محرر الشؤون المحلية:
أظهرت أحدث الإحصاءات الخاصة بحجم البضائع العامة في ميناء خليفة بن سلمان تسجيل قفزة لافتة خلال شهر مايو 2026، بعدما بلغ حجم البضائع العامة المناولة في الميناء نحو 105.5 ألف طن، في مؤشر إيجابي يعكس سرعة تعافي الحركة الملاحية والتجارية بعد التحديات الاستثنائية التي فرضتها تداعيات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مملكة البحرين ودول الخليج، وما صاحبها من إغلاق مضيق هرمز وتوقف الحركة في شهر مارس وجزء من شهر أبريل.
وتكتسب أرقام مايو أهمية خاصة باعتبارها تأتي مباشرة بعد فترة اضطراب غير مسبوقة في سلاسل الإمداد وحركة الشحن، إذ سجّل شهر مارس توقفًا كاملًا في حركة البضائع العامة بالميناء، قبل أن تبدأ الحركة بالعودة تدريجيًا في أبريل، ثم تحقق قفزة قوية في مايو، بما يعكس قدرة الجهات الحكومية المعنية على التعامل السريع مع الأزمة، واحتواء آثارها، وإعادة تشغيل مسارات تدفق البضائع إلى السوق المحلي.
وبحسب الإحصائية، ارتفع حجم البضائع العامة من نحو 59.4 ألف طن في أبريل إلى 105.5 ألف طن في مايو، بزيادة تقارب 78% خلال شهر واحد فقط، وهي نسبة تعكس عودة قوية في وتيرة المناولة بعد فترة التوقف الجزئي، كما تؤكد أن الإجراءات المتخذة أسهمت في استعادة النشاط بصورة متسارعة.
كما تجاوزت حركة البضائع العامة في مايو مستويات عدد من الأشهر الاعتيادية السابقة، إذ فاق حجم البضائع في مايو 2026 نظيره في مايو 2025 الذي بلغ نحو 44.2 ألف طن، بزيادة تقارب 139%، كما تجاوز مايو 2024 الذي سجّل نحو 32.1 ألف طن، ومايو 2023 الذي بلغ نحو 36.1 ألف طن، ويعزز ذلك دلالة الرقم الأخير بوصفه ليس مجرد تعافٍ من أزمة مؤقتة، بل عودة قوية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات القريبة.
وتشير قراءة الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري إلى أن إجمالي حجم البضائع العامة بلغ نحو 261.6 ألف طن حتى نهاية مايو 2026، مقابل نحو 242 ألف طن في الفترة ذاتها من عام 2025، أي بزيادة تقارب 8%، وذلك رغم تسجيل شهر مارس صفرًا نتيجة التوقف. وتبرز هذه المقارنة حجم التحسن الذي تحقق في مايو، وقدرته على تعويض جانب مهم من أثر التوقف الذي شهدته الحركة خلال ذروة الأزمة.
ويمثل شهر مايو وحده أكثر من 40% من إجمالي البضائع العامة المسجلة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، ما يجعله الشهر الأبرز في مسار العام الجاري حتى الآن، ومؤشرًا على عودة الثقة في حركة الشحن والتوريد عبر الميناء، واستئناف النشاط بوتيرة قوية بعد فترة من الضغوط الإقليمية.
وتعكس هذه الأرقام مرونة البنية اللوجستية في مملكة البحرين، وكفاءة الاستجابة الحكومية في مواجهة التطورات الطارئة، خصوصًا في ما يتعلق بضمان استمرارية تدفق السلع والبضائع، والحفاظ على جاهزية الموانئ، وتفعيل البدائل والإجراءات اللازمة لتقليل انعكاسات الأزمة على السوق المحلي.
كما تؤكد القفزة المسجلة في مايو أن ميناء خليفة بن سلمان تمكن من استعادة زخمه التشغيلي خلال فترة وجيزة، بما يعكس أهمية الجهود التنسيقية بين الجهات الحكومية والقطاع اللوجستي والمشغلين التجاريين، ويعزز الثقة في قدرة المملكة على إدارة الأزمات الإقليمية بكفاءة، والمحافظة على انسيابية حركة التجارة في مختلف الظروف. وبذلك، يقدم شهر مايو 2026 قراءة إيجابية في مسار حركة البضائع العامة، إذ انتقلت المؤشرات من حالة التوقف والضغط في مارس وأبريل إلى مستوى مرتفع في مايو، بما يؤكد أن الإجراءات الحكومية والجاهزية التشغيلية أسهمت في