الأيام

قانون العمل الجديد غير منصف ولا يخدم سوق العمل

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8676 الخميس 10 يناير 2013 الموافق 28 صفر 1434

لا زال قانون العمل الجديد برغم كل التطمينات يثير مخاوف اصحاب الأعمال، اذ يرون أن هذا القانون سوف يحملهم ما لا طاقة لهم به، وجاءت غرفة تجارة وصناعة البحرين بصفتها ممثلة لهم لتعبر عن هذه المخاوف في بيان لها سجلت فيه أبرز المؤاخذات على هذا القانون وخلصت الى ان هذا القانون لم ينصف القطاع الخاص، بل سعى إلى تحقيق مكاسب اجتماعية على حساب قدرة وتنافسية المؤسسات والشركات البحرينية. وأكدت الغرفة في بيانها ان الكثير من هذه المواد قد تم تغييرها وإضافة مواد أخرى تختلف اختلافا كلياً عن تلك المواد الواردة في مشروع القانون الذي سبق عرضه على الغرفة وأخذت مرئياتها بشأنه، مما أحدث الكثير من البلبلة واللغط في الشارع التجاري خاصة بالنسبة للمواد المتعلقة بتعريف الأجر والأجر الأساسي، والإجازات الممنوحة للعامل في القطاع الخاص، ومنها على سبيل المثال الإجازات السنوية التي أثارت اللبس في كيفية احتسابها بأيام عمل أو أيام حسابية وزيادة الإجازات الممنوحة للمرأة العاملة في القطاع الأهلي بشكل كبير عما كان معمولا به سابقاً، وهو ما قد يؤدي إلى إحجام أصحاب الأعمال عن توظيف المرأة في القطاع الخاص ويضعف من قدراتها التنافسية في سوق العمل. رجل الأعمال عبدالرحمن يوسف فخرو واحد من أصحاب الأعمال الذين لديهم الكثير من التحفظات والمخاوف التي يفرزها قانون العمل الجديد، وهو برأينا يعبر عن رأي شريحة واسعة من أصحاب الأعمال. يبدأ فخرو أولا بالتأكيد أنه يطرح رأيه الشخصي ويركز على موضوع الإجازات ويرى أنها بالنهاية سوف تؤثر على وضع صاحب العمل والعامل على حد سواء ويضعف من تنافسية المرأة البحرينية العاملة ويؤثر على الوضع الاقتصادي برمته. وأبدى فخرو استياءه الشديد خصوصا فيما يتعلق بطريقة احتساب الإجازات كما وردت في القانون واعتبرها مجحفة وغير عادلة، مطالبا الجهات الرسمية بالعمل على مراجعة هذه المواد مع الغرفة والشركات التجارية وأصحاب الأعمال مراعاة لمصلحة الاقتصاد الوطني. ورأى أن إقرار القانون بهذه الطريقة في الوقت الراهن لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي السيئ الذي تمر به المملكة، مؤكدا أن أي ضرر يحصل لصاحب العمل فإن العامل سيتضرر منه بطريقة أو بأخرى. ويوضح فخرو أن أبرز المؤاخذات التي تخص موضوع الإجازات ما جاء في المادة 58 من القانون والتي تنص على أن العامل الذي أمضى في الخدمة سنة واحدة على الأقل تكون له اجازة لا تقل عن 30 يوما، مبينا أن المادة لم تحدد أن تكون هذه الأيام أيام عمل أو حسابية، في حين ان وزارة العمل تفرض أن تكون هذه الأيام أيام عمل، أي يتم استثناء يومي الجمعة والسبت منها بالإضافة لاستثناء الأعياد والمناسبات الرسمية. وأضاف: أن «المادة رقم 67 من القانون تنص بأن للعامل المسلم الذي أمضى في خدمة صاحب العمل 5 سنوات إجازة 14 يوم عمل لمرة واحدة مخصصة للحج، فالمشرع حددها في هذا الموضع بأنها أيام عمل في حين لم يحددها كما سبق عندما قال 30 يوما وسكت». وتابع «بحسب تفسير وزارة العمل للقانون فان إجازة 30 يوم عمل تصبح من الناحية الحسابية نحو 40 يوما أو أكثر، في حين ان قانون العمل القديم يحدد 21 يوما خلال الثلاث سنوات الأولى وبعدها تصبح 28 يوما وليس يوم عمل، ليأتي القانون