الأيام

الروح بين العقيدة الإسلامية والعلم الحديث «1 من 2»

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8425 الجمعة 4 مايو 2012 الموافق 13 جمادى الأولى 1433

ما هو الانسان، ومما يتكون، وما هي ماهيته، ومتى نشأ وكيف نشأ، وما هي رسالته في الحياة، وما علاقة جسده بروحه، وما هي هذه الروح. وهل هي النفس كما يطلق عليها البعض، أسئلة عديدة، تثار بين الحين والآخر، خصوصاً في حالة الوفاة، وهي أسئلة تقلق البعض، واجابتها تطمئن البعض الاخر. لقد اختص الله جل وعلا، علم الروح لنفسه، جاء ذلك في قوله تعالى: «ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم الا قليلاً» الاسراء، آية 85. لذا لا يجوز للمسلم أن يبحث في ماهية الروح، ولكنه يستطيع البحث في مهمة الروح والدور الذي تقوم به، وعلاقتها بالجسد وهل الأرواح بعد انفصالها عن الاجساد تتلاقى مع بعضها البعض كما يتلاقى البشر، وكيف وعلى أي حال تكون عندما ينام الانسان؟ وهل تموت الروح بموت الانسان؟ أم انها خالدة مخلدة؟ ام في الجحيم اذا كانت شريرة أو النعيم اذا كانت خيرة، وما هي درجاتها، وما هي خصائصها؟ وبماذا تتميز؟ وما علاقتها بالميت اذا خرجت من جسده خلال قبض روحه؟ وما علاقة الروح مع النفس؟ أم الروح هي نفسها النفس؟ وغير ذلك من التساؤلات. قصة خلق الانسان: خلق الله الكون، ومن بعده خلق المخلوقات ومنها الانسان على كوكب الأرض منذ ملايين السنين بعد أن هيأ له أسباب الحياة، وقد جاء خلق الانسان من مادة الطين، ثم مرره سبحانه وتعالى بعدة مراحل، قال تعالى: «ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين، ثم جعلناه في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً، فكسونا العظام لحماً، ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين، ثم انكم بعد ذلك لميتون، ثم انكم يوم القيامة تبعثون» سورة المؤمنون، الآيات من 12 إلى 16. هذه هي حقيقة كل انسان، حيث بويضة الانثى يخصبها الحيوان المنوي للذكر من خلال عملية التلقيح الجنسي، فيستقر الحيوان المنوي والبويضة في رحم الأنثى مكونان مخلوقاً آخر هو نواة الانسان الجنيني، حيث تبدأ أعضاؤه في التكوين. وتحسب أنك جرم صغير: ويتكون بدن الانسان من مجموعة من الأجهزة والهيكل العظمي ومجموعة من الغدد والماء واللحم والعظم والدم، وجسم الانسان تدخل في تكوينه مجموعة من المعادن والغازات كالكالسيوم والمغنيسيوم والحديد والبوتاسيوم والصوديوم والفوسفور والأزوت والكلور وغيرها بنسب متفاوتة، ومن الأجهزة والغدد التي يتكون منها الجسم، الجهاز العصبي، الجهاز التناسلي، الهيكل العظمي، الجهاز التنفسي، ومن أهم الغدد، القلب، الكبد، البنكرياس، الغدة الدرقية وغيرها. هذا هو الانسان الذي هو من أعجب غرائب المخلوقات والذي قال فيه الامام علي بن ابي طالب (ع) : اتحسب انك جرم صغير و فيك انضوى العالم الاكبر الانسان روح والجسد: ان كل كائن حي يتكون من جسد وروح، الجسد مادة ترى والروح جوهر أثيري مجرد من المادة وهي لا ترى، وكل واحدة متميزة ومستقلة عن الأخرى. ومن خصائص الجسد انه يفنى ويتلاشى، أما الروح فهي باقية خالدة لا تموت ولا تفنى، قال تعالى: «نحن قدرنا بينكم