العلاقات الزوجية الناجحة مبنية على الثقة المتبادلة لكن ما أن يتسلل الشك لهذه العلاقة حتى تؤول بها الى الدمار، خاصة ان كان الشك مرضا لا علاج له بين أحد طرفي المتزوجين تسبب عذابا وآلاما نفسية عميقة قد تنتقل للاجيال اللاحقة وتسبب عقدا نفسية لهم. كما ان «الشك» لا يمت لديننا الاسلامي حيث نهى عن اساءة الظن والتجسس على الازواج لما له من آثار نفسية واجتماعية وخيمة وتعني ظلما للطرف الآخر وتنغيصا للحياة الاسرية وتؤدي للفراق والانفصال. وحول هذا الموضوع تؤكد مريم حسن ان الشك بين الزوجين يدمر العلاقة الزوجية خاصة انه يبدأ ما ان يقارن احد الطرفين بشخص خارج دائرة العلاقة الزوجية او ربما مدحه بصورة تسيء للطرف الشريك كأن تقارن الزوجة زوجها برجل آخر او العكس كان يقارنها بامرأة اخرى مما يولد الشك بين الطرفين وانعدم الثقة في قناعة كل منهم بالآخر. انعدام الثقة وتقول ان اسباب الشك كثيرة جدا وعلى رأسها انعدام الثقة التي تعد اهم ركائز العلاقة الزوجية ومتى ما قلت او انعدمت تؤول الى الشك في كافة تصرفات واقوال الآخر، وتصل في حالات شديدة الى ان تكون مرض نفسي يستوجب العلاج السريع، منوهة الى ان الشك عندما يتسلل للحياة الزوجية لا بد وان يدمرها لذلك على الزوجين إبعاد شبح الشك الى حياتهما وتبادل الثقة فيما بينهما. أما أميرة خضر فتشير الى ان الشك بين الزوجين لا يأتي من فراغ لابد وان وراءه اسباب كبيرة ومنها الخيانة او الغدر من احد الطرفين او ربما تصرفات مريبة تثير الشك تجعل الطرف يشك في الآخر، لذلك لابد من الصراحة المتبادلة ونبذ الاسرار بين الزوجين وان تكون القلوب على بعضها ومتقاربة جدا وعدم اثارة الزوج او الوجة بما يثير الشك والقلق. وتبين ان الشك ليس دائما في محلة ربما يكون ظلما للآخر او سوء ظن يعكر صفو العلاقات الزوجية وربما يحل الكره مكان الحب بين الزوجين ويسبب مناوشات تجعل الزوج يفر من البيت والزوجة تبتعد عن الزوج الشكاك وربما تطلب الطلاق من الزوج الشكاك الذي بدا يدمر حياتها بالكامل. انتقال للأبناء أما عبدالرحمن سلمان فيشير الى ان العلاقة الزوجية لا بد ان تكون مبنية على الثقة والاطمئنان للطرف الآخر والشك سلوك يضر بالزوجين وربما ينتقل للأبناء ومن ثم الاجيال القادمة، منوها الى إن إظهار الشك أمام الابناء له أثر سيئ على نفسيتهم ويبقى هذا الأثر طويلا في نفوسهم مما يصيبهم بعقد نفسية في الكبر وبالتالي ينعكس هذا على سلوكهم وتعاملهم مع الآخرين في حياتهم الاجتماعية. ويوضح أن الشك بين الزوجين من أشد الأمراض النفسية وله آثار ونتائج سيئة تؤرق الزوجين وتجعل حياتهما في جحيم لا يطاق حيث إساءة الظن واتهام الطرف الثاني بالخيانة، وتدخل الشكاك في هم وغم لا تهنأ حياته ويعيش في عذاب دائم حتى يجعله يطلب الطلاق والفراق ابتعادا عن هم الشك. ومن جانب شرعي يؤكد شيوخ الدين ان الشك يعد تصرفا خاطئا ومنهم من هو مبتلى بمرض الشك الذي حرمه الله ونهى عنه الرسول (ص) كما قال تعالى: (يا أَيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إِن بعض الظن إِثْم ولا تجسسوا). وقال الرسول إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا). ظلم للآخر ويبين الدين أن شك أحد الزوجين في الآخر صورة من صور الظلم والإيذاء للمسلم والشك يصدر غالبا من إنسان لديه ضعف في الإيمان وقد يكون ناشئا عن تردد في النفس وضعف في جانب منها وعدم استقرار نفسي وكذلك هو سلوك يعكس عدم الشعور بالأمان والاطمئنان وهذا السبب له روافد وخلفيات كثيرة منها ثقافة هذا الشخص ومنها الوسط المحيط به ومنها مواقف تعرض لها في الصغر وغير ذلك من العوامل المؤثرة في تكوين الشك لدى هذه الشخصية. وعن المرأة الشكاكة في زوجها يرون انها تعيش في عذاب مع ضميرها الظالم وهي تهدم بيتها بنفسها وبسلوكها وقد تحمل الرجل على ارتكاب الخيانة وهي أداة سهلة لشائعات النساء المغرضة التي هدفها التفريق بين الأزواج. وان الرجل الشكاك في عرض زوجته من غير بينة ولا شبهة قوية ظالم في نظرته إليها وإلى أبنائه ساع إلى ضياع أسرته ومتعرض لسخط الله وعذابه. إن الواجب على الزوجين كليهما التقوى والورع عن إطلاق الظن الكاذب والشك في الطرف الثاني وإحسان الظن به والتماس العذر له وحمل المواقف على محامل حسنة وعدم الالتفات إلى كلام الآخرين وشائعاتهم وينبغي أن يكذب الانسان نفسه حتى يرى أمرا ظاهرا بعينه لا يمكن دفعه فحينئذ يتخذ الطريق الشرعي لمعالجة المشكلة. ويؤكدون أن المرأة ليس لها ولاية على الرجل تتجسس عليه وتطارده وتتحكم بسلوكه وتراقبه فالرجل الأبي يأبى أن تسيطر عليه إمرأة وتقرر مصيره وتجعله في قلق وخوف يخفى عنها تصرفاته المباحة، وينبغي على المرأة العاقلة الصالحة أن تحسن الظن بزوجها وتكل أمره إلى الله وتتغافل ولا تتدخل فيما لا يعنيها إلا إذا قصر الزوج بحقوقها أو أدخل عليها ضررا في دينها أو معيشتها.