قال وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن فخرو أن البحرين وتايلند تتجهان نحو تحقيق مجتمع الاقتصاد المعرفي المتكامل، مشيراً إلى أن العلاقات الايجابية بين البلدين سجلت طفرة كبيرة في حجم التبادل التجاري السلعي النفطي وغير النفطي، والذي يصل إلى 435 مليون دولار عام 2011. جاء ذلك خلال افتتاح المنتدى الاستثماري البحريني التايلندي تحت عنوان «تعزيز الشراكة التجارية بين مملكة البحرين ومملكة تايلند» والذي يقام على هامش زيارة رئيسة الوزراء تايلند ينجلوك شيناواترا إلى البلاد. كما اشاد الوزير بأهمية التعاون الوثيق القائم بين مملكتي البحرين وتايلند والذي يصب في كافة المزايا والمنافع المتبادلة، فكلا البلدين يتمتع بنظام ملكي دستوري، يدعمه نظام برلماني مزدوج للشورى والنواب، ونظام قضائي يعتمد على القانون المدني والاعراف التراثية، ونظام اقتصادي حر يشجع القطاع الخاص في ظل روى اقتصادية متماثلة. أكد فخرو أن الأزمة المالية العالمية عززت مفهوم التعاون المشترك بين كافة الدول وعلى جميع الأصعدة، مشيراً إلى أن التعاون المشترك يكون اكثر فعالية ومردوداً مع الدول الصديقة، الأمر الذي يميز العلاقة الوثيقة فيما بين البحرين وتايلند. ذلك بالإضافة الى كون تايلند من اكثر البلدان الصديقة وقوفاً الى جانب البحرين خلال الأزمة عام 2011. وأشار الوزير إلى أن البحرين وتايلند تتجهان نحو تحقيق مجتمع الاقتصاد المعرفي، الأمر الذي يجعل تبادل الخبرات والتجارب سبيلاً مضمونا لتحقيق التكامل التنموي، منوهاً بأنه لذلك يتعين تفعيل إطار الاتفاقات القائمة بين البلدين الصديقين من خلال آليات جديدة فيما بين قطاعات الأعمال المتماثلة لتنمية مشاركات تجارية وصناعية وثيقة. وأضاف إن الأعمال الحقيقية تتم بمعرفة الشركات ورجال الأعمال. ولهذا يتطلب الحرص على بذل كافة الجهود في التقريب بين رواد الاعمال في كلا البلدين، وعلى الغرف التجارية بالأخص القيام بالدور الرئيسي في تحقيق تلك الطموحات. كما تطرق وزير الصناعة والتجارة إلى العمل الذي تقوم به وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون الوثيق مع مؤسسات القطاع الخاص، ومختلف الانشطة التجارية والاقتصادية، ومع الوزارات المعنية وغرفة تجارة وصناعة البحرين بالذات، حيث تسعى جاهدة على تحسين البنية الأساسية لبيئة الأعمال الودودة التي تتميز بها البحرين، ممثلاً في استحواذها على المركز الثاني عشر عالمياً وفقاً لمؤشر مؤسسة هيرتدج للحرية الاقتصادية. وقال إن حكومة البحرين تعمل في ظل القيادة الرشيدة على اعتبار القطاع الخاص البحريني هو المحرك الرئيسي لقاطرة التنمية الاقتصادية وتنمية وتحقيق الإصلاح الاقتصادي متضمناً رفعة مستوى التعليم والرعاية الصحية والتوظيف بهدف ضخ طاقة حيوية جديدة للاقتصاد الوطني، ونتيجة لذلك هناك العديد من الفرص الواعدة وبالأخص في مجال الخدمات المالية وكذلك وجود التعاون المحتمل في مجال الخدمات الطبية كمستشفى وجامعة الملك حمد. وأكد وزير الصناعة والتجارة بأن وزارة الصناعة والتجارة تعمل جاهدة على تنفيذ مبادرات عدة لتحسين مناخ الأعمال التجارية والصناعية بصفة مستمرة حيث يسهم تخفيف الأعباء الادارية والروتينية وتحسين الانتاجية، والتنوع الانتاجي، وتعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق العوائد المجزية، فضلاً عن جذب الاستثمارات المباشرة وخصوصا في المجالات الانتاجية الهادفة لتحقيق الاقتصاد المعرفي. كما تتوالى مجهودات تيسير اجراءات التسجيل التجاري وتطوير البنية الاساسية