الموت، وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون» الواقعة، الايات 60، 61. إذن الجسد هو الذي يفنى أما الروح فخالدة مخلدة، ومن خصائصها أي الروح بالاضافة الى الخلود، أن الله خلقها قبل أن يخلق البدن، حيث يخلق الروح جل وعلا ثم يخلق لها البدن الذي يناسبها، ومن خصائصها ايضاً أنها على نوعين، طيبة وشريرة، كما ان الروحين الطيبة والشريرة على درجات من الخير والشر، ومن خصائص الروح انها الطاقة الحيوية التي تحرك البدن وتهبه الحياة باذن ربها حيث هي مصدر الأفعال والأقوال والأحاسيس والمشاعر الانسانية، وما البدن الا اداة وآلة تأتمر بالروح فتصدر الأعمال المادية والأقوال المعنوية، وكلما سما الانسان باخلاقة وقيمه من خلال مراقبة النفس ومحاسبتها تقرب الى الله عز وجل أكثر فاكثر حتى يصبح من أولياء الله الصالحين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. من محطات الروح بعد انفصالها عن الجسد: عندما تنفصل الروح عن الجسد تبقى تحوم حول صاحبها وحول أهله وعشيرته واحبائه، حيث تكون معهم في ظروفهم الصعبة وتلحظ المأساة التي حلت بهم بعد انفصالها عن الجسد، كما تلحظ تشييع الميت وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ووضعه في القبر، وبعد ذلك تبقى حية في عالم البرزخ وهي الفترة التي تبدأ من انفصالها عن الجسد وحتى قيام القيامة، وكلمة برزخ لها معنيان لغوي واصطلاحي، حيث المعنى اللغوي يعني الحاجز والمانع والحاجب بين شيء واخر كما هو حال بياض البيضة وصفارها، والمعنى الاصطلاحي وهو المعنى الديني الذي يعني المدة الزمنية بين العالم الفاني والعالم الباقي. وقد جاء في العديد من الروايات التي اعتمدت لدى المسلمين، أن الروح في هذه المدة تمارس حياتها البرزخية من ذلك ما نقله الامام عبدالله بن القيم الجوزية نقلاً عن ابن عبدالبر الذي قال: ثبت عن النبي (ص) أنه قال: «وما من مسلم يمر على قبر أخيه المسلم الذي كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام». ونقل عن الرسول (ص) انه وقف على أجساد قتلى بدر من أهله وأصحابه وناداهم باسمائهم قائلاً لهم: «هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فاني وجدت ما وعدني ربي حقاً»، ثم قال مخاطباً اصحابه الاحياء: «والذي بعثني بالحق ما أنتم باسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون جواباً»، ومن أقواله (ص): «إن الميت يسمع قرع نعال المشيعين له اذا انصرفوا عنه». ولهذا طلب رسول الله (ص) من أمته اذا مروا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين». ويعقب ابن القيم الجوزية على أحاديث الرسول فيقول: «والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الأثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به». ولهذا كان المسلمون الاوائل من المهاجرين والانصار كما نقل الشعبي اذا مات لهم ميت انتقلوا الى قبره يقرؤون عنده القرآن. أين توجد الروح المؤمنة بعد انفصالها عن الجسد في فترة عالم البرزخ؟ وفترة البرزخ هي الفترة التي تمتد منذ انفصال الروح عن الجسد الى قيام الساعة بعد بعثها من مرقدها، وهناك مجموعة من الروايات وردت في مصادر الشيعة عن مكان ذهاب الأرواح بعد انفصالها عن الاجساد منها رواية تفيد انها تعيش في «وادي السلام»، وهذا الوادي بقعة من بقع الجنة وهو عبارة عن صحراء تقع جنوبي الكوفة، وهي بقعة تشرفت بمرقد الامام علي بن ابي طالب (ع)، وهذا الوادي يمتد من غرب الكوفة الى مدينة كربلاء والكاظمية وبغداد وحتى الحدود مع سوريا. - في رواية أخرى انها تسكن حجرات من الجنة حيث تعيش فيها عيشة الاجساد التي خرجت منها من أكل وشرب والقيام بتبادل الزيارات وغيرها من نشاطات البشر. - رواية ثالثة منسوبة الى الامام الحسن بن علي (ع) أن الارواح تجتمع عند صخرة بيت المقدس. - رواية رابعة ان الارواح الطيبه تعيش حرة غير مقيدة تنتقل بين مكة حيث بيت الله الحرام والمدينة المنورة حيث قبر الرسول (ص)، كما تنتقل الى بيت المقدس والنجف الأشرف وكربلاء والأماكن التي بها مقامات الانبياء والرسل والشهداء وأولياء الله الصالحين. مستقر الأرواح لدى أهل السنة وتعددت الروايات في مستقر الارواح بعد الموت لدى أهل السنة، فمن قائل: ان مستقر ارواح المؤمنين في الجنة. وقالت رواية اخرى انها في فناء الجنة على بابها، ورواية ثالثة ان الارواح تستقر على أفنية قبور أصحابها، وقال الامام مالك: ان الارواح مرسلة تذهب حيث شاءت، وقال الامام احمد بن حنبل: ارواح المؤمنين في الجنة وارواح الكفار في النار وقال بعض الصحابة ان أرواح المؤمنين عند الله جل وعلا، وفي قول انها على الارض الى يوم البعث، وفي قول انها في عليين في السماء السابعة، اما ارواح غير المؤمنين فهي في سجين الارض، وفي رواية ان أرواح المؤمنين في (بئر زمزم) وأرواح غير المؤمنين في برزخ الارض، ورواية اخرى ان ارواح المؤمنين عن يمين آدم وارواح الكفار عن يساره، هذا ما ذهب اليه المسلمون من اهل السنة والجماعة. والروح نوعان كما سبق القول، أما خيرة كافحت من اجل ان يكون انسانها خيراً يعبد الله على علم ويقين وينفذ ارادته وأوامره، وأما شريرة تعصي الله، بل وقد تنكر وجوده، وتأمر صاحبها بان يفعل ما يشاء دون خوف او وجل أو حياء، طالقاً لغرائزه البهيمية حرية ارتكاب المحرمات، وكل ما هو قبيح ومذموم وفي هذه الفترة التي يطلق عليها عالم البرزخ التي تبدأ من انفصال الروح عن الجسد والى يوم البعث تكافأ الروح على ما فعلت أما خيراً أو شراً، حيث القاعدة: «وما جزاء الاحسان الا الاحسان»، كما تقول الاية القرانية الكريمة، كما ان هذا الجزاء ربما يناله الانسان في الدنيا أثناء حياته قبل مرحلة الآخرة، حيث المكافأة، أما دنيوية أو أخروية، فينال المحسنون الثواب والمسيئون العقاب، قال تعالى: «والنفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها». والله قد أمرنا أن نطيعه من خلال عبادته، حيث قال في كتابه العزيز «وما خلقت الجن والأنس الا ليعبدون»، والعبادة المقصود بها هنا، هي العبادة الشرعية كالصلاة والصيام والحج والزكاة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد في سبيله، وكل عمل خير فيه طاعة لله وخدمة للبشرية. وللروح خصائص أخرى منها: بالاضافة الى الديمومة وعدم الفناء وعدم قابليتها للانقسام او التحول الى أشلاء، كما ان الزمان والمكان خارج نطاقها. الروح بين العقيدة الإسلامية والعلم الحديث (2 من 2) ما