تشير أكثر من دراسة للأسواق أن أسعار النفط تعود للارتفاع وستبقى متصاعدة حتى العام المقبل، ويعيد تقرير وكالة معلومات الطاقة الأمريكية السبب إلى تزايد احتياجات السوق في حين يتراجع إنتاج النفط الأمريكي.
وتوقع التقرير خلال الأسبوع الماضي أن يتراوح سعر برنت حول 41 دولارًا في العام 2016 وأن يصعد إلى 51 دولارًا للبرميل في العام 2017 وهذه الأرقام أعلى ما بين 6 إلى 10 دولارات للبرميل، مقارنة مع تقدير الوكالة قبل شهرين.
هناك أسباب مباشرة للصعود المتسارع، ومنها تراجع الانتاج في كندا وليبيا وخروج كميات من السوق خلال الاسابيع الماضية ما دفع سعر البرميل إلى ما فوق 46 دولارا لكن الأسباب العميقة للارتفاع هي الأكثر أهمية، وهي التي تثبت اسعار النفط الجديدة ما بين 40 و55 دولارًا.
وتسبب ارتفاع أسعار النفط منذ سنوات بتكثيف جهود الشركات الأمريكية لإنتاج النفط الصخري، وأثبتت السوق ان هذا الارتفاع مربح للمنتجين وارتفع الانتاج الأمريكي إلى اكثر من 9,4 مليون برميل يوميًا وتخطت نسبة الانتاج الأمريكي نسبة الاستيراد من السوق الدولية.
مع انهيار الأسعار منذ العام الماضي، تراجع الانتاج الأمريكي ومن المنتظر أن ينخفض إلى 8,6 مليون برميل يوميًا خلال هذا العام على أن يتراجع مجددًا إلى 8,2 مليون برميل يوميًا في العام 2017، والسبب هو تراجع ارباح هذه الشركات.
وتشير احصاءات أمريكية إلى أن تكلفة البرميل من حقول النفط الأمريكية تصل إلى 21 دولارًا، فيما تصل تكلفة البرميل من النفط الصخري إلى أكثر من 23 دولارًا أمريكيًا، ومع تراجع أسعار النفط الدولية إلى ما دون الـ30 دولارًا منذ أشهر صار من الصعب على هذه الشركات متابعة المنافسة والاستكشاف، فاضطرت شركات كثيرة الى تعليق العمل بمشاريع لاستخراج النفط الصخري أو من المحيطات، كما أوقفت العمل في منصات للنفط وتراجع عدد المنصات من 888 العام الماضي الى 406 منصات في الأسبوع الأول من هذا الشهر.
المستفيد الأكبر من هذه الصدمة هو الانتاج السعودي، وتقدر افضل الاحصاءات الامريكية تكلفة البرميل السعودي بأقل من 9 دولارات، وبالتالي يبقى هامش الربح جيدًا للانتاج السعودي خصوصًا مع انتاج كميات ضخمة يوميًا، فيما تضطر الشركات الأمريكية والأوروبية للخروج من السوق أو أن توقف الانتاج بانتظار فرصة افضل.
هذه الفرصة بدأت تعود الآن وستكون افضل لو وصل سعر البرميل إلى ما فوق 70 دولارًا، لكن عدد المنصات تراجع الآن وليس من السهل اعادتها للعمل وليس من السهل اعادة العمال الى وظائفهم بسرعة، كما أن السوق تبقى عرضة لعودة الانتاج الكندي ولزيادة الانتاج السعودي والمخاطرة بالعودة إلى الانتاج تبقى عالية جدًا والانتظار افضل من المخاطرة.
أثبتت الأشهر الماضية أن السياسة السعودية بعدم خفض الانتاج حققت مصالح قطاع الانتاج السعودي، بحيث احتفظت السعودية بحصتها من الأسواق، فيما اضطرت الشركات الأميركية للتراجع عن نسب الانتاج التي شهدتها في العام 2013 و2014.
أثبتت السعودية أيضًا أنها قادرة على السيطرة على السوق، ليس فقط في الأسابيع أو الأشهر التي تشهد انقطاع أحد المصادر، وتتمكن من تغطية العجز في السوق، بل ايضًا بالتخلص من منتجين طارئين يهتمون فقط بالسوق عندما تكون الأسعار عالية ولا يتحملون انخفاض الأسعار.
من عوامل انخفاض الأسعار خلال الفترة الماضية تراجع الاستهلاك الصيني، وتباطؤ الاقتصاد في ثاني أكبر دولة اقتصادية في العالم، لكن مؤشرات عودة النشاط الى السوق والانتاج وبالتالي الاستهلاك الصيني بدأت بالعودة.
وأشارت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الاستهلاك العالمي للطاقة سيتصاعد بكمية 1،4 مليون برميل بنهاية هذا العام، وبكمية 1,5 مليون برميل في العام المقبل، وهذا يعود بشكل خاص إلى ارتفاع الطلب والاستهلاك في الصين والهند، فيما يتراجع الانتاج من دول خارج أوبك بمقدار 700 ألف برميل يوميا هذا العام و200 الف برميل في العام المقبل.
هذا الارتفاع في الاستهلاك سيكون نافذة اضافية لجني أرباح جيدة لدول اعضاء في أوبك وخصوصًا السعودية، حيث إنها تحافظ على أدنى نسبة تكلفة لإنتاج البرميل، لكن دولا أخرى لن تتمكن من تحين الفرصة لأنها غير قادرة على الانتاج الضخم مثل إيران أو لأن تكلفة البرميل لديها مرتفعة مثل فنزويلا ونيجيريا، حيث تصل هذه التكلفة إلى أكثر من 27 دولارًا.
أفضل التوقعات تشير الآن الى التالي، بقاء الأسعار على ارتفاع، وتحافظ السعودية وأوبك على الحصة الأكبر من السوق الدولية، تتابع الصين والهند الاستهلاك وينخفض الانتاج الأمريكي ومن خارج أوبك.