الأيام

المطلوب أساس تشريعي يحكم وينظّم عمل «المصارف الإسلامية»

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8812 الاحد 26 مايو 2013 الموافق 16 رجب 1434

الحديث عن «إغراق المواطنين» بالقروض، ليس تحاملاً على أي من البنوك، بقدر ما هو إلقاء الضوء على ممارسات واقعية تثبتها الأرقام والمؤشرات الواضحة، وتطغي عليها رائحة الاستغلال بشكل واضح! وبلا شك فـ»الفريسة» هو المواطن البحريني المغلوب على أمره والذي يعد هو مصدر الربح لهذه البنوك، وعليه تتنافس جميعها لإدخاله في دائرة القروض، ومنه تحصل على الأرباح، فالفوائد اصبحت مرتفعة، وهو ما يفسر الاقبال عليها من طرف مؤسسات بنكية كبرى، معللة ذلك بغياب ضمانات قوية لدى المستفيدين منها. ومن هنا يبدو الأمر واضحاً، فلا غرابة أبداً من تنافس البنوك على «سرقة العملاء»، فالنظرية السائدة للبنوك هي اقراض المواطن بمبالغ يكون التسديد من خلاله سريع المضمون على عكس اقراض الشركات والمؤسسات الكبيرة، ووفقاً لذلك فلتتنافس البنوك، وليبحث المواطن عن حل لدى صندوق الديون المتعثرة! وحول ذلك، تحدث المحامي صلاح المدفع في لقاء مع «الايام» عن وجود قانون تجاري في البحرين صادر سنة 1987 وتحديدا في الباب الثالث منه ينظم عمل البنوك التي تنظم نشاط البنوك والعمليات المصرفية والتجارية وهو فرع مشتق من القانون التجاري الذي يتضمن بدوره القواعد القانونية العامة الخاصة بالاوراق التجارية والاعتمادات والحسابات البنكية بانواعها، ويعد القانون المصرفي قانونا تنظيميا يقوم على اعتبارات المصلحة العامة خلافا للاعتبارات التي يقوم عليها قانون التجارة، ويعد المثال الاوضح للقانون الاقتصادي لما ينطوي عليه من اثر على ادوات البناء الاقتصادي في الدولة. وتابع «ينظم قانون البنوك نشاط المصارف والعمليات المصرفية والتجارية وقواعد الرقابة والاشراف على القطاع المصرفي، وهو فرع مشتق من القانون التجاري، ومن ضمن هذه العمليات وديعة الصكوك ووديعة النقود وايجار الخزائن والنقد المصرفي والاعتماد البسيط والاعتماد المستندي والخصم وخطاب الضمان والحساب الجاري»، لافتا الى ان جميع تلك العمليات ينظمها قانون التجارة، ويضع الشروط والاحكام المفروض ان تلتزم بها البنوك. ونحن كمحامين في تعاملنا مع البنوك نرجع الى هذا القانون الذي يحكم اعمال البنوك، لكن المشكلة في البحرين ان مصرف البحرين المركزي رخص لمؤسسات مالية اسلامية تتعامل بأدوات وعمليات تختلف عن القانون، هذا وبدون ان يكون لها اي اساس تشريعي، مستفيدا من نص بان مصرف البحرين المركزي يصدر تعليمات وارشادات للمتعاملين تكون ملزمة للمخاطبين بها ويصدر هذه التوجيهات للمصارف الاسلامية ويكون بناء عليها ارشادهم، ولكن السؤال كيف يكون التشريع ملزم للعامة خاصة وانه يجب ان يصدر من السلطة المخولة بإصدار التشريع كالبرلمان او جلالة الملك للمصادقة عليه وينشر في الجريدة الرسمية، وكيف يمكن تطبيق التوجيهات في المحاكم لو حدث نزاع، حيث المحكمة لا تطبق الا التشريع الصادر من الدستور المصادق عليه. وبين المدفع ان الخلل في ذلك هو عدم وجود اساس تشريعي يحكم وينظم عمل المصارف الاسلامية في البحرين، لذلك نرى ان الكثير من الدول الاسلامية تأخرت في التصريح للكثير من البنوك الاسلامية بالعمل وذلك بانتظار صدور تشريعات تنظم هذه الاعمال، بينما البحرين اعطت التصاريح وبدأت تعمل بدون ان تزعج نفسها في تنظيم اعمال تلك البنوك، وهذا الموضوع تسبب في الاضرار بمعاملات المواطنين، اذ ان البنوك التجارية كانت تقوم بعمليات تمويل بفائدة بسيطة، بمعنى وعلى سبيل المثال ان اقترضت مبلغ 10 آلاف دينار من البنك لتمويل شراء سيارة من البنك، ففي الشهر الاول سيتم دفع الفائدة على مبلغ الـ10 الاف دينار وكل مرة من سدد القسط سيتم دفع الفائدة على المتبقي من المبلغ وليس على العشرة الاف الكاملة، ففي السنة الاخيرة ولنفرض تبقى 2000 دينار فيتم احتساب الفائدة على هذا المبلغ وليس على الـ10 الاف دينار، بينما البنوك الاسلامية تأخذ من المتعاملين ومحولي القرض الى «المضاربة» فأنها تأخذ فائدة مركبة وهذا يعني