يرى قادة الرأي العام العربي أن مستوى مصداقية الناطقين الرسميين باسم الحكومات الأجنبية لا يختلف عنه في وسائل الإعلام العربية، وفقا لدراسة بحثية مشتركة صدرت عن "أبكو انسايت®"، وحدة أبحاث الرأي العام العالمي التابعة لشركة أبكو العالمية، ونادي دبي للصحافة. وفي ضوء نتائج الإصدار الرابع من تقرير "نظرة على الإعلام العربي 2012-2015"، قام النادي والشركة بإجراء مسح لرصد دور وتأثير الناطقين الرسميين باسم الحكومات الأجنبية، آراء نخبة من قادة الرأي من جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط لقياس أداء الناطقين الرسميين، ومدى تقبل الجمهور لبياناتهم باعتبارها ذات مصداقية وموثوقية. وقال مأمون صبيح، المدير الاقليمي لأبكو: "تظهر الدراسات والاحصاءات أن النسخ العربية من الفضائيات الأجنبية لا تستحوذ على نسب عالية من المشاهدة، مما دفعنا للبحث في كيفية مساهمة المتحدثين باسم الحكومات الأجنبية في هذا الاتجاه. وتشير أبحاثنا إلى أن الناطقين باسم حكومات أجنبية يمثلون جزءاً من المشهد الإعلامي العربي، فهم كثيرا ما يظهرون على وسائل الإعلام العربية، في البرامج الحوارية والقنوات الإخبارية." وباعتبارهم أفراد يتحدثون عن موقف بلادهم، ومواقف وزراء خارجيتهم ورؤساء دولهم، يستحوذ الناطقون الرسميون باسم الحكومات الأجنبية على نسبة انتشار عالية في وسائل الإعلام العربية، فقد قال 80 بالمائة من قادة الرأي العام العربي أنهم لاحظوا تواجداً للمتحدثين الرسميين الأجانب خلال تغطية الأحداث التي شهدتها المنطقة في العام الماضي. وترتفع نسب الانتشار في المملكة العربية السعودية، حيث قال 91 بالمائة ممن استطلعت آرائهم أنهم لاحظوا وجود المتحدثين الأجانب الذين أدلوا بتصريحات في وسائل الإعلام العربية. وأظهرت الدراسة أن 47 في المائة من عينة قادة الرأي العام العربي يفضلون أن يتقن المتحدث الرسمي غير العربي اللغة العربية، في حين أن 44 بالمائة يفضلون أن يستخدم المتحدثون الرسميون لغتهم الأصلية مع ترجمة باللغة العربية. وقال 9 بالمائة فقط أن لا فرق لديهم. ويوضح صبيح في هذا الإطار: "تشير هذه النتائج إلى أن الناطقين الرسميين ينبغي أن تكون لديهم القدرة على تقديم المعلومةباللغتين. وبينما نهتم بمعرفة تفضيلات اللغة في إيصال المعلومة، فمن الأهم أن نفهم كيف يقيم قادة الرأي العام العربي مصداقية المعلومة التي يتم تقديمها." وتصدرت قناة العربية قائمة وسائل الإعلام التي تبث تصريحات وتقارير يدلي بها متحدثون باسم حكومات أجنبية باللغة العربية. وذكر66 بالمائة من قادة الرأي أنهمشاهدوا أو قرأوا أو سمعوا تقريراً أو بياناً صدر في قناة العربية من قبل ناطق رسمي باسم حكومة أجنبية. وبالإضافة إلى قناة العربية، تم سؤال قادة الرأي حول ظهور الناطقين الرسميين الأجانب في خمس وسائل إعلام أخرى، هي الجزيرة العربية، وبي بي سي العربية، وإم بي سي، وقناة الأخبار المحلية. وتنوعت التغطية الإعلامية باختلاف البلد، حيث كان ظهور الناطقين الرسميين على الجزيرة العربية أكثر انتشاراً في تونس (80 بالمائة)، وعلى بي بي سي العربية في مصر (87 بالمائة)، و على إم بي سي في السعودية (81 بالمائة). وعند السؤال عن مصداقية التصريحات التي يدلي بها المتحدثون الرسميون، تصدرت بي بي سي العربية قائمة القنوات الأكثر موثوقية ( قال 75 بالمائة من المشاركين أن القناة تبث بيانات وتقارير موثوقة يمكن الاعتماد عليها)، بالإصافة إلى قناة الأخبار الوطنية لكل دولة من دول الدراسة (75 بالمائة). وعلى العكس، تذكر 33 بالمائة فقط من قادة الرأي العام العربي ظهور ناطقين رسميين أجانب على شبكتهم الوطنية. وعلى الرغم من أن عدداً أقل من المشاركين قالوا أنهم على علم بتصريحات باللغة العربية من قبل ناطقين رسميين أجانب، فإن موثوقية التصريحات في هذه الحالة جاءت عالية جداً. ويُنظر إلى المتحدثين الرسميين القادرين على دخول سوق الأنباء الوطنية، والتحدث باللغة العربية على القنوات المحلية، باعتبارهم مصادر المعلومات الأكثر موثوقية. وعند التماس وتلقي المعلومات حول الأحداث الراهنة، وجد قادة الرأي أن الحوارات التي تشمل متحدثين عرب وغير عرب(معدل 6.4)، والنتائج المستخلصة من استطلاعات الرأي العام ( معدل 6.3)، المصدر الأكثر قيمة عند مناقشة الأحداث في المنطقة. وثمة مصدران آخران مهمان هما التقارير أو البيانات الصادرة عن متحدث باسم حكومة أجنبية باللغة العربية (معدل 6.2)، والمقالات الصحفية في صحف غير عربية (معدل 6.2). وفي هذا السياق يقول صبيح: "تسلط هذه النتائج الضوء على نتائج سابقة تفيد بأن قادة الرأي العام العربي يبحثون عن مصادر معلومات من خارج المنطقة، ولكنهم يتوقعون من الحكومات الأجنبية أن تصدر بيانات وتقارير ثنائية اللغة. ويكتسب كلا النهجين أهمية كبيرة عند تقديم المعلومة".