الأيام

جمال اليوسف.. أسئلة إنسانية تجسّد بالأعمال الطباعية والنحتية

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 10569 السبت 17 مارس 2018 الموافق 29 جمادى الآخرة 1439

في أول ظهور له على الساحة التشكيلية المحلية، أقام الفنان البحريني جمال اليوسف، معرضه الشخصي الأول، في «مساحة مشق للفنون»، مساء الخامس من (مارس) الجاري، والذي استعرض فيه عددا كبير من اشتغالاته الطباعية، والنحتية، التي يفصح عنها للمرة الأولى خلال مسيرة من الاشتغال الفني الطويل والخفي!

اليوسف، وهو فنان بحريني، تشرب الفن، منذ بداياته الأولى، من خلال البيئة الفنية التي نشأ فيها، في ظل والده الفنان الراحل ناصر اليوسف، درس فن النحت، في (أمريكا)، على هامش دراسته الأكاديمية، وقد بدأت علاقته بالفنون، منذ طفولتة، إذ شارك في العديد من المعارض التي تنظم في المدارس، وصولاً لعرض أعماله في معارض مشتركة خارج المملكة، إلى جانب مشاركته في العديد من المسابقات العالمية.
يقول اليوسف: «كان والدي يحثني دائمًا على الاشتغال في الفنون، وكان يدفع بالألوان لي، إذ نشأت في مرسمه، وتعلمت على يده العديد من التقنيات، لكن الانشغال بالحياة، حال دون الإفصاح عن هذه الأعمال، التي كنت منذ ذلك الوقت، أمارس اشتغالي فيها، وأنتج أعمالاً احتفظ بها لنفسي».
إلا أن اليوسف، قرر في العام (2015)، أن يخوض غمار الفن، بشكل جدي، «اشتركت في البدء في ورشة عمل حول فن الطباعة، مع الفنان السوداني محمد عمر خليل، وقد تعرفت من خلاله على العديد من الخطوات والتقنيات، رغم معرفتي ببعض الأسس التي تعلمتها من والدي»، ويضيف «ما أن بدأت الاشتغال في الطباعة، حتى أغرمت بهذا المجال، إذ وجدت فيه جزءا لا يتجزء من اشتغالي الأساسي في فن النحت».
وجد اليوسف في فن الطباعة، بحرًا عميقًا، فيه متسع للابتكار والإبداع والاكتشاف، فانطلق في إبحار من التجريب، حتى ألحّ عليه عدد من أصدقائه الفنانون، لعرض نتاجاته، «بعد عدد من المشاركات خارج المملكة، قررتُ بناءً على إلحاح الزملاء، الذين وجدوا في أعمالي نضج يستحق العرض، أن أعرض أعمالي، وجاء هذا المعرض، دون موضوع محدد، بل أشبه بخليط من المواضيع، التي تعكس مسيرة اشتغالي الفني».
تتناول اشتغالات الفنان اليوسف، سواء النحتية أو الطباعية، مواضيع إنسانية متنوعة، كالنستولوجيا، وتأثير الإشتياق للماضي على الإنسان، إلى جانب المواضيع الفلسفية المتعلقة بالذات، والوجود، والمعاناة الإنسانية، «تلهمني أو هي توجعني بالأحرى كل تلك الحوادث الدائرة من حولنا، والتي تجعلني في اضطراب من الأحاسيس، لابد أن أعبر عنه فنيًّا.. إن الحوادث تخلق أسئلة، ولا يقتصر ذلك على الحوادث الإنسانية، بل حتى تلك البيئية، وهذا ما جسدته في إحدى لوحاتي، عبر نخلة مقطوعة الرأس، في دلالة على أنه لم يعد للبيئة أي أهمية واحترام، في مقابل الطمع المادي».
وعلى الصعيد النحتي، شغف اليوسف بالخامات الصلبة، ك (الجرانيت)، والزجاج، وكلا هتان الخامتان، تندرجان ضمن الخامات العنيدة، كما يعبر عنها اليوسف الذي يبين أن سبب شغفه لهذا النوع من الخامات «لكوني أجد في نحتها تحد ومتعة، فقهر هذه الخامات وتطويعها بناءً على الموضوع، يشعرني بالانتصار»، موضحًا «الموضوع هو المسؤول عن تحديد الخامة، إذ عادة ما استخدم الزجاج للمواضيع التجريدية، كونه أقل مطاوعة، فيما أجد في (لجرانيت)، مطاوعة أكثر لنحت الموضوعات الواقعية والانطباعية». ويتجه اليوسف الآن في اشتغاله، لاستخدام وتطويع الحديد، كخامة جديدة.
ويؤكد اليوسف، الذي يستمر معرضه حتى الـ(24 من مارس)، أن هذا المعرض، هو «بوابة لدخول آفاق جديدة، وللحضور على الساحة التشكيلية المحلية، سواء على صعيد الفن النحتي، أو الطباعي».

كلمات مفتاحية
Show more