في خطوة تُعد من أبرز الإنجازات الاقتصادية والتجارية لدول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة، أُعلن مؤخرًا عن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والمملكة المتحدة، بعد مسار تفاوضي امتد لأكثر من أربع سنوات وشهد جولات مكثفة من النقاشات الفنية والقانونية والاقتصادية. وتمثل الاتفاقية محطة استراتيجية جديدة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، في ظل ما تحمله من فرص واعدة لتوسيع التبادل التجاري والاستثماري، وتحسين نفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق، ودعم بيئة الأعمال وتعزيز الشراكات الاقتصادية طويلة الأمد.
وفي حوار خاص مع «الأيام»، أكدت إيمان أحمد الدوسري، وكيل وزارة الصناعة والتجارة ورئيس الفريق التفاوضي البحريني، أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة تمثل خطوة استراتيجية من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وفتح آفاق جديدة للنمو والاستثمار.
وتناولت الدوسري خلال الحوار أبرز المكاسب المتوقعة لمملكة البحرين ودول المجلس، والقطاعات الاقتصادية المرشحة للاستفادة من الاتفاقية، وانعكاساتها على حركة التجارة والاستثمارات والشراكات الاقتصادية، إلى جانب الفرص التي ستوفرها لرواد الأعمال والمؤسسات الناشئة.
كما سلطت الضوء على المقومات التي تمتلكها البحرين لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، ودلالات التوصل إلى الاتفاقية في هذا التوقيت الذي يشهد تحديات ومتغيرات اقتصادية عالمية متسارعة، مؤكدة أن الاتفاقية تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكات الاقتصادية الحديثة الداعمة للتنمية المستدامة وتعزيز تنافسية اقتصادات دول المجلس على الساحة الدولية.
■ جاء الإعلان مؤخراً عن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، كيف تنظرون إلى أهمية هذا الإنجاز وما أبرز المكاسب المتوقعة لمملكة البحرين؟
- تمثل الاتفاقية محطة استراتيجية في العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، ومن المتوقع أن تسهم في زيادة التبادل التجاري والاستثماري، وتيسير حركة السلع والخدمات، وتعزيز جاذبية بيئة الأعمال. وبالنسبة لمملكة البحرين، فإن ما تتمتع به من بنية تحتية متطورة وبيئة استثمارية مرنة يؤهلها للاستفادة من الفرص النوعية التي ستوفرها الاتفاقية.
كما ستدعم الاتفاقية جهود التنويع الاقتصادي، وتعزز نمو القطاعات ذات القيمة المضافة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام القطاع الخاص للاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية بين الجانبين.
وتجسد هذه الاتفاقية عمق العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة الاقتصادية بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
■ بعد نحو أربع سنوات من المفاوضات، ماذا يمثل هذا الإنجاز بالنسبة لدول مجلس التعاون والفريق التفاوضي الخليجي؟
- يمثل هذا الإنجاز تتويجاً لعمل جماعي امتد على مدى أربع سنوات من المفاوضات المكثفة بين الجانبين منذ انطلاقها في عام 2022، شاركت فيها دول مجلس التعاون بكل التزام ومسؤولية. ويعكس هذا النجاح مستوى التنسيق والتكامل بين دول المجلس، ويؤكد مكانة المجلس ككتلة اقتصادية موحدة قادرة على التفاوض مع أبرز الشركاء الاقتصاديين الدوليين.
كما يجسد كفاءة الفرق التفاوضية الخليجية وما تمتلكه من خبرات فنية وقانونية واقتصادية ساهمت في الوصول إلى نتائج متوازنة تحقق المصالح المشتركة للطرفين.
وأعتز بما بذله أعضاء الفريق التفاوضي البحريني والفرق الفنية المنبثقة عنه والتي تضم ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية ضمن فريق البحرين، من جهود مخلصة وعمل متواصل على امتداد مراحل المفاوضات، في إطار العمل الخليجي المشترك الذي أفضى إلى هذا الإنجاز المهم، وفتح آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة.
■ ما هي أبرز القطاعات البحرينية المتوقع أن تستفيد بشكل مباشر من هذه الاتفاقية؟
- من المتوقع أن تستفيد مجموعة من القطاعات الحيوية في مملكة البحرين، وفي مقدمتها الصناعات التحويلية وصناعة الألمنيوم والخدمات المالية والمصرفية والاتصالات والخدمات اللوجستية والتجارة الرقمية. كما ستوفر الاتفاقية فرصاً جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من خلال تسهيل الوصول إلى الأسواق وبناء شراكات جديدة مع القطاع الخاص البريطاني.