هو الانسان، ومما يتكون، وما هي ماهيته، ومتى نشأ وكيف نشأ، وما هي رسالته في الحياة، وما علاقة جسده بروحه، وما هي هذه الروح. وهل هي النفس كما يطلق عليها البعض، أسئلة عديدة، تثار بين الحين والآخر، خصوصاً في حالة الوفاة، وهي أسئلة تقلق البعض، واجابتها تطمئن البعض الاخر. لقد اختص الله جل وعلا، علم الروح لنفسه، جاء ذلك في قوله تعالى: «ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم الا قليلاً» الاسراء، آية 85. لذا لا يجوز للمسلم أن يبحث في ماهية الروح، ولكنه يستطيع البحث في مهمة الروح والدور الذي تقوم به، وعلاقتها بالجسد وهل الأرواح بعد انفصالها عن الاجساد تتلاقى مع بعضها البعض كما يتلاقى البشر، وكيف وعلى أي حال تكون عندما ينام الانسان وهل تموت الروح بموت الانسان؟ أم انها خالدة مخلدة؟ اما في الجحيم اذا كانت شريرة أو النعيم اذا كانت خيرة، وما هي درجاتها، وما هي خصائصها وبماذا تتميز، وما علاقتها بالميت اذا خرجت من جسده خلال قبض روحه، وماعلاقة الروح مع النفس، أم الروح هي نفسها النفس وغير ذلك من التساؤلات. العلاقة بين النفس والروح: دلت الايات القرانية والأحاديث النبوية وتعليمات ال البيت على نبينا واله أفضل الصلاة والسلام ان النفس هي الروح والروح هي النفس، وهذا ما قصده النبي (ص) في قوله: «أول ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس المقدسة المطهرة، فانطقها بتوحيده، ثم خلق بعد ذلك سائر خلقه» اذن النفس هي الروح المجردة من المادة محل الثواب والعقاب لكونها مسؤولة عما يصدر من الانسان من سلوك وقد ذكر الله الروح احياناً باسم النفس، وذكرها أيضاً باسم الروح في مجموعة من الايات من ذلك قوله تعالى: «يسألونك عن الروح، تعرج الملائكة والروح اليه يوم القيامة، يوم يقوم الروح والملائكة صفاً، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً، ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون، وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع ولا تكسب كل نفس الا عليها، هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت، وما كان لنفس أن تؤمن إلا باذن الله». وهذا الخلط بين النفس والروح، وأن المقصود بهما واحداً هو ما درج عليه فلاسفة ومتكلمو المسلمين كالكندي والفارابي وابن سينا وابن طفيل والشيخ المفيد والطوسي والحلي والبهائي والشيخ يوسف البحراني وابن القيم الجوزية وبعض ائمة الاشاعرة واخوان الصفا. النفس هي الروح التي لا تموت: اذا كانت النفس هي الروح والروح لا تموت فبما نفسر قوله تعالى: «كل نفس ذائقة الموت، وانما توفون أجوركم يوم القيامة» ال عمران 185، «وماكان لنفس أن تموت إلا باذن الله كتاباً مؤجلاً» ال عمران 145، «كل نفس ذائقة الموت، ثم الينا ترجعون» العنكبوت 57، «وما تدرى نفس بأي أرض تموت» لقمان 34، وغيرها من الآيات القرآنية، يجيب على ذلك الامام ابن القيم الجوزية بقوله: «والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها، وخروجها منها فان أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وأن اريد انها تعدم وتضمحل وتصير عدماً محضاً فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم او في عذاب. اما السيد السبزواري فيقول: الروح لا تموت بموت الجسد فهي باقية، ويقول السيد محمد حسين الطباطبائي: النفس موجودٌ مغايرٌ للبدن بحيث تفارقه وتستقل عنه وتبقى بحيالها. عملية موت الجسد من خلال خروج الروح منه: مثل لنا اصغر بهمني في كتابه القيم (مسير الأرواح في البرزخ) عملية موت الانسان من خلال خروج روحه من جسده، في صفحة 14 تحت عنوان «الموت خروج الروح من الجسد»، حيث تبدأ عملية انفصال الروح عن الجسد بدءًا بالقدم ثم الساقين فالبطن ثم الصدر والظهر ثم الحلقوم من خلال الشعور بضغط شديد... الى أن تفيض الروح وتتحرر من الجسد وتصعد الى بارئها، حيث يصيب الجسم التحلل فالفناء، اما الطب الحديث فيقول ان الموت يصيب البدن ككل بدءًا بالدماغ ثم القلب ثم بقية الأجهزة وسائر الأعضاء، وخلال هذه اللحظة تنتقل الروح الى عالم اخر هو عالم البرزخ الذي يبدأ من انفصال الروح عن الجسد والى ان يبعث الله الموتى من قبورهم حيث يوم المحشر، أما الجسد فيبلى ويتحلل، ولهذا جاء في الدعاء المنسوب الى الامام الحسين (ع): «اللهم رب هذه الارواح الباقية، والاجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، ادخل عليهم روحاً منك وسلاماً مني». وذلك لان مفهموم موت الانسان في المفهوم الاسلامي ليس عدماً مطلقاً، بل هو مرحلة أخرى من عمر الانسان الذي هو في الدنيا فانياً وفي الاخرة باقياً، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: «ونحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون» الواقعة من الاية 60 الى 61، وقول رسول الله (ص) يؤكد ذلك حيث قال الصادق الأمين: «إنما تنقلون من دار الى دار» ، لذا فالفناء من خصائص الابدان، والخلود من خصائص الارواح، لان الاجساد مادة والارواح جوهرها أثيري غير مادي، والمادي يفنى وغير المادي الأثيري لا يفنى. من أنشطة الروح في عالم ما بعد موت الاجساد «عالم البرزخ» أكد الامام ابن قيم الجوزية في كتابه المسمى «الروح» على ذكر بعض انشطة الارواح في مرحلة بعد موت الاجساد وخروج الارواح من ذلك: ان هذه الارواح تتلاقى وتتزاور وتتذاكر فيما بينها، بل ان ارواح الموتى تتلاقى مع ارواح الاحياء وان الارواح تعاد الى الميت وهو في قبره وقت السؤال خلال حضور منكر ونكير. ما تقدم هو موقف الاسلام من الروح، ولكن ما هو موقف العلم الحديث من الروح وعالمها؟ أكد العلم الحديث على أن الروح حقيقة علمية، حيث أجرى العديد من علماء علم النفس والعلوم الطبيعية الأخرى، وغيرهم من علماء العلوم الحديثة، الدراسات والبحوث القائمة على التجارب العملية، والتي اثبتت وجود الروح وخلودها، ومن هؤلاء العلماء العالم الامريكي الدكتور مايكل نيوتن الذي توصل الى سر الحياة في عالم الروح قبل الموت وبعده، كما توصل الى اكتشاف بعض الظواهر غير المعتادة لدى الانسان ومنها قدرة بعض الناس على الاشفاء بطرق وأساليب غير مادية، أي خارقة للنواميس الطبيعية، والتخاطر الذهني عن بعد والتنبوء بما سوف يحدث، والتحكم بالأمور المادية دون اللجوء الى وسائل طبيعية، وكذلك العالم راسل والاس الذي قال في كتابه «عجائب عالم الارواح»: (كنت انساناً مادياً صرفاً، ولم يكن في ذهني موضع لقبول مسألة