الأيام

الشلّه..!

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 11228 الأحد 5 يناير 2020 الموافق 10 جمادى الأولى 1441

أتت من الفعل «شَلْ أو شال..» ومعناه «حمَل..» وشال الشيء حمَلَه، شل «شيله» واستبدلت بـ «شلّه» منعاً للخلط، فـ«شيله» تأتي ايضا بمعنى الغطاء على رأس المرأة...
لذا اكتفينا بـ الشلّه التي تعني:
رفع الصوت او الهمهمة بالشعرالشعبي مُلحناً لا مموسقاً..
وقد بدأ هذا الأداء بمصطلح آخر هو «الغناء» حيث يُقال، غّـن !
وقد يقوم به شخص أو اكثر من شخص !
كقول (تلاحيت انـا والمور في طلعة الظهران)
(يلاحي حنين القير صوتي الى «غنّيت»)
ومفردة «الغناء» يُستساغ جداً في كثير من بحور الشعر كالحداء والهجيني بأنواعه والمنكوس كطَرْق من طروقه..
يعتمد الغناء على حُسن الصوت. منه الغناء الجماعي كالرزيف والقلطة والمجالسي..
مصطلح الغناء الشعري انتشر في غرب وأواسط شمال وشمال الجزيرة العربية الا انه في ذات الوقت ربما «الشلّه» انتشرت قديماً في مناطق وعند قبائل جنوب وجنوب شرق الجزيرة العربية..
تأصيل الشلة..
سالفة قديمة لتوضيح المجاز التي استنبطت منه مفردة الشله..
«حدث أن تصاحب اثنان في سفر طويل، كلٌ منهما على راحلته، قال أحدهما: تشيلني وإلا اشيلك؟
استغرب صاحبه !
كيف وكل منهما على ذلوله !
استدرك السائل بعد برهةٍ من الصمت:
أي تسولف علي وإلا اسولف عليك ؟
رغبة منه في قطع الطريق و طرد الملل...»
من ذلك يتبيّن لنا شيء من مفهوم «الشيل» المجازي..
وتأتي الشلّه أصلاً بين اثنين حيث يرفع احدهما الصوت مغنياً ببيت الشعر، قبل ان ينقطع صوته ونفَسه يشيل الاخر ذات البيت، وكأن معناها شلّة البيت قبل أن يسقط من صاحبه، وهكذا يتلاقفان الأبيات «شيلاً» بينهما بغنائها حتى تستتم القصيدة..
وبالتطور التقني وسهولة الوصول للإعلام وسرعة انتشار الخبر من الجهة الأكثر تأثيراً في اي مجال. فإن مصطلح الشلّه انتشر بين أبناء هذا الجيل فأصبح كأنه الأساس..
وتوسع الجميع في الشللات حيث هبط مستوى الشعر والذوق لهبوط صياغاته، وحيث صاحبها اللحن المموسق بآلاته من دفوف ومنفوخات ووتريات.. فصرنا نسمع غناء معزوفًا لا غناء مشيولاً..!
ناهيك عن الأصوات النشاز والأشعار الهابطة مباني ومعاني..
بعض الشعر:
‏لو سكتنا كل مافينا تكلّم
‏نجحداللي هوفينا وهوفينا
‏ليت من هو لا تأمُّل ماتألّم
‏مير ذَا شيٍ كتبه الله علينا
الشاعر والناقد /‏ مبارك الودعاني

كلمات مفتاحية
Show more