الأيام

«تنامي» تفتح الأسواق الخاصة العالمية أمام المستثمرين الأفراد بحلول رقمية

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13581 الأحد 14 يونيو 2026 الموافق 28 ذو الحجة 1447

سيد أحمد رضا:

أكد الدكتور نواف المسقطي، الشريك المؤسس والمدير العام لشركة «تنامي»، أن الأسواق الخاصة لم تعد مساحةً حصرية على الصناديق السيادية والمؤسسات الكبرى، مشيرًا إلى أن المنصة تسعى إلى فتح هذا النوع من الاستثمارات أمام المستثمرين الأفراد، عبر حلول رقمية تتيح الوصول إلى فئات استثمارية تشمل الملكية الخاصة، والدين الخاص، والبنية التحتية، والعقار.
وكشف المسقطي، في حوار مع «الأيام»، أن «تنامي» تتجه للتوسع إقليميًا بعد حصولها مؤخرًا على ترخيص من «هيئة السوق المالية» في السعودية، تمهيدًا لإطلاق أعمالها في السوق السعودي، إلى جانب خطط للتواجد في الإمارات وقطر قبل نهاية العام الجاري.
وتناول الحوار التحولات التي تشهدها الأسواق الخاصة عالميًا، والفجوة الاستثمارية التي دفعت لتأسيس «تنامي»، إلى جانب طبيعة المنتجات الرقمية التي تقدمها المنصة، ومستوى إقبال المستثمرين الأفراد في البحرين على هذا النوع من الاستثمارات، فضلًا عن واقع بيئة التقنية المالية والاستثمار الجريء في الخليج، والتحديات التي تواجه شركات «الفنتك» في المنطقة.

■ بدايةً، ما هي «تنامي»؟ وما الفجوة التي انطلقت منها فكرة تأسيس المنصة؟

- انبثقت فكرة «تنامي» من حاجة حقيقية، ومن وجود فجوة في الخيارات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين الأفراد في الخليج والعالم، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى الأسواق الخاصة. فاليوم، حين نتحدث عن الخيارات الاستثمارية التقليدية المتاحة للأفراد والمؤسسات، نجد أنها تتركز غالبًا في الأسواق العامة، مثل الأسهم والأدوات المدرجة، في حين أن 90% من الفرص الاستثمارية العالمية ظل لفترة طويلة محصورًا على فئات محددة، كالصناديق السيادية وصناديق التقاعد والمؤسسات الكبرى. وهذه الأسواق الخاصة توفر عوائد مرتفعة، وتتيح الوصول لفرص لا يوجد ما يشابهها في الأسواق العامة. ومن هنا انطلقت فكرة «تنامي»، بهدف الوصول إلى هذه الأسواق.

■ ما المقصود بالأسواق الخاصة؟

- كل ما نراه في الأسواق العامة له ما يقابله في الأسواق الخاصة، فهي تتضمن أسهمًا في شركات غير مدرجة. علمًا بأن نحو 10% فقط من الشركات مدرجة، فيما تبقى 90% من الشركات مملوكة بشكل خاص. وبالتالي، حين يحصر المستثمر نفسه في الأسواق العامة، فإنه يُحرم من الوصول للنسبة الأكبر من فرص الاستثمار في الشركات الخاصة. وينطبق الأمر على أسواق الدين، مثل الصكوك، أو العقارات، وغيرها من أنواع الاستثمارات غير المطروحة للعامة، والتي يمكن الوصول إليها عبر ممكنات الوصول إلى الأسواق الخاصة.
ومن أبرز ما يميز الأسواق الخاصة أيضًا، الاستثمار في البنية التحتية، وهو جانب يظل محدودًا في الأسواق العامة، مثل مراكز البيانات، ومشاريع الطاقة المتجددة أو التقليدية، والمطارات، والمرافق، وغيرها من الأصول التي تتواجد غالبًا في الأسواق الخاصة، ونادرًا ما تكون متاحة في الأسواق العامة.