وجود الروح، ولكني التفت أخيراً الى انه لا يمكن انكار المشاهدات العينية والاحساسات، وردها بلا دليل، لقد غطت هذه المشاهدات والاحساسات، مساحة من تفكيري وتصوراتي الى درجة انني لم استطع تفسيرها بغير الروح»، والعالم بيو صاحب كتاب «المخاطبات على المغناطيس الحيوي»، وهو الآخر الذي أكد على وجود الروح - والعالم «كابريل دلان»، مؤلف كتاب -دعوة الارواح- وغيرهم الذين اعلنوا ايمانهم بوجود الروح وانها خالدة وقد استفاد العلم الروحي الحديث من ظاهرة الاحلام والتنويم المغناطيسي واجراء التجارب، كل ذلك ارجعه العلماء الغربيون الى عمل الروح، فاطلقوا على ذلك «العلم الروحي الحديث». ومن علماء الغرب الذين بحثوا في عالم الروح وآمنوا به القاضي ادموندز (1816 – 1874م) رئيس المحكمة العليا بنيويورك، والبروفيسور جيمس مابس (1780 – 1858م) عالم الكيمياء الشهيد وعضو المجمع العلمي الامريكي، والمستر روبرت هبر (1780 – 1858) أستاذ الكيمياء بجامعة بنسلفانيا ودانيل دنجلاس هوم وويام كروكس (1832 – 1919)، والسيكولوجي فردريك د. هـ مايرز (1843 – 1901م). والبيولوجي السبر الفردرسل دالاس (1822 – 1913م). وعالم الطبيعة البارز سبر وليام بارين، وعالم الطبيعة لورد رابلي (1842 – 1919م). واشهر عالم في اللاسلكي السير اوليفر لودج (1852 – 1940م). والفيلسوف الكبير والعالم السيكلولوجي ليام جيمز (1842 – 1910م). والفيلسوف هنري برجسون (1859 – 1941م). والفيلسوف الفلكي الكبير كامبل فلامارشن (1842 – 1925م). وعالم الفيولوجيا الشهير شارل ريشيه (1850 – 1935م). وسيزار لومبروز وأشهر علماء الاجرام العلامة البريطاني مارس الاستاذ بجامعة كمبريج والدكتور جورج لنتس جونسون والسير كابريل دلان صاحب كتاب (عودة الروح) والاستاذ بيو صاحب كتاب (المخاطبات على المغناطيس الحيوي). يقول السير أوليفر لودج عالم اللاسلكي الشهيد في محاضرة له القاها عام 1934هـ: «إنني دائماً أتسلم رسائل ممن هم في حزن عميق لفقدهم طفلا أو شابا أو شابة... أؤكد لهم أن الأحوال على ما يرام مع ذويهم هناك. لقد وضع الأطفال تحت رعاية قلوب رحيمة. إن الحجاب بين العالمين لجد رقيق، ومن الممكن إذا كانت الظروف مؤاتية الاتصال بهؤلاء الذين نسميهم أمواتاً، إذ انهم مازالوا يهتمون بعطفنا وحبنا ثم يبادلوننا هذا الشعور باقوى منه، ولا يؤذيهم سوى حزننا المتزايد». «إنهم لا يعتبرون أنفسهم أمواتاً، بل أحياء موفوري الحيوية، محررين من هذا الجسم الثقيل، قادرين على التنقل في حرية في حالتهم الجديدة هذه مستعملين الجسد الأثيري الذي هو في حوزتهم دائماً». «جسمنا الأثيري ينسل من جسمنا الفيزيقي حاملا العقل. ثم نصحوا في هذا الوسط الجديد فنجد أن اصدقاءنا وذوي قربانا على استعداد لمساعدتنا وارشادنا في حياتنا الجديدة... ويعود الجسم الفيزيقي الى الأرض، أما الجسم الأثيري وهو الذي يهمين عليه العقل فيستمر في تأدية وظائفه في هذا العالم الأثيري... وتبقى الشخصية وهي بمعزل عن المادة الفيزيقية، وسنظل نفكر كما نفكر الآن، لأن كمية العقل الصغيرة التي لدى كل منا هي نفسها التي تؤثر في الجسم الأثيري وحده». هذا ما أقر به أساطين العلم الحديث حول الروح.

كلمات مفتاحية
Show more