الجديد ويحدد 30 يوما منذ السنة الأولى». واستطرد «الكلفة التي أتحملها كصاحب عمل في دفع أجور إضافية كهذه كبيرة، وهي كلفة تتضاعف من شركة لأخرى كلما كان لدى الشركة عمال أكثر وذات حجم أكبر». ودعا فخرو الجهات المختصة بأن تسأل الإفتاء والتشريع عن تفسير المقصود بإجازة 30 يوما، فأنا كصاحب عمل افسرها بأنها 30 يوما حسابيا، أي من دون استثناء ايام الجمعة والسبت في حين تفسرها وزارة العمل بأنها 30 يوم عمل! مشيرا إلى ان مجلس الشورى كان تحدث في مضبطة الجلسة عن 30 يوما حسابيا وليس يوم عمل، وعندما ذهب لمجلس النواب تم تغييره. تعريف الأجر وأستشكل فخرو تعريف الأجر الموجود في القانون وما يقصده القانون، فهل هو الراتب أم يشمل المكافآت السنوية المعروفة «بالبونس»؟ والتي يعطيها صاحب العمل الموظف إذا أثبت جدارته أو تحصلت المؤسسة على دخل جيد، «فالبونس» لا يعتبر في الأجر، بينما القانون الجديد لم يوضح موقعها بأنها من ضمن الأجر أو لا، بل شمل المكافآت من ضمن الأجر. وذكر أن مكافأة نهاية الخدمة لغير البحرينيين في القانون القديم كانت تشكل أجر 15 يوم عمل عن كل سنة خدمة إذا أكمل العامل ثلاث سنوات، وإذا أكمل خمس سنوات فما فوق يعطى أجر شهر عن كل سنة خدمة، أما القانون الجديد فقد فرض أجر شهر عن كل سنة خدمة من البداية، وهو أمر قد يشجع العمالة غير البحرينية على التنقل من مهنة إلى أخرى مع وجود قانون حرية انتقال العمالة الأجنبية. القانون والمرأة ورأى عبدالرحمن يوسف فخرو أن القانون الجديد سيعمل على الإضرار بالمرأة أكثر من إفادتها؛ لأنه سيجعل صاحب العمل غير راغب في توظيف نساء. وبين فخرو أن البطالة الموجودة وسط العاطلين عن العمل متركزة لدى النساء أكثر من الرجال وفي ظل هذا القانون سوف تزيد نسبة البطالة لدى النساء. وأضاف قائلا: ان القانون الجديد أعطى المرأة الحق في أن تحصل وقت الولادة على شهرين إجازة مدفوعة الأجر، وكذلك لها الحق في أن تحصل على إجازة 15 يوما غير مدفوعة الأجر، كما أن لها الحق أيضا أن تأخذ ستة شهور إضافية بدون أجر، أي ما مجموعه 8 أشهر ونصف وهو حق كفله لها القانون لمدة 3 مرات خلال عملها لدى صاحب العمل، وعلى فرض أن المرأة استخدمت حقها في الإجازة بحسب ما سمح له القانون خلال ست سنوات فان ذلك يعني أنها غابت عن العمل لمدة سنتين، فكيف لي أنا كصاحب عمل أن أستغني عن موظف لهذه الفترة الطويلة؟ وإذا كنت أستطيع أن أستغني عن موظفه لهذه الفترة فلماذا أوظفها من الأساس؟ وسأوظف رجلا كخيار أفضل من المرأة، موضحا أن المطلوب في القانون هو التوازن بين الحقوق والواجبات بين صاحب العمل والموظف، فمتطلبات قانون منظمة العمل الدولية يوصي بأن يكون للموظف اجازه تبلغ 21 يوم عمل، فلماذا نقر في البحرين كـ30 يوم عمل؟ وقال فخرو ان قانون العمل عندما صدر لم يأخذ بملاحظات غرفة تجارة وصناعة البحرين حول القانون والذي اعتبره فيه نوعا من الإجحاف لأصحاب الأعمال، خصوصا في هذا الوضع الاقتصادي السيئ ليضيف المزيد من الأعباء على صاحب العمل، مشيرا إلى ان هذه الأعباء قد تكون السبب لتحمل صاحب العمل خسارة كبيرة، وبالتالي هي خسارة للعامل. وطالب عبدالرحمن يوسف فخرو بسرعة مراجعة القانون وتعديل ما يتطلب تعديله بما يحقق التوازن المطلوب في سوق العمل وفي العلاقة بين العمل وصاحب العمل، وبما يشجع من تنافسية العامل البحريني في سوق العمل ويخدم الاقتصاد الوطني.

كلمات مفتاحية
Show more