كنت متردداً كثيراً عن الإبحار في تينك الأمواج المتلاطمة: (السياسة) تلكم الرؤية الاقتصادية التي عبث بها السماسرة فـ (انبهروا باسمها وأفرغوها من محتواها). وبواعث، وحيثيات هذا التردد هي مخاوفي من الخروج من فلكي الذي أدور فيه، ويمتعني الترحال في دروبه، وتطربني مفرداته الأنيقة وهو: الأدب، ولكن هنالك أخطار تدب في شرايين الوطن، وتحتم هذه الأخطار على كل من يملك مثقال ذرة من الوعي، والإدراك أن يحذ ر، وأن يندد، وأن يصرخ بوجه العابثين؟! ولكن ما هي السياسة؟ هل هي أفكار عبثية يزينها ويطرزها أصحاب الغلو، والشعارات الجوفاء؟ وهل هي شقلبة مفاهيم وتضليل الشبيبة للزج بهم إلى الشوارع لتكسير السيارات, والمتاجر، وحرق المزارع، وإلقاء الزجاجات الحارقة على رجال الأمن، وترويع الآمنين، والاعتصام لأصحاب المهن الإنسانية الأطباء والمدرسين وتحريض الطلاب على ترك مدارسهم؟ لست أدري! فمفهومي للسياسة إنها عبارة عن: (تعبير مكثف عن الاقتصاد) إلا أن السياسة في البلدان النامية لم يفهما بعض السياسيون، أو أن البعض الآخر لا تهمه قضية الوطن ومصالحه، فهو مسلوب الوطنية عديم الجذور، ومصالحه الشخصية فوق مصالح الوطن، وهو يبحث على كرسي، أو منصب، أو مجد، أو شهرة زائفة حتى لو يبنيها على حطام الوطن. فحذار من أولئك الذي يهدرون كرامة الأوطان ويتاجرون بدماء البشر.. إن العصبية الحمراء تثير الفتن، وتبعث الاضطراب، وواجب من يمتلك نواصي الأقلام الوقوف بوجه تلك الأعمال غير المسؤولة ومواجهة تلك العواصف العاتية، حيث إن (على الكاتب أن ينزل في كثير من مواقفه إلى منازل العامة ليحدثهم بما يفهمون، وأن يتعلم عنه الجاهلون، على أن يرضى عنه المتحذلقون) إذا علموهم أن هذا إرهاب ضد الوطن وأبنائه، وعلموهم مخاطر الإرهاب، والمصادر التي يتغذى منها. فالإرهاب كما يقول الشاعر: له وجه يحل البصق فيه ويحرم أن يلقى بالتحية ثم إن الولاء للوطن يعد شيئاً مقدساً وعبادة راقية باعتبار إن الوطن الآمن عبارة عن ملاذ وجنة يسعد المرء بها، وقتذاك يسعد الإنسان، ويثمن مردود الوطن الآمن، ويشعر بقيمة تينك العبادة، وكما قال الشاعر أحمد شوقي: وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه بالخلد نفسي علي الصيادي