ينشأ مرض البطانة المهاجرة نتيجة انتقال بعض الخلايا المبطنة للرحم إلى أماكن خارج تجويف الرحم إلى أماكن يعد وجودها فيه غير طبيعي، مسببة أعراضا عديدة ومن أهم اعراض هذا المرض الألم الحاد والشديد المرافق للدورة الشهرية فالألم الطبيعي المرافق للحيض يزول خلال يوم أو يومين من دون علاج أو باستخدام مسكنات بسيطة، أما الألم المرافق لبطانة الرحم المهاجرة فيختلف في شدته حيث تصل شدته إلى درجة مبرحة.
كما يسبب هذا المرض ايضا الألم المرافق للعلاقة الجنسية حيث تشكو العديد من النساء المتزوجات من شعورهن بألم أثناء ممارسة العلاقة الزوجية أو الجماع ويستمر لما بعدها، إضافة الى آلام الحوض المزمنة وقد تعاني أخريات من وجود ألم مزمن أسفل البطن، تشعر به على مدار الشهر مع ازدياد حدته أثناء الدورة الشهرية.
وفي حالات نادرة تسبب نزول دم مع البول أو أثناء التغوط أو تأخر الحمل فقد يواجه الكثير من الأزواج مشكلة تأخر حصول الحمل على الرغم من المحاولات العديدة ولا يخطر ببالهم أن السبب هو وجود بطانة رحم مهاجرة، فتقدر الإحصائيات بأن 40% من حالات تأخر الحمل هد تكون نتيجة هذا المرض.
علاج المرض
اما علاج بطانة الرحم الهاجرةعادة ما يتم من خلال استخدام مسكنات الألم أو استخدام العلاجات المشتقة من البروجيستيرون، مثل عقار ديونيجست (Dienogest)، من أفضل العلاجات المستخدمة و الحديثة و أهم ما فيه أن المريضة تستجيب للعلاج من أول شهر من الاستخدام وتتحسن حالتها بشكل ملحوظ خاصة الأوجاع المرافقة لها.
كما يمكن العلاج باستخدام الجراحة لاستئصال الانسجة المنتقلة من الرحم سواء عن طريق الجراحة الكلاسيكية أو الجراحة بالمنظار مع إمكانية إعطاء ديونيجست قبل الجراحة وبعدها؛ حيث إنه من الممكن لبطانة الرحم الهاجرة أن تصل الى مناطق بعيدة لا يستطيع المنظار أو العلاج الجراحي الكلاسيكي ازالتها، لذلك، قد لا يكون العلاج الجراحي وحده كافياً للتخلص من الانسجة المسببة للمشكلة في معظم الحالات، فيكون الدواء تكميلي لها.
الخيار الجراحي
واكد الاطباء لجوءهم عادة للخيار الجراحي اذا كانت المريضة تعاني من مشكلة العقم أو اذا كانت المريضة تعاني من مشاكل الالتصاقات في الرحم وإذا اذا كانت المريضة تعاني من بعض مضاعفات حالة بطانة الرحم الهاجرة، كأن تكون البطانة قد تكاثرت وتجمعت على شكل تجمعات كيسية كبيرة، فاللجوء للجراحة بأحد نوعيها للقيام بتفريغ الأكياس من المادة الموجودة فيها (التي تكون بلون الشيكولاتة) قد يكون ضرورياً.
ونظراً لتوافر العلاج وإمكانيته، ينصح الاطباء المرضى الذين يُعانون بعضاً من أعراض البطانة الهاجرة مثل الألم الحاد والشديد المرافق للدورة الشهرية، الألم المرافق للعلاقة الجنسية، وآلام الحوض المزمنة ونزول دم مع البول مع تأخر الحمل أن تراجع الطبيب للتشخيص فيما كانت تُعاني من هذا المرض أم لا؛ ليتم اتخاذ الإجراء المناسب لحالتها وعدم التأخر في الكشف عن ذلك لتجنب تعرض المرأة للمشاكل الصحية المرافقة لها والتي قد تؤثر على الانجاب.