والسياسات الداعمة للتنمية الصناعية. كما أشار الدكتور حسن عبدالله فخرو إلى ما تتمتع به تايلند من تجارب مثمرة في العديد من المجالات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وبصفة خاصة في مجال تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على سبيل المثال تقنية المعلومات، والأدوية والألمنيوم والألياف الزجاجية والحديد والصلب، هي مجموعة محتملة التي من الممكن ان تضيف قيمة إضافية، الأمر الذي يجعل البحرين على اتم الاستعداد في تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات وخصوصا في مجال تصميم المجوهرات. وأضاف بأن قطاع الزراعة التايلندي يعتبر قطاعاً واعداً، اذ يحقق حوالي 11% من الدخل القومي التايلاندي، بينما يحقق قطاع الزراعة البحريني أقل من 1% من الدخل القومي البحريني، مشيراً إلى أنه كنتيجة لذلك فإن البحرين تعتبر مستورداً صافياً تقريباً للغذاء. وأكد بأن تشجيع إنشاء مخزون للمواد الغذائية التايلندية ومركز توزيع في البحرين هو شيء مرحب به وكذلك سيتمكن المستثمرين البحرينيين في الزراعة من المحافظة على استثمارهم في تايلند. ولذلك فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين كل من البحرين وتايلاند بشأن امدادات وتسويق الارز التايلاندي. وفي هذا المجال فقد تحققت عدة نجاحات في تسويق الأرز التايلندي، وسوف تستمر البحرين في بذل كل جهد ممكن لتوسيع نطاق المبيعات لأبعد من ذلك في المستقبل. وأكد بأن هناك العديد من مذكرات التفاهم الجديدة التي وقعت بعضها للتو. وأما فيما يتعلق بمملكة البحرين فقد أكد وزير الصناعة والتجارة على ما تتميز به البحرين من موقع فريد في قلب الخليج، كما تتمتع ببيئة ودودة للأعمال، واسلوب حياة متميز بالنسبة لرواد الأعمال والمستثمرين الراغبين في استهداف الطاقات الكامنة للسوق الشرق الأوسطي الهائل. وما تمتلكه البحرين من مناطق استثمارية مجهزة على أعلى المستويات العالمية لاستقبال المشروعات الصناعية والخدمية التايلاندية، وتلك الراغبة في تجهيز وتخزين منتجاتها لإعادة التوزيع في أسواق المنطقة، وخص بالذكر منطقة البحرين العالمية للاستثمار، ومدينة سلمان الصناعية. كما إن الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية سيمنحها ميزة كبيرة. من جانبها أشارت رئيسة وزراء تايلند ينجلوك شيناواترا إلى عملية التبادل التجاري الحالي بين البلدين، مؤكدة على ضرورة زيادة العمل المشترك بين البلدين وبالخصوص في فترة الأزمات المالية. وأضافت الوزيرة أن القوة الاقتصادية لبلادها تكمن في عملية التعاون التجاري الودي المشترك، وبأن توقيع ثلاث اتفاقيات الثقافية، والسياحية، ومجال الأمن الغذائي والتجارة، دليل بارز على أهمية موقع البحرين الجغرافي وتوسع العمل المشترك بين البلدين. إلى ذلك، أكد محافظ بنك البحرين المركزي رشيد المعراج، على ضرورة التعاون في مجال الاستثمار والمال، مؤكداً على أن البحرين تعتبر قاعدة أساسية للعديد من المؤسسات المالية التجارية منها والإسلامية، وبأن الفرصة الحالية مع دولة تايلند مهمة ومركز أساس لعلمية الحراك المالي والاستثماري في البلاد. وفي لقاء صحفي مع رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات التايلندية بايونجساك تشارتسوتيبول أن العلاقة التجارية في جميع القطاعات التجارة مع البحرين واتاحة الاقتصاد الحر والتجارة الودية والتسهيلات المتشابهة بين البلدين يعزز العلاقة التجارية بين البلدين، وأضاف أن لمركز البحرين الجغرافي التجاري الهام دور فعال في عملية تحويل البحرين مركز لتحرك الاقتصاد الآسيوي وربطة بدول الخليج العربي، وتملك تايلند 600 مليون دولار قيمة أصول أموال استثمارية في المنطقة. وقالت الأمينة العامة لمجلس تايلند للاستثمار د.