخطار عنها إخلال بالأمن العام أو النظام العام أو حصل إضرار بالغير أو بالأموال العامة أو الخاصة، يتحمل المتسببون في الأضرار المسؤولية المدنية والجنائية. أما إذا تم الاجتماع أو المسيرة دون إخطار فيكون منظمو الاجتماع أو المسيرة مسولين بالتضامن مع المتسببين عن تعويض الأضرار. ويجب أن يصدر حكم قضائي من المحكمة المختصة بتحديد المسؤولية في الحالتين السابقتين. مادة (3): لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تغيير زمان ومكان الاجتماع بناء على أي سبب يخل بالنظام العام، على أن يبلغ طالبو الاجتماع بذلك خلال يومين على الأكثر من الإخطار على أن لا يتعدى التأجيل أسبوعاً. مادة (4) الفقرة الثانية: ويبلغ قرار المنع إلى منظمي الاجتماع أو أحدهم لشخصه أو في محل إقامته المبين في الإخطار قبل الموعد المحدد للاجتماع بيومين على الأقل، ويعلق قرار المنع على باب مركز الشرطة المختص، ويجوز لمنظمي الاجتماع الطعن في قرار المنع خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ ابلاغهم بقرار المنع أمام المحكمة المختصة التي تفصل فيه بصفة مستعجلة. مادة (5) الفقرة الثانية: وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تعقد الاجتماعات العامة قبل الساعة السابعة صباحاً أو أن تستمر إلى ما بعد الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً إلا بإذن خاص من رئيس الأمن العام أو من ينوب عنه. مادة (9): تسري أحكام المواد أرقام (1) و(2) و(3) و(4) و(6)، (7) من هذا القانون على التجمعات والمسيرات والمظاهرات التي تقام أو تسير في الطرق أو الميادين التي يكون الغرض منها سياسياً. ويجوز لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تعديل خط سير المسيرة أو المظاهرة على أن يبلغ المنظمين بذلك طبقاً للمادة (4) من هذا القانون. فإذا نظمت مسيرة لغرض سياسي بمناسبة تشييع جنازة فإن الإعلان الصادر من الأمن العام بمنع المسيرة أو تحديد خط سيرها يبلغ إلى القائمين بشؤون الجنازة من أسرة المتوفى. مادة (11): لا يجوز قيام المظاهرات أو المسيرات أو التجمعات أو استمرارها قبل شروق الشمس أو بعد غروبها إلا بإذن كتابي خاص من رئيس الأمن العام أو من ينوب عنه. كما لا يجوز تنظيم المظاهرات أو المسيرات أو التجمعات التي تقام أو تسير بالقرب من المستشفيات أو المطارات أو المجمعات التجارية أو الأماكن ذات الطابع الأمني على أن يقوم وزير الداخلية بتحديد هذه الأماكن والإعلان عنها. كما لا يجوز استعمال المركبات في أي مسيرة أو مظاهرة أو مكان تجمع إلا بإذن كتابي خاص من رئيس الأمن العام أو من ينوب عنه. مادة (13): مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر: ‌أ) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار أو بالعقوبتين معاً الداعون أو المنظمون وأعضاء لجان الاجتماعات العامة والمسيرات والمظاهرات والتجمعات التي تقام أو تسير بغير إخطار عنها أو برغم صدور قرار بمنعها. ويعاقب بذات العقوبة كل من استمر في الدعوة لها أو في تنظيمها بالرغم من منعها. كما يعاقب الأشخاص الذين يشرعون في الاشتراك في ذلك الاجتماع أو المسيرة أو المظاهرة أو التجمع بالحبس مدة لا تزيد على شهر أو بغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً أو بالعقوبتين معاً. ‌ب) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على أربعة شهور أو بغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً أو بالعقوبتين معاً كل شخص يشترك -رغم تحذير الأمن العام- في اجتماع أو مسيرة أو مظاهرة أو تجمع لم يخطر عنها أو صدر قرار بمنعها أو يعصي الأمر الصادر إلى المتجمعين بالتفرق. ‌ج) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر أو بغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً أو بالعقوبتين معاً كل من استعمل مركبة في أية مسيرة أو مظاهرة أو تجمع دون إذن خاص من رئيس الأمن العام أو من ينوب عنه. ‌د) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن مائتي دينار أو بالعقوبتين معاً كل من يخالف الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة (6) من هذا القانون. ‌ه) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر أو بغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً أو بالعقوبتين معاً كل من خالف أياً من الأحكام الأخرى المنصوص عليها في هذا القانون. هل لاحظت الفرق بين القانون البحريني والبريطاني والأمريكي؟ الفرق كبير وهو ما يدفع الاخرين لممارسة الارهاب بكل انواع تحت غطاء التظاهرات السلمية!!

كلمات مفتاحية
Show more