الأيام

ثمرات الإنفاق في سبيل الله

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8824 الجمعة 7 يونيو 2013 الموافق 28 رجب 1434

قال الله تعالى: «قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ» إبراهيم: 31، وقال: «وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» الحديد: 10. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك (ر) قال: كان أبو طلحة أكثرَ الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرَحاءُ، وكانت مستقبلةً المسجدَ، وكان رسول الله (ص) يدخلها ويشرب مِن ماءٍ فيها طيِّب، قال أنس (ر): فلما أنزلت هذه الآية: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» آل عمران: 92، قام أبوطلحة إلى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله، إن الله ـ تبارك وتعالىـ يقول: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ»، وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقةٌ لله، أرجو بِرَّها وذُخرها عند الله ـ عز وجل ـ فضعْها يا رسولَ الله، حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله (ص): «بَخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح... الحديث» «1». وهنا جملة من آداب الإنفاق: أن يكون من حلال، وأن يحتسب الأجر من الله ـ تعالى ـ وأن يكون خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكون في سبيل الله، وأن تكون النفقة في موقعها من أعمال الخير، والبِرِّ، والإحسان، وأن يبذلها المنفِقُ بسخاء نفس، وأن تكون من أجود ما يحب المرءُ لينال البر؛ قال ـ تعالى ـ: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ». وأن يَفرح ويُسَرَّ عند النفقة، وينشرح بها صدره، ولا يَمُنَّ بها، ولا يذكرها، ولا يستكثرها، وأن يعلم أن الفضل لله الذي أعطاه المال لينفق منه، وأن يكون قلبه ثابتًا عند النفقة، فلا يضطرب أو يخاف أن ينقص مالُه؛ قال ـ تعالى ـ: «وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» البقرة: 265. وأن ينفق سرًّا وعلانيةً حسب المصلحة، فإن كان يريد الاقتداء به، فلْيُعلن النفقة، وإلا فلْيُسِرَّها، وأن تكون في السرَّاء والضرَّاء، والصحة والمرض، والغنى والفقر، واليُسر والعُسر، وألاَّ يرجع فيها؛ فإن العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه، وأن يَعلم أنه عندما يُنفِق في سبيل الله إنما يُقرض اللهَ قرضًا حسنًا؛ قال -تعالى-: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» البقرة: 245. وأن يعلم أن الموت آتٍ لا شك في ذلك، فيُسارع إلى الإنفاق قبل حلوله، وأن يتَّقي شُحَّ نفسِه؛ قال -تعالى-: «وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» التغابن: 16، وأن يَعلم أن الله سيعطيه مِن فضلِه أكثرَ مما أَنفق؛ قال (ص): «ما مِن يومٍ يُصبِح العباد فيه إلا ملكانِ ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا «2». وأن يعلم أن النفقة تقِي من عذاب النار، وتمنع ميتةَ السوء؛ في «الصحيحين»: عن أبي سعيد الخدري (ر) قال: قال رسول الله (ص): «يا معشر النساء، تصدَّقْنَ؛ فإني رأيتكن أكثرَ أهل النار»، فقلن: وبِمَ ذلك يا رسول الله؟! قال: «تُكثرْنَ اللَّعنَ، وتَكفُرْنَ العشير» «3»، وأن يعلم أن «كل امرئ في ظلِّ صدقتِه، حتى يُفصل بين الناس» «4»، وأن «أحب الناس إلى الله أنفعُهم، وأحب الأعمال إلى الله ـ عز وجل ـ سرورٌ تُدخِله على مسلم، أو تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه دَينًا، أو تَطرُد عنه جوعًا»؛ كما ورد في الحديث الذي ذكره الألباني في «صحيح الجامع الصغير»، برقم: 176. وأن تعلم أن «الصدقة تطفئ الخطيئةَ كما يطفئ الماءُ النارَ»«5»؛ كما ورد في الحديث الذي قال عنه الترمذي وغيره: حسن صحيح، وأن الصدقة تكفِّر الخطايا والذنوبَ. وأن تعلم أن الصدقة عندما يتقبَّلها الله يربِّيها كما يربِّي أحدُنا فَلُوَّه أو فَصيله، حتى تكون مثل الجبل؛ كما ورد في «الصحيحين»: «لا يتصدَّق أحدٌ بتمرة من كسبٍ طيِّب، إلاَّ أخذها اللهُ بيمينه، فيربِّيها كما يربِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فصيله، حتى تكون مثل الجبل أو أعظم»«6». وأن الصدقات ترجِّح ميزانَ الحسنات، وتكفِّر الذنوب، وترفع قيمةَ العبد عند ربه، فلا يستوي المُنفِقون وغيرهم؛ قال ـ تعالى ـ: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ النساء: 34. وأن الكرم والجود من صفات الرسول (ص) وعباد الله الصالحين، وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «ما يَسُرُّني أن عندي مثلَ أُحُد هذا ذهبًا، تمضي عليَّ ثلاثةٌ، وعندي منه دينار إلا شيئًا أرصد لدَينٍ، إلاَّ أن أقول به في عباد الله هكذا، وهكذا، وهكذا»«7». وأن الصدقة لا تنقص المالَ بل تزيده؛ «ما نقصتْ صدقةٌ من مال»«8». وأنها سبب لمحبة الله ومحبة الناس، وسعادة القلب، وزكاة النفس، وعبادة الله ـ تعالى ـ قال ـ سبحانه ـ: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى» الليل: 5 ـ 7، فليس للإنسان شيء يبقى؛ كما قال رسول الله (ص): «وهل لك يا ابن آدمَ مِن مالِك، إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدَّقتَ فأمضيتَ؟» «9». وأن الصدقة التي يُخرجها الإنسانُ من ماله في صحته وحياته تَلحقه بعد موته؛ قال (ص): «إذا مات الإنسانُ، انقطع عملُه إلاَّ مَن ثلاثة: إلا مِن صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له» «10». 1ـ متفق عليه؛ البخاري: 1461، ومسلم: 998. 2ـ متفق عليه؛ البخاري: 1442، ومسلم: 1010. 3ـ البخاري: 1462. 4ـ حديث صححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير»: 4510، وانظر «مسند أحمد»: 4/ 148. 5ـ الترمذي: 2616. 6ـ متفق عليه؛ البخاري: 1410، ومسلم: 1014، واللفظ له. 7ـ متفق عليه؛ البخاري: 6444، ومسلم، الزكاة: 32. 8ـ مسلم: 2588. 9ـ مسلم: 2958. 10ـ مسلم: 1631.

كلمات مفتاحية
Show more