الأيام

«الإبداع في زمن كورونا» معرض افتراضي لـ 30 فنانًا تشكيليًا ومصورًا فوتوغرافيًا

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 11410 السبت 4 يوليو 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441

شهدت البشرية منذ انطلاق الفضاءات الافتراضية قفزةً عظيمةً ذات منافع متعددة، وقد تجلت منافعها الإيجابية بشكل أكثر بروز مع انتشار وباء «كورونا» المتسجد، إذ أتيح للبشرية الاستفادة القصوى من الافتراضي ليحل محل الواقعي، وهذا ما يجليه لنا الواقع من حولنا اليوم.. ومن أبرز أشكال إحلال الافتراضي مكان الواقعي، تكيف الحركة الفنية، في المملكة والعالم، مع ما فرضه الوباء من شلل للحركة الطبيعية، ما حدا بها إلى تحويل المعارض الفنية إلى معارض افتراضية، وهو ما عمدت إليه «جمعية البحرين للفنون التشكيلية» بالتعاون مع «السفارة الأمريكية»، عبر معرض «الإبداع في زمن الكورونا» الذي انطلق يوم الأربعاء (24 يونيو).

يؤمن القائمون على هذا المعرض بأن «الفن رسالةٌ للحب والسلام»، ولا بد له أن يستمر مهما استعصت الظروف، ولهذا أقيم هذا المعرض في صالة عرض افتراضية تقارب الواقع، إذ يمكن للجمهور من خلالها التجول في أنحائه والاطلاع على اشتغالات (30) فنانًا تشكيليًا ومصورًا فوتوغرافيًا بحرينيًا، وذلك باستخدام التقنيات الحديثة والواقع المعزز، إذ يمكن الوصول للمعرض عبر زيارة الموقع الإلكتروني (www.artsteps.com)، وكتابة كلمة «البحرين» بالعربية أو الإنجليزية، أو كتابة عنوان المعرض للبدء في التجربة.


الفن في أحلك الظروف
يتخذ المعرض من «فيروس كورونا» وتداعياته ثيمةً ترتكز عليه الأعمال التي أريد لها أن «توثق هذه اللحظة التاريخية»، كما يؤكد رئيس الجمعية الفنان علي المحميد، مبينًا أن دور الفن عظيمٌ في هذه اللحظات، «فقد نقل إلينا الفنانون العظام عبر التاريخ، تلك اللحظات التي مرت على البشرية من أوبئة، وكوارث، وحروب... وقد حان دورنا كفنانين لتوثيق هذه المرحلة الصعبة، بأنامل فنية بحرينية نفخر بإبداعها»، لافتًا إلى أن «الفن هو رسالة الحب والسلام، وهو الأداة التي تحافظ على صفاء النفس والذهن، وتذكرنا دائمًا بإنسانيتنا وذائقتنا الفنية التي تميزنا عن الكائنات الأخرى، لذلك وجب علينا التمسك به وإبرازه، حتى في أحلك الظروف».
من جهتها، تؤكد السفارة الأمريكية أن «الفن يعد أحد أصدق أشكال التعبير وهو المرآة التي تعكس حال مجتمعنا»، مشيرةً إلى الظروف الاستثنائية التي فرضها الوباء، وضرورة «إبقاء التواصل مع المجتمع، دون أن نمكن التباعد الاجتماعي من تعكير صفو هذا التواصل»، لهذا ترى السفارة بصفتها جهةً متعاونةً مع الجمعية أن هذا الوقت هو «الوقت المناسب لتشجيع الفنانين ليحدثونا من خلال أعمالهم الفنية عما نمر به في هذه الفترة»، معربةً عن امتنانها للفنانين وللجمعية لجعل هذا المعرض الافتراضي ممكنًا.


عن العزلة وتوليد الإبداع
مذ فرض الوباء نمطًا مختلفًا عن النمط الطبيعي، حاولنا التكيف -على مضض أو بيسر- على هذا الواقع الجديد، مستعينين بكل ما أمكن لجعل تأقلمنا ممكنًا، فكيف استجاب الفنانون لهذه الانتقالة الاستثنائية؟ وكيف تعاملوا مع الواقع الجديد فنيًا؟ ذلك ما طرحناه على مجموعة من المشاركين في هذا المعرض، إذ بيّن الفوتوغرافي محمد بوحسن، الذي يؤمن بأن الفنان الحقيقي «لا يستطيع العيش دونما فن»، أنه حاول تحدي العزلة بخلق استوديو خاص في منزله «لمواصلة العطاء قدر الإمكان، وابتكار ثيمات خاصة بالوضع الحالي للجائحة»، مستعينًا بالمواد المنزلية وبطاقم من أفراد عائلته، «للعمل على توليفة توفق بين اشتغالي الفوتوغرافي وبين عائلتي، بصورة تمكنني من التعايش مع الظرف الحالي».
وهذا ما حدا ببوحسن لخلق أعمال «تحمل رسائل متنوعة في أثناء العزلة الاجتماعية»، إلى جانب ابتكار ثيمة على شكل قصص قصيرة، «تحكي حكاية الوباء»، وقد جاءت مشاركته في هذا المعرض بعمل يوثق لنهاية الوباء، نهايةٌ يأمل أن تكون سعيدةً، والتي «تتلخص في تعاون الجميع بمسؤولية جادة، وبوعي ثابت، في تطهير عالمنا من هذا الفايروس المتوحش».


فيما تؤكد الفنانة عائشة حافظ أن حالة
التباعد الجسدي خلقت لدى الفنان «ما يشبه حالة الاعتكاف، التي أوجدت ساعات طويلة من التأمل، وصفاء الذهن»، وهي حالات ضرورة لأي إبداع كما تبيّن حافظ، التي استغلت هذه العزلة المفروضة للتفكير في اشتغالات جديدة نتجت عنها لوحتها في هذا المعرض، والتي ترمز من خلالها إلى مدى تأثير الفيروس المشبه بالشمس على كل مفاصل الحياة. وتتفق الفنانة لبنى الأمين مع حفاظ في استقبال هذه العزلة بشكل إيجابي، «خصوصًا أن عزلة الجائحة أعادت علاقتي الحميمة بالمرسم بعد شبه انقطاع»، مضيفةً أن هذه الجائحة «أرجعتني إلى الوحدة التي ينشدها ويبحث عنها كل فنان». فيما يرى الفنان زهير السعيد أن الوباء فرصة ذهبية لزيارة الإنتاج الفني، متسلحًا بالأمل الذي انعكس على اشتغاله المعنون بـ«النور سيجد طريقه».


الافتراضي متنفس ومنقذ
الفنان عادل العباسي يرى أن العزلة التي فرضها الوباء «جعلتنا أقرب للجمهور وأسرع في ايصال الفن مما كنا نتوقع»، وذلك كما يرى «بفضل منصات التواصل الاجتماعية، وتوافر الوقت لدى الجمهور لمتابعة كل جديد»، والأمر ذاته ينطبق عليه كفنان، إذ «أصبح عندي مجال أرحب للتفكير في الأعمال، والنظر إليها بنظرة فلسفية عميقة ومغايرة، وبعمق روحي وجمالي مختلف عما كان قبل الوباء».
وخلاف ذلك، ترى الفنانة زكية زاده أن الوباء «فرض ضغطًا نفسيًا، وتحديًا جديدًا من حيث التأقلم مع نمط الحياة الجديد»، لكنه كما تقول «أجبرنا على تسخير التكنولوجيا بشكل خلاق، لتعويض أنشطتنا اليومية التي فقدناها، ومواصلة ما يفرح قلوبنا»، فمنذ فرض التباعد الاجتماعي عمدت زاده إلى الفن «كطريقة لإطلاق الطاقة الإيجابية، وتمضية الوقت بمتعة وفرح، وهذا ما انعكس على اشتغالاتي في هذه المرحلة».
الفنانة مياسة السويدي تؤكد أن الوضع الراهن «منحنى فرصة لالتقاط الأنفاس والتمهل قليلاً في سرعة حياتنا قبل الجائحة»، مبينةً أن الجائحة «أفضل فرصة لإنجاز الكثير من المشاريع المعطلة، حيث أضحى المبدعون يقضون الوقت بمتعة أكبر مع لوحاتهم، وكتبهم، وأوراقهم، بكل أريحية»، وهذا ما تؤيده الفنانة سامية خنجي التي أنجزت أعمالاً أكثر خلال هذه الفترة. أما الفنان علي جناحي فقد اكتشف أن المنزل فضاءٌ للعديد من المواضيع التي تصلح لتكون أعمالاً فوتوغرافية وفنية.

العزلة المملة
تختلف الفنانة شيماء عيد القحطاني مع الرأي القائل إن العزلة متسعٌ للتأمل وتوليد الأفكار، إذ ترى فيها «مؤثرًا سلبيًا على أفكاري واشتغالاتي»، وتضيف: «من خلال عملي، عكست حالة الملل التي اجتاحتنا جميعًا بسبب العزلة عن الناس، إلى جانب تأثير وسائل الإعلام على نفسياتنا». وتتفق علياء ماهر مع ذلك، مبينةً أن الفن «هو حرية التنقل في المكان، والاحتكاك بالأشخاص»، بيد أنها تأقلمت مع الوضع الجديد، مع أمل الخلاص من هذا الوباء وعودة الحياة إلى ما كانت عليه.
وقد شارك في المعرض إلى جانب هذه الأسماء، كلٌ من بثينة بوجيري، وحسن علي حسن عبدالله، وحسين فردان، ورباب العلواني، وسميرة الشنو، وسيد حسن الساري، وصفاء عبدالرازق، وعباس يوسف، وعلي خميس، وعلي مبارك، وفاطمة الحايكي، وفدوة جلال، وفريال إسحاق، وقوت عادل، وكمال الصوص، ومحمد طه، ومحمد علي مراد، ومحمد هاجر، ومنى الروبي، ونادر البزاز، وناهد الخلو.

كلمات مفتاحية
Show more