حديث المجنون العنوان الذي يبدأ به الكاتب عابد خزندار تجربته السردية في كتابه الصادر حديثاً عن دار الانتشار العربي، هذا الكتاب الذي يأخذك إليه منذ اللحظة التي تبدأ فيها بتصفحه، لما فيه من مزج فريد بين الشِعر والآيات القرآنية، استشهادات برأي فلاسفة العرب وفلاسفة الغرب، تحليل لفكر ولغة ورأي، كل ذلك بلغة قريبة تتلاقى وروح الفلسفة والتاريخ والمنطق. والتركيب الإضافي في بوابة النص الأولى (حديث المجنون) ليس تركيباً مجردا واضافة دالة بقدر ماهو انعكاس حقيقي لمضامين هذه الكتابة التي يشتغل عليها خزندار، حيث الحديث المندلق مثل تداعيات لايوقفها أي نظام آلي لا عبر القالب الشكلي للنص ولا عبر ذهابها في الفكرة التي تأتيك - في كل مرة تشتعل فيها ذاكرة خزندار- بطرح غريب عن أمور ألفناها واقتربنا منها ضمن أبعاد ومفاهيم محددة ومتقاربة بالنسبة لأغلب الأفراد، إنه يحدثنا عن الحُبّ والجنون، الحقيقة والغاية، يدخلنا لرؤاه للحب المحرّم والحب بعين الآخر، فحشاء الحُبّ، إرادة الحُبّ، منهج العشق و فصول الحُبّ؛ كل ذلك لنتوه معه في غُرف أفكاره ثم نفكر ونطرح الأسئلة لنعرف نحن أيضاً كل هذا الذي أخذنا إليه وفق فلسفتنا الخاصة ومعايشتنا لكل هذه العوالم. يصنف الكتاب على إنه سرد كما ورد في صفحته الأولى، ويضم ستة عشر عنواناً جاءت موزعة في هيئة فصول، تحت مسميات لافتة تأخذك بمجازاتها نحو فلسفة اللغة مرة ومرة باتجاه التراث والميتافيزقيا. من عناوين الكتاب الموّزع على 250 صفحة (إرادة الحب، اللاحقيقة، الحب المحرم، عالم الصغار، مامعنى الاسم، الغاية، مدرسة النساء، المروق، فصول الحُبّ، منهج العشق، الوعي البليد، فحشاء الحبّ، الحب بعين الآخر). حديث المجنون تصنفه الكاتبة هناء حجازي على انه من كتب السيرة الذاتية فيما كتب على ظهر الغلاف (كتاب فريد كالثقافة الهائلة التي يحويها عقل الأستاذ.. يحمل سيرته أثناء طفولته في مكة، لكنه لايشبه كتب السيرة بطريقتها المعروفة) وأجد أن تصنيف حجازي للكتاب معقول جداً فالكتاب فريد في صبغته الأسلوبية وقالبه بحيث لا يحسن معه تصنيفه بجنس أدبي داخل الدائرة الأشمل بين النثر والشِعر، فحديث المجنون كتاب مميز شأنه شأن بعض كتب التراث التي تظل قريبة رغم مرور الوقت ككتاب طوق الحمامة لابن حزم وغيره من الكتب التي تظل متجددة في كل قراءة.