■ ما الفئات الاستثمارية والأدوات التي تتيحها «تنامي» للأفراد للوصول إلى الأسواق الخاصة؟

- الاستثمارات المتاحة عبر منصة «تنامي» تنقسم لأربع فئات رئيسة: الملكية الخاصة، والدين الخاص، والبنية التحتية، والعقار. وهذه الاستثمارات تطرحها المنصة بالتعاون مع عدد من أكبر مدراء الأصول في العالم. فعلى صعيد الملكية الخاصة (الأسهم)، نتعاون مع جهات مثل «بلاكستون | Blackstone»، التي تدير أصولًا تتجاوز 1.2 تريليون دولار، إضافة لـ«كار كابيتال | Carr Capital» التي تدير نحو 800 مليار دولار من الأصول. أما في قطاع الدين الخاص، فنتعاون مع مدراء متخصصين مثل «غولب كابيتال | Golub Capital» وغيرها. وفي البنية التحتية، نتعاون مع جهات مثل «ستونبيك | Stonepeak»، إلى جانب «بلاكستون».
وتقوم طريقة «تنامي» في اختيار الفرص عبر التعاون مع مدير الأصول المتخصص والأقوى في كل فئة استثمارية. فعلى سبيل المثال، نرى أن «بلاكستون» من الأفضل في إدارة الملكية الخاصة، ولذلك نتعاون معها في هذه الفئة تحديدًا، وليس بالضرورة في الفئات الأخرى. وهذه المنهجية جاءت نتيجة الخبرة التي اكتسبناها خلال السنوات الماضية، والعلاقات التي بنيناها، والتي قادتنا لاختيار مدراء الأصول المناسبين لكل فئة استثمارية.

■ إذًا أنتم تركزون حاليًا على الأسواق العالمية، فماذا عن التوجه نحو الأسواق الإقليمية والمحلية؟

- نحن في «تنامي» بدأنا بالتركيز على الأسواق العالمية، سواء في أمريكا الشمالية أو أوروبا أو آسيا، وتحديدًا في أسواق مثل اليابان وكوريا وتايوان، وإلى حدٍ ما سنغافورة والصين. أما التوجه نحو النطاق الإقليمي والمحلي، فسيكون في المرحلة المقبلة، خصوصًا في السوق السعودي، وذلك عبر القطاعات الأكثر نشاطًا، مثل العقارات والبنية التحتية، وربما بعض الفرص المرتبطة بالملكية الخاصة.

■ عادةً ما ترتبط الأسواق الخاصة بالمستثمرين الكبار وأصحاب الثروات، فهل الاستثمار عبر «تنامي» متاح للجميع؟

- الفكرة الأساسية من منصتنا هي فتح باب الاستثمار أمام الجميع، مع توافر الشروط المطلوبة، ولذلك فالاستثمار متاح لشريحة واسعة من المستثمرين، إذ يمكن لأي شخص فتح محفظة استثمارية في «تنامي» بدءًا من 5 آلاف دولار، أي ما يعادل نحو ألفي دينار. كما أطلقنا مؤخرًا منتج السيولة «ليكود بلاس»، الذي يتيح للمستثمر الدخول ابتداءً من 500 دينار. وبالتالي، فإن فكرة المنصة تقوم على تقليل العوائق التي تحول دون وصول المستثمرين إلى هذه الفرص.

■ لماذا وقع اختياركم على حدٍ أدنى يبدأ من 5 آلاف دولار للدخول إلى الاستثمار؟

- أردنا أن يكون المبلغ عند مستوى يمكن أي مستثمر من بناء محفظة استثمارية فعلية، ففكرة «تنامي» لا تقوم على الدخول إلى استثمار لمرة واحدة، وإنما على تمكين المستثمر من تنمية محفظته بشكل مستمر. ولهذا، تتيح «تنامي» إمكانية الإضافة للمحفظة بشكل شهري، إلى جانب الاسترداد بصورة ربع سنوية، بما يمنح المستثمر مرونة أكبر في إدارة محفظته، سواء من حيث زيادة استثماراته أو التخارج منها عند الحاجة.

■ كثيرون يسمعون عن الاستثمار، لكنهم لا يعرفون كيف يحددون نقطة البداية المناسبة لهم... ما الذي ينبغي لأي شخص أن يفكر فيه أولًا قبل أن يبدأ الاستثمار؟

- بشكل عام، النصيحة الأساسية هي أن النقد يفقد جزءًا من قيمته مع الوقت بسبب التضخم، ولذلك يجب استثماره. لكن طريقة توزيع الاستثمار بين الأسواق العامة والخاصة تختلف من شخص إلى آخر، بحسب ظروفه، وحجم المبلغ الذي يستثمره، والوقت الذي قد يحتاج فيه لهذه الأموال، إضافة إلى العمر الذي يبدأ فيه الاستثمار؛ فالاستثمار في العشرين أو الثلاثين يختلف عن الاستثمار في الخمسين أو الستين. كذلك، فإن نوع الاستثمار والهدف منه يؤثران على طبيعة الاستثمارات التي يدخل فيها الفرد، وحتى على تركيبة محفظته الاستثمارية.
ولمعالجة هذه المسألة، أطلقنا في «تنامي» منتجًا يحمل اسم «SmartMatch»، وهو مصمم لمساعدة الأفراد على بناء محافظهم الاستثمارية، إذ يقوم بسؤال المستخدم عن توجهاته الاستثمارية، وحجم المحفظة مقارنة بإجمالي استثماراته، وطريقة تفاعله عاطفيًا مع هبوط الأسواق، إضافة للفترة الزمنية التي يخطط للإبقاء فيها على أمواله. وبعد الإجابة على هذه الأسئلة، يقوم الذكاء الاصطناعي باقتراح محفظة استثمارية مناسبة للمستخدم، مع توزيعها على مختلف الاستثمارات المتاحة عبر المنصة، بما يساعده على اتخاذ قراره بصورة أوضح. كما نوفر أيضًا العديد من المقالات والمحتويات التعليمية على الموقع والمنصة لشرح المفاهيم الاستثمارية التي قد لا تكون واضحة للبعض.

■ تعتمدون بشكل كبير على الحلول الرقمية في إدارة الاستثمار، فما أبرز المنتجات والأدوات التي توفرها «تنامي» للمستثمرين؟

لدينا ثلاث منتجات أساسية ضمن الأصول الاستثمارية، أولها «ليكود بلاس»، وهو منتج يتيح للمستثمر استثمار أمواله بصورة أسبوعية. واليوم نقدم من خلاله عائدًا يُعد من الأعلى على مستوى العوائد الأسبوعية، عبر الاستثمار في السندات الحكومية والودائع. والفكرة من هذا المنتج هي منح الأشخاص الذين لديهم سيولة لا يعرفون كيف يتصرفون بها حاليًا، فرصة لاستثمارها مؤقتًا إلى حين اتخاذ قرار بشأن استخدامها.
كذلك لدينا المستشار الآلي «SmartMatch» الذي تحدثنا عنه سابقًا، بالإضافة لمنتج «سلكت»، الذي يتيح فرصًا متنوعة، مثل «استراتيجية تنامي للنمو العالمي»، و«استراتيجية تنامي للدخل الخاص». وجميع هذه المنتجات تتيح الاستثمار بشكل شهري، مع سيولة ربع سنوية.
إلى جانب ذلك، نوفر بين فترة وأخرى فرصًا استثمارية محدودة في شركات عالمية خاصة، مثل إتاحة الاستثمار في شركات كـ «Anthropic» و«SpaceX»، وهذه الفرص تكون متاحة لفترات محدودة، وقد تتطلب حدًا أعلى للاستثمار، نظرًا لأنها موجهة أكثر للمستثمرين ذوي الخبرة والمعرفة.

■ كيف تقيمون جاهزية السوق البحريني لتبني منصات الاستثمار في الأسواق الخاصة؟ وما الذي لمستموه من المستثمرين منذ انطلاق «تنامي»؟

- عملنا ضمن «Sandbox» التابع لـ «مصرف البحرين المركزي» منذ نهاية 2023، وحصلنا على الترخيص كجهة مرخصة في أكتوبر 2025. في الواقع، لم نكن نتوقع حجم الإقبال الذي شهدناه، خصوصًا أن الاستثمار في الأسواق الخاصة لا يزال مفهومًا جديدًا نسبيًا على المستثمرين الأفراد، سواء في البحرين أو خارجها، ولم نتوقع أن يستقطب هذا النوع من الاستثمار شرائح واسعة من الأفراد، مثل الأطباء والمهندسين والموظفين، لكن ما حدث أثبت وجود اهتمام وإقبال من المستثمرين الأفراد على هذا النوع من الفرص الاستثمارية الجديدة.

■ بالنظر إلى طبيعة رأس المال البحريني التي تميل إلى التحفظ، هل تفكرون مستقبلًا في التوجه نحو الاستثمار الملائكي أو رأس المال الجريء، خصوصًا مع وجود شباب بحرينيين يطرحون أفكارًا ومشاريع ناشئة تبحث عن التمويل؟

في الواقع، ليست لدينا خطط للدخول في الاستثمار الملائكي، لأن توجه «تنامي» استثماري أكثر منه ملائكيًا. فهذا النوع من الاستثمارات ينطوي على مستوى مرتفع من المخاطر، خصوصًا أن احتمالات الخسارة فيه كبيرة جدًا. ولذلك، لا نخطط لإضافة هذا النوع من الاستثمارات إلى المنصة، إذ إن استثماراتنا تتركز في شركات كبيرة تمتلك حصصًا سوقية قوية، وتكون احتمالات الخسارة أو التذبذب في أرباحها أقل بكثير.
أما على مستوى الواقع البحريني، فأعتقد أن بيئة ريادة الأعمال ما تزال في مرحلة ما قبل النضج مقارنة ببقية دول الخليج، فلا يوجد عدد كبير من المستثمرين الملائكيين، كما أن رأس المال الجريء ما يزال محدودًا نسبيًا، بخلاف ما نراه في السعودية وقطر. هناك خطوات قائمة من قبل «ممتلكات»، لكنها ما تزال محدودة وصغيرة نسبيًا عند قياسها بحجم السوق المحلي وطموحات الشباب، الذين أصبحوا اليوم أكثر اندفاعًا نحو تأسيس شركاتهم وبناء مشاريعهم الخاصة.

■ ما أبرز ملامح خطط «تنامي» للتوسع خلال المرحلة المقبلة؟

حصلنا مؤخرًا على ترخيص من «هيئة السوق المالية» في السعودية، وقريبًا سنطلق أعمالنا في السوق السعودي، لتكون خدماتنا متاحة للمستثمرين هناك. كما نخطط قبل نهاية العام الجاري للتواجد في السوقين الإماراتي والقطري، ضمن توجهنا للتوسع الإقليمي. فالمنتج الذي تقدمه «تنامي» على مستوى الخليج والشرق الأوسط لا يوجد له منتج مشابه، وكوننا نقدم منتجًا فريدًا يسهل علينا الدخول إلى أسواق مثل السوق السعودي. كذلك، فإن جميع منتجاتنا متوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يمثل ميزة إضافية لنا، خصوصًا في السوق السعودي. وطبعًا، يُعد السوق السعودي من أكثر الأسواق التي شهدت خلال السنوات الماضية نموًا واسعًا في قطاع التقنيات المالية، ولذلك نرى أن التواجد فيه خطوة أساسية بالنسبة لنا.

■ كشركة تقنية مالية تعمل في قطاع جديد نسبيًا، ما أبرز التحديات التي واجهتكم منذ تأسيس «تنامي»؟

التحديات التي واجهتنا هي لحدٍ كبير مشابهة لما تواجهه أي شركة تقنية مالية، لكن من أبرزها التحديات هي تلك المرتبطة بالحصول على التراخيص، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بالتقارير والمتطلبات الرقابية، والتي تمثل تحديًا لشركات الفنتك التي تتحرك بوتيرة سريعة.
كذلك، هناك تحدٍ آخر على مستوى الخليج بشكل عام، يتمثل في صعوبة انتقال الكفاءات من المؤسسات الكبيرة، مثل البنوك، إلى شركات الفنتك الناشئة، بخلاف ما هو موجود في أوروبا وأمريكا. ففي شركات الفنتك، يمكن للفرد أن يكتسب خلال أيام خبرات قد يحتاج إلى أشهر لاكتسابها داخل المؤسسات التقليدية. لكن يبقى هناك تخوف لدى البعض من العمل في شركات ناشئة قد لا تستمر على المدى الطويل، مقارنة بالعمل في مؤسسات تمتلك تاريخًا يمتد لعقود في السوق.

كلمات مفتاحية
Show more