أتشاكا سيبونروانج أن تايلند تتطلع إلى زيادة حجم التبادل التجاري وعمليات الاستثمار الممكنة واستغلال الفرص الحالية وبالخصوص الفرص في الأسواق المالية والاستثمار، وبأن الاقتصاد التايلندي يتمتع بقوة استثمارية في سوق الأسهم وعقود البناء والتشييد. وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة الكوهجي عبد الحميد الكوهجي أن تايلند تعتبر من دول شرق آسيا الصاعدة، ويوجد فيها العديد من فرص مجالات التعاون، ويجب على التجار أن يشمروا عن أذرعتهم والبدء في العمل التجاري واكتشاف الفرص المتاحة من هذا اللقاء المهم، وتتمتع دولة تايلند بنسبة نمو عالية في عدة مجالات، من ضمنها الزراعة، وقد تم اليوم توقيع اتفاقية غذائية، وتمتلك تايلند عمالة رخيصة مما يتيح إلى زيادة عملية الاستثمار، وفتح باب مجال تبادل الخبرات. من جانبه قال رجل الأعمال حسن كمال أن اللقاء الحالي يعتبر محاولة لمحاكاة الاقتصاديات الناجحة، وأعتقد أن التعاون المهم هو الأمن الغذائي وخاصة نحن على أبواب الاتحاد الخليجي ويعتبر موضوع الأمن الغذائي من أهم المواضيع في جدول أعمال الاتحاد، ولعل تايلند من أوال الدول القادرة على دعم الأمن الغذائي في الخليج، أما في الجانب المالي أضاف أن البورصة التايلندية واعدة وهناك فرص كبير لجميع المشاريع الخليجية التايلندية، ولتكن البحرين رائدة في فتح مجال التبادل التجاري في سوق البورصة الآسيوية، أما في مستوى العقار أكد كمال على ضرورة خلق مشاريع تايلندية عقارية في المنطقة، وتم طرح خلال اللقاء العديد من آراء الوفد التايلندي في القطاع العقاري. وقال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة ناس سمير ناس قال ان القطاع العقاري في تايلند يتمتع بالخبرة وأن التعاون المشترك بين البلدين في المشاريع الكبرى، الانفاق الحكومي في البنى التحتية، وتسارع وتيرة لحد الآن قطاع العقار المشاريع العقارية تواجه مشاكل مالية، اما بالنسبة للمشاريع فإن المناقصات هي الأساس، أما بالنسبة للمشاريع الاسكانية، السوق بصفة عامة يواجه صعوبات الاستثمار العقاري والصناعي. أما بالنسبة للقطاع السياحي، قال صاحب شركة «هاوس أوف ترافل» للسياحة والسفر جهاد أمين أن دول آسيا تعتبر من الوجهات الصديقة للعوائل الخليجية والبحرينية كما أن للتسهيلات الممنوحة من كلا الطرفين من خلال جذب السياح من تايلند أو ترويج السياحة من البحرين تساعد على التنمية، وهذه فرصة لفتح آفاق جديدة وتعاون أكبر في مجال الاستثمار السياحي، وتقدر نسبة السفر إلى دول شرق آسيا ما يقارب 25% من مجموع وجهات السفر في فترة الصيف وعلى مدار العام، كما أن للتبادل التجاري الحاصل بين البلدين يفتح باب المجال للتوسع في قطاع السياحة. وأضاف وزير الصناعة والتجارة بأن العلاقات الايجابية بين البلدين سجلت طفرة كبيرة في حجم التبادل التجاري السلعي غير النفطي والنفطي الذي وصل الى 435 مليون دولار أمريكي عام 2011 بزيادة بنسبة 87% عما كانت عليه عام 2009، وذلك بالإضافة الى اقامة عدد من المشروعات المشتركة والاستثمارات المباشرة من الجانبين، عازياً ذلك إلى ايجابية للتفاهم المتبادل والمستمر، وبالأخص لزيارات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، بالإضافة الى اتفاقات التعاون الاقتصادي ومذكرات التفاهم القائمة بين بلدينا.