بقلم: د. رائد المبارك
تلعب السفارات دورا محوريا في تنشيط السياحة والاقتصاد على مستوى العالم. ومن خلال مشاركتنا الشخصية في بعض المؤتمرات الاقتصادية الدولية، نلاحظ أن سفارات دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، والصين تؤدي أدوارا بارزة في هذه الفعاليات، حيث إنها لا تكتفي بالمشاركة، بل تستقطب متحدثين من مواطنيها ذوي الكفاءة والخبرة للترويج لاقتصاد بلدانهم، إضافةً إلى إبرام صفقات تجارية تعود بالنفع على اقتصاداتهم، خصوصا على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد يتساءل البعض: لماذا ننجذب إلى المتحدثين الاقتصاديين الذين يمثلون سفارات تلك الدول في المؤتمرات الدولية؟ السبب الأول هو أن هؤلاء المتحدثين يتم اختيارهم وفقًا لمعيار الخبرة، فهم يمتلكون معرفة اقتصادية عميقة في القضايا المطروحة. أما السبب الثاني فهو جديتهم في تناول الموضوعات، حيث يتجنبون التعقيدات البيروقراطية ويملكون صلاحيات واسعة تخولهم عقد الصفقات مباشرة خلال الفعاليات، نظرًا للدور الكبير الذي تضطلع به السفارات في الجانب الاقتصاد.
لقد نجحت هذه الدول في تحويل سفاراتها إلى مراكز للترويج الاقتصادي، حيث توفر لها الدعم اللوجستي الكامل، وتخصص ميزانيات ضخمة للتسويق، بما يضمن تحقيق عوائد طويلة الأمد. وفي الوقت ذاته، تعتمد هذه السفارات أنظمة محاسبية دقيقة لضمان الشفافية وعدم ضياع الجهود. وماذا عنا؟
عند النظر إلى سفارات دول مجلس التعاون الخليجي، نلاحظ أنها بدأت بدورها في المشاركة الفاعلة في أنشطة الدول المستضيفة، من خلال تقديم متحدثين اقتصاديين وعقد صفقات تعود بالنفع على اقتصادات الخليج. إن أبرز مثال على ذلك سفارات المملكة العربية السعودية بالخارج، التي يفخر العرب بوجود كفاءات اقتصادية ومتحدثين بارعين يمثلونها في المحافل العالمية (مثل المرحوم الدكتور غازي القصيبي)، ما يعكس حضورًا قويًا ومؤثرًا في مختلف أنحاء العالم، وهذا ما جعل اقتصاد المملكة العربية السعودية من أقوى الاقتصادات في المنطقة.
لقد تجاوز دور السفارات في الدول المضيفة حدود المهام التقليدية المرتبطة بالسياسة والاستقبال والتوديع، وهو الدور الذي ساد منذ أكثر من مئة عام. فمنذ نحو عقدين بدأت السفارات تتجه نحو المجال الاقتصادي، لتصبح منصات فاعلة في دعم التجارة والاستثمار. وهذه فرصة مهمة أمامنا في مملكة البحرين لتمكين سفاراتنا من لعب دور مستقل في مساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة البحرينية على الانطلاق نحو العالمية، وذلك بالتعاون مع الجهات المساندة مثل مجلس التنمية الاقتصادية و«تمكين» وغيرها.
ويزداد التفاؤل مع وجود قيادة منفتحة وخبيرة في وزارة الخارجية، إلى جانب إدارة قادرة على الابتكار واستقطاب الفرص الاقتصادية للبحرين. هذا التوجه لا يقتصر على تعزيز الحضور الدولي فحسب، بل يسهم في تقليل آثار الكساد الاقتصادي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر دعمها للوصول إلى الأسواق العالمية بفاعلية واستمرارية. وما نحتاجه اليوم هو دفعة تنشيطية طويلة الأمد تضمن استدامة الدور الحيوي للسفارات في الخارج في دعم الاقتصاد البحريني.
٭مستشار ريادة أعمال