نشر موقع «عين على السينما» مقالة بعنوان «مايكل هانيكه في فيلم (حب): القتل فعل حب!» للناقد السينمائي أمين صالح تتناول المخرج النمساوي، الألماني المولد والنشأة، «ميكايل هانيكه» مخرج فيلم «مدرّسة البيانو»، حيثُ استعرض أمين في مقدمة مقالته سيرة هانيكة وأفلامه التي يقول عنها صالح إنها «منفذة ببراعة فنية عالية، بحركة كاميرا دقيقة جداً ومونتاج متقن، وبعناية شديدة بالتفاصيل». بالإضافة لذلك فإن أفلام هانيكة تبدو واقعية كما يذكر أمين، وذلك في شكلها الظاهر، «لكن في أحوال كثيرة تتعرض الحياة الاعتيادية إلى مقاطعات غير متوقعة من الإفعال العنيفة، ويتعرض الواقع إلى اختراقات غير مفسّرة، وشبيهة بالحلم، ترجّ طمأنينة المتفرج وتوقعاته». حول «شخصيات أفلامه» يكتب صالح بأنها غالباً ما تكون منتمية إلى الفئة المثقفة المنتسبة إلى البورجوازية الأوربية، كما أن «أغلب شخصياته لديها إحساس حاد بالعزلة، وهي تعاني من أشكال مختلفة من الاستلاب والإقصاء. حياتها تتعرض لانقلاب عنيف على يد قوى لا تستطيع التحكم فيها. وهناك العنف المفاجئ، غير المتوقع، الذي تمارسه شخصيات لم تشذّبها الحضارة والتمدّن، بل لا تزال البدائية عالقة بها».وهذا ما يستنتجه أمين بالنظر إلى قائمة الأفلام التي حققها هانيكه خلال ربع قرن حيثُ «أنها في معظمها تتناول طبيعة الإنسان العنيفة، والعنف الذي تولّده الميديا، في قالب إثاري» وهذا ما يبرر استغراب العديدين من متابعيه حسب ما يذكر صالح من اختياره للحب كعنوان لفلمه الأخير. ويذكر أمين بأن هانيكة في هذا الفيلم تناول موضوعا كونياً عن الحب والشيخوخة والموت، بالإضافة لكون هذا الفيلم «حب» من بين أكثر الأفلام التي تناولت موضوع الشيخوخة جرأة وصدقاً وعمقاً. إلا أنه وفي معالجته لهذه القضايا تحاشى النزوع الوجداني والمليلودرامي» وإضفاء هالة رومانسية ناعمة على الشخصيات وعلاقتها بالواقع، واجترار الكليشيهات المألوفة، والذي قد يفضي إلى تخريب القضايا وتوجيهها نحو مسار آخر ينتزع منها العمق والجديّة وحس الابتكار». وحول عنوان الفيلم يكتب صالح «قد يبدو غريبا، وغير عادي، لفيلم يتحدث بالدرجة الأولى عن انحلال وزوال الجسد البشري (بفعل المرض)، بشكل تدريجي، والتأثير الذي يمارسه هذا على المريض من جهة، وعلى أولئك المحيطين به، الذين يشهدون التدهور والانحلال» إلا أنهُ ورغم ذلك يجد المشاهد نفسه «أمام قصة حب عميقة: بورتريه لرجل يدعى جورج (جان لوي ترينتينان) وزوجته آن (إيمانويل ريفا) في خريف العمر، في الثمانين من العمر، في أواخر علاقة طويلة، عميقة، حافلة باللحظات السعيدة والتعيسة، يجدان نفسيهما في مواجهة المحتوم: الموت. الموت الذي يملي شروطه. الموت الذي يقتحم المكان الهادئ ويعلن عن حضوره بأكثر الأشكال عنفاً». ثم يذهب أمين صالح في استعراض الفيلم، مدعماً ذلك بحوار أجري مع مخرجه هانيكة، والذي قام صالح بترجمته لينشر قريباً على موقع «عين على السينما». ويختم صالح مقاله بالقول «إن أي حديث عن الفيلم لا يكون وافياً من دون الإشارة إلى الأداء المذهل، المدهش، المؤثر والمقنع، البالغ الحساسية، الذي قدمه إثنان من كبار الممثلين الفرنسيين: جان لوي ترينتينان الذي لمع نجمه مع فيلم «رجل وامرأة» (1966) وايمانويل ريفا التي اشتهرت مع فيلم «هيروشيما حبي» (1959)، والتي هنا تعري نفسها جسمانياً وعاطفياً. دورها لا يعتمد على الكلام، لكن كل مشاعرها ودواخلها تكشفها أو نجدها منعكسة في عينيها». ويضيف « فيلم (حب) موجع، حزين لكن صادق، مرهف، وبالغ الحساسية. ولا يتكئ على الإثارة أو الميلودراما المفرطة، بل ينحاز إلى البحث الفلسفي عن العلاقات الإنسانية». مؤكداً بأنهُ عمل استثنائي، حقق نجاحاً هائلاً، حيثُ حاز الفيلم على جائزة مهرجان كان الكبرى كأفضل فيلم. بالإضافة لجائزة أفضل فيلم في مهرجان الفيلم الأوربي، وأفضل مخرج وممثل وممثلة. كما حصل الفيلم على جوائز جمعية النقاد في لوس أنجلس كأفضل فيلم وممثلة. وجوائز الجمعية الوطنية لنقاد السينما في نيويورك كأفضل فيلم ومخرج وممثلة. وجائزة جولدن جلوب الأمريكية كأفضل فيلم أجنبي. بالإضافة لجوائز الأكاديمية البريطانية (بافتا) كأفضل فيلم أجنبي وأفضل ممثلة. وجوائز الأكاديمية الفرنسية (سيزار) كأفضل فيلم ومخرج وسيناريو وممثل وممثلة. وجائزة سبيريت للسينما المستقلة في كاليفورنيا كأفضل فيلم أجنبي. وأوسكار أفضل فيلم أجنبي.