انها تأخذ في الشهر الاول الفائدة على مبلغ العشرة الاف دينار وفي نهاية المبلغ المتبقي ايضا. ووفق ذلك، يتضح بعد فترة من الزمن، نرى ان البنوك التجارية وجدت انه اربح لها ان تقوم بذات المعاملة التي تقوم بها البنوك الاسلامية، ويتضح جليا من قيام عدد من البنوك التجارية وليس حبا في الاسلام بفتح فروع اسلامية بحجة ان البنوك الاسلامية تحصد مبالغ كثيرة. وقال «نجد الآن بأن الضرر وقع على المواطن لكونه يلجأ الى البنوك التجارية في السابق عند اخذه قرضا فانه يدفع فائدة بسيطة، لكن الآن اصبحت جميع البنوك بما فيها التجارية تأخذ فوائد مركبة، الى جانب ذلك فلو سددنا مبلغ القرض لاحد البنوك التجارية قبل انقضاء مدته فان الفوائد التجارية تسقط منه، وهو على العكس من البنوك الاسلامية حيث لو اردنا تسديد المبلغ قبل مدته فان البنك يحتسب عليك الفوائد كلها، الى جانب فرض رسوم انهاء المعاملة قبل وقتها. وتساءل المدفع وبعد كل ما ذكر عن دور مصرف البحرين المركزي في الرقابة على هذه الامور؟ ووفقا لقانون التجارة كان من واجبه ان يحدد سعر الفائدة بنص قانوني، لكنه ومع الاسف تخلى عن هذا الواجب ولم يعد يحدد سعر الفائدة وبالتبرير بان هذا السوق مفتوح وفقا للعرض والطلب والبنوك لها حرية التصرف ولكسب الزبائن فانها ستعطي سعر فائدة منافس يعني اقل، لكن من الواجب القانوني لمصرف البحرين المركزي تحديد سعر الفائدة، حيث تخلى عن واجبه في ذلك وايضا في الرقابة على المصارف عند قيامها بفرض فائدة مركبة وهي مصارف تجارية في السابق كانت تفرض فائدة بسيطة. وقال ان القانون من الناحية التشريعية البحتة لا يجيز الاقتطاع من راتب الموظف اكثر من ربعه 25%أ كانت البنوك في السابق لا تدقق في ان القسط يشكل ربع راتب المقترض او لا، وهل للمقترض التزامات اخرى تفوق ربع الراتب اساسا، لكن الان اصبح المقترض يخسر 75% من الراتب وهو ما يتسبب بإدخاله بمشاكل مالية مع الآخرين كالشراء بالأجل بدون الدفع او الاقتراض من الناس وما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعية وقانونية. لكن الوضع الحالي للمواطن يوضح انه يتم استقطاع مبلغ القرض مقابل الخدمة الاسكانية وقرض آخر مقابل السيارة الى جانب ان يكون ولربما قرض شخصي يستقطع من راتبه ايضا، وهذا اكبر خطا تقع فيه المؤسسات المالية. وحول مسالة الشيكات، اوضح المحامي صلاح المدفع ان ذلك يختلف عن القروض، لكونه في السابق يتم الحصول عليه بدون شيكات، القرض من المفروض على المقرض ضمان، بشيكات على اعتبار ان القانون يجرم رجوع الشيكات بدون رصيد، فالمقرض يلجأ اليها على اعتبار انها وسيلة ضغط على المقترض لتسديدها وان لم يقم بذلك فأنها ستحول لجريمة جنائية. واضاف «حقيقة، انا ضد ان يشكل الشيك جريمة في القانون الجنائي، فالشيك يجب ان يكون جريمة مالية بمعنى ان جزاءها لا يكون جنائيا وانما يكون من جنس العمل اي يكون ماليا ايضا، بمعنى الذي يسيئ استخدام الشيكات لا يتم ايداعه السجن بل يتم منعه من استخدام هذه الشيكات لفترة من الزمن، فذلك افضل من ان يسجن مسيئ استخدام الشيك حيث لن ينتج عن سجنه الا ان يصبح اكثر غضبا وحقدا واجراما. وفي العام الماضي، وضع تشريع حديث يسقط العقوبة على مسيئ استخدام الشيكات فور تسديده المبلغ كاملا على عكس التشريع السابق الذي يقضي بقضاء المدة المحكومة في السجن كلها حتى لو تم تسديد المبلغ. واشار الى ان عقوبة السجن غير رادعة، ولكن بحرمانهم من استخدام الشيكات سيكون رادعا لهم، لافتا الى ان الشيك اداة وفاء وليس ضمان اي بمعنى واجب الدفع بمجرد الاطلاع. وخلاصة ما قيل، شدد المحامي صلاح المدفع على ضرورة اصدار تشريعات لتنظيم اعمال المصارف الاسلامية، وهذه الحاجة ملحة، ويجب على مصرف البحرين المركزي ان يمارس دوره في الرقابة على اعمال البنوك والتدخل في تحديد سعر الفائدة والزام البنوك التجارية بالفوائد المصرفية البسيطة وليست المركبة والتي كانت تتقاضاها في السابق، وثالثا من الضروري تفعيل التشريع الذي يشير الى عدم اقتطاع راتب الموظف الى الربع ويجب احتساب التزاماته الاخرى.

كلمات مفتاحية
Show more