المحرر الاقتصادي:
أكدت رائدة الأعمال أسيل المهندس، مؤسسة شركة «Expressions Media and Services»، أن الاقتصاد العالمي يشهد مرحلة إعادة تشكيل شاملة في ظل التحوّلات المتسارعة التي طرأت خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن النمو الاقتصادي لم يعُد قائمًا على النماذج التقليدية، بل على منظومة متكاملة تجمع بين الابتكار والاستدامة والتكنولوجيا والاستثمار في الإنسان.
وأوضحت المهندس أن العالم تأثر بشكل كبير بالأزمات التي شهدها العقد الأخير، وفي مقدمتها جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية الراهنة في المنطقة، والتي انعكست على مختلف القطاعات، الأمر الذي يتطلب تبنّي نماذج اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على التكيّف، قائمة على تحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو.
وبيّنت أن التجارب الاقتصادية الناجحة اليوم هي تلك التي استطاعت تحقيق توازن فعّال بين سرعة التطور والاستدامة طويلة المدى، لافتة إلى أن خبرتها الممتدة لأكثر من 20 عامًا في مجال التسويق وتنظيم وإدارة الفعاليات، والتي أتاحت لها العمل مع مختلف القطاعات في مملكة البحرين، أظهرت أهمية التكامل بين مختلف عناصر الاقتصاد لتحقيق النمو المستدام.
وفيما يتعلق بمكوّنات الاقتصاد المتوازن، أكدت المهندس أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل محركًا رئيسًا للابتكار وخلق الفرص الاقتصادية، إلا أنها بحاجة إلى دعم وتمكين حقيقي من خلال تبنّي التكنولوجيا الحديثة ونماذج الأعمال المتطورة، إلى جانب ضرورة الحفاظ على استدامة الشركات الكبرى والعائلية التي تشكل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي؛ لما توفره من استقرار وظيفي واستثماري واستمرارية عبر الأجيال.
وأشادت بإطلاق غرفة تجارة وصناعة البحرين لإدارة متخصصة تُعنى بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، معتبرة هذه الخطوة استراتيجية وتعكس وعيًا متقدمًا بأهمية هذا القطاع الحيوي، ودوره في تعزيز النمو الاقتصادي ورفع كفاءة المؤسسات وزيادة قدرتها على الابتكار والتوسع، بما ينعكس إيجابًا على السوق والقطاع الخاص بشكل عام.
وأكدت المهندس أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لأيّ تحوّل اقتصادي، مشددة على ضرورة الاستثمار في تطوير المهارات والتعليم والتدريب، لا سيما في ظل تنامي دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت المهارات الرقمية وريادة الأعمال عناصر حاسمة في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات.
وأضافت أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة داعمة، بل أصبحت بنية تحتية اقتصادية متكاملة، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إعادة تشكيل بيئة الأعمال وآليات اتخاذ القرار، بما يعزز كفاءة المؤسسات بمختلف أحجامها.
في سياق متصل، أشارت إلى أهمية الاقتصاد القائم على الإبداع والمعرفة، أو ما يُعرف بـ«الاقتصاد البرتقالي»، باعتباره أحد أبرز محركات النمو الحديثة، لافتة إلى تنظيم المنتدى البرتقالي للإبداع في عام 2024، والذي حظي برعاية ودعم وحضور عدد من صنّاع القرار وكبار المسؤولين، مؤكدة أن مملكة البحرين تمتلك طاقات إبداعية واعدة يمكن أن تشكل رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني.
وحول مستقبل الاقتصاد في المنطقة، أوضحت المهندس أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التفكير القطاعي إلى التفكير المنظومي، بحيث تُدار عناصر الاقتصاد ضمن منظومة متكاملة تشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الكبرى والعائلية، ورأس المال البشري، والتحوّل الرقمي، والاستدامة، والبيئة الاستثمارية.
كما استعرضت المهندس تجربتها في تنظيم المؤتمرات والمبادرات الاقتصادية، مشيرة إلى أنها قادت من خلال شركتها تنظيم وتصميم عدد من المبادرات النوعية، من بينها مؤتمران في استدامة الشركات العائلية، وخمسة مؤتمرات وفعاليات في القيادة، ومنتدى متخصص في الاقتصاد البرتقالي، إلى جانب خمسة مؤتمرات في تنمية رأس المال البشري، ونحو سبع فعاليات في الابتكار والإبداع، فضلًا عن تنظيم العديد من الفعاليات والمعارض والمؤتمرات في قطاعات الطاقة والطيران والاستثمار والتعليم والعقار والتجزئة.