■ كيف ستسهم الاتفاقية في تعزيز التجارة والصادرات بين الجانبين؟
- من المتوقع أن تسهم الاتفاقية في خفض العديد من العوائق التجارية وتبسيط الإجراءات الجمركية، ومن خلال ما تتضمنه من التزامات تهدف إلى خفض أو إلغاء العديد من الرسوم الجمركية، الأمر الذي سيعزز انسيابية حركة التجارة ويخفض التكاليف على الشركات. كما ستدعم قدرة المنتجات الخليجية والبحرينية على النفاذ إلى الأسواق البريطانية بصورة أكبر تنافسية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الصادرات الوطنية ويعزز حضورها في الأسواق الدولية.
■ كيف ستنعكس الاتفاقية على الاستثمارات والشراكات الاقتصادية بين دول المجلس والمملكة المتحدة؟
- لا تقتصر أهمية الاتفاقية على التجارة فقط، بل تمتد إلى تعزيز الاستثمارات والشراكات الاقتصادية طويلة الأمد بين الجانبين.
ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتوفير بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً للأعمال، بما يشجع على تدفق الاستثمارات المتبادلة ويدعم إنشاء مشاريع وشراكات نوعية في العديد من القطاعات الاقتصادية.
■ ما الذي يميز مملكة البحرين للاستفادة من هذه الاتفاقية وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية؟
- تتمتع مملكة البحرين بمقومات تنافسية عديدة، تشمل موقعها الاستراتيجي في قلب الخليج العربي، وبيئة أعمال مرنة، وأطر تشريعية متطورة، وبنية تحتية ولوجستية متقدمة. كما أن العلاقات الاقتصادية والتجارية التاريخية التي تربط البحرين بالمملكة المتحدة توفر قاعدة قوية للاستفادة من الفرص التي ستتيحها الاتفاقية، وتعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات، وكوادر وطنية مؤهلة.
■ في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الحالية، ما أهمية توقيت التوصل إلى هذه الاتفاقية؟
- تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي العديد من التحديات والمتغيرات المتعلقة بالتجارة الدولية وسلاسل الإمداد. ولذلك فإنها تعكس رؤية مشتركة نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنويع الشراكات التجارية، وتؤكد التزام الجانبين بدعم التجارة الحرة والانفتاح الاقتصادي باعتبارهما من أهم محركات النمو المستدام.
■ هل ترون أن هذه الاتفاقية يمكن أن تشكل نموذجاً لاتفاقيات التجارة الحرة المستقبلية التي يفاوض عليها مجلس التعاون؟
- بلا شك؛ فهذه الاتفاقية تمثل نموذجاً متقدماً للشراكات الاقتصادية الحديثة، وتؤكد المكانة المتنامية لدول مجلس التعاون كشريك اقتصادي موثوق على المستوى الدولي. كما تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة المملكة المتحدة كإحدى أكبر الاقتصادات العالمية وشريك اقتصادي واستثماري رئيسي لدول المجلس.
ومن شأن هذا الإنجاز أن يعزز فرص التوصل إلى اتفاقيات مماثلة مع شركاء اقتصاديين آخرين، ويدعم جهود المجلس الرامية إلى توسيع شبكة علاقاته التجارية والاستثمارية على المستوى الدولي.
■ ما الفرص الجديدة التي يمكن أن تتيحها الاتفاقية للشباب ورواد الأعمال والقطاع الخاص في مملكة البحرين؟
- من المؤمل أن توفر الاتفاقية فرصاً واعدة للشباب ورواد الأعمال في مملكة البحرين، لا سيما في مجالات التكنولوجيا المالية والتجارة الرقمية والخدمات المبتكرة والصناعات الإبداعية.
كما ستعزز فرص بناء الشراكات وتبادل الخبرات ونقل المعرفة، بما يسهم في دعم نمو المؤسسات والشركات البحرينية الناشئة ورفع تنافسيتها في الأسواق الإقليمية والدولية.
■ في الختام، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى مجتمع الأعمال والمستثمرين بشأن هذه الاتفاقية؟
- رسالتنا إلى مجتمع الأعمال والمستثمرين هي أن هذه الاتفاقية تمثل فرصة استراتيجية مهمة ينبغي الاستعداد للاستفادة منها منذ الآن. ونشجع الشركات والمؤسسات على استكشاف الفرص الجديدة التي ستتيحها الاتفاقية، وبناء الشراكات النوعية، والتوسع في الأسواق، والاستفادة من المزايا التي ستوفرها في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات والابتكار.
ونحن على ثقة بأن هذه الاتفاقية ستسهم في فتح آفاق جديدة للنمو والازدهار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة ويحقق المصالح المشتركة للطرفين.