كما يبحث قادة الرأي العام العربي عن المعلومات من مصادر متنوعة. وقال أكثر من النصف أنهم يعتمدون على زملاء العمل(53٪)،والأهل والأصدقاء (51٪)، كمصادر للمعلومات عن الأحداث الاجتماعية والسياسية في المنطقة العربية. كما بحثت الدراسة في مصداقية وسائل الإعلام والمتحدثين الرسميين من غير العرب لتجد أن هناك اختلافاً بسيطاً جداً في النظرة إلى موثوقية المعلومات. وقد طُلب من قادة الرأي تقييم مصداقية وسائل الإعلام على مقياس من 0 – 10، حيث كان المعدل 5.9، أي أعلى بقليل من المتوسط، مما يشير إلى أن ثمة مجال لتعزيز المصداقية. وعلى أساس الدول، جائت النتائج عالية بشكل ملحوظ في مصر (معدل 7.2) والسعودية (معدل 6.6). والأهم من ذلك، أن مستوى مصداقية الناطقين الرسميين غير العرب (معدل 5.5) لا يختلف كثيراً عن مصادقية وسائل الاعلام بشكل عام. ويقول صبيح:"يشير ذلك إلى أن قادة الرأي العام العربي لايميزون بين التقارير الصادرة عن متحدثين رسميين باللغة العربية أو الأجنبية." وتكشف نتائج الدراسة عن أن مستوى مصداقية المتحدثين الرسميين باسم حكومات أجنبية لا يتحدد من خلال اللغة التي يستخدمونها. وفي الواقع، فإن الغالبية العظمى من قادة الرأي العربي(57 بالمائة) يعتقدون أن التصريحات أو التقارير الصادرة باللغات الأصلية هي مصادرأكثر مصداقية للمعلومات من تلك التي تصدر باللغة العربية (43 بالمائة). والدولة الوحيدة التي تشذ عن هذه القاعدة هي مصر، حيث يعتقد 70 بالمائة من قادة الرأي أن قدرة الناطقين الرسميين باسم الحكومات الأجنبية على تقديم تقارير باللغة العربية تساهم في تعزيز مكانتهم كمصادر ملعومات أكثر مصداقية. وفي الواقع، فإن إتقان اللغة العربية لا يؤثر كثيراً على تحسين مصداقية. وقد قام قادة الرأي بتقييم مجموعة من الخصائص على أساس قدرة كل منها على تحسين مصداقية الناطقين الرسميين غير العرب في مناقشة القضايا الراهنة في وسائل الإعلام العربية. وجاء اتقان اللغة العربية (معدل 5.9) في المرتبة قبل الأخيرة على قائمة هذه الخصائص، قبل التعليقات المنشورة في مطبوعات عربية معروفة (معدل 5.8). وتأتي الخصائص التي تعزز المصداقية بشكل كبير لتسلط الضوء على مستوى التطور الذي يبحث عنه قادة الرأي العام العربي في الناطقين الرسميين باسم حكومات أجنبية، حيث تصدرت قائمة الخصائص الحصول على شهادة عليا في العلوم الاقتصادية أو السياسية من جامعات مرموقة (معدل 6.7)، مما يظهر أن تعزيز المصداقية يرتبط بأن يكون لدى المتحدث الرسمي المعرفة الكافية بطريقة استجابة العالم لحالات معينة، سواء كانت هذه الحالات تتعلق بالسياسة أو الاقتصاد. أما المرتبة الثانية على القائمة فقد كانت أن يشغل المتحدث الرسمي منصباً دبلوماسياً رفيع المستوى في سفارة أجنبية (معدل 6.7). وأخيرا، تطرقت الدراسة إلى العلاقة بين عدد المرات التي يُذكر فيها بلد ما في وسائل الإعلام العربية ومصداقية تلك المعلومات. وأظهرت النتائج أن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة تظهر بشكل متكرر في وسائل الإعلام العربية. وبالنسبة لمعظم البلدان، فإن هناك علاقة خطية بين عدد المرات التي تُذكر فيها البلدان ومستوى انتشارها بين الجمهور. وعلى الرغم من الظهور المتكررللولايات المتحدة والمملكة المتحدة في وسائل الإعلام العربية، فإن المعلومات بشأنها أقل مصداقية من تركيا وفرنسا. ويوضح صبيح بالقول: "إن هيمنة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا يمكن إنكارها،ومع ذلك، فإن العرب لا يولون نفس القدر من الاهتمام، وبالتالي فإن هذه الدول تواجه خطر أن تصبح مصادر غير موثوقة للمعلومات. من ناحية أخرى، تتمتع تركيا وفرنسا بوضع جيد يؤهلها للاستفادة من مصداقيتها النسبية لتكثيف حضورها في وسائل الاعلام وتعزيز تأثيرها في جميع أنحاء المنطقة. " وتم الإعلان عن النتائج الرئيسية للدراسة في إطار جلسة عمل ضمن فعاليات منتدى الاعلام العربي، الذي تتواصل فعالياته من 8 – 9 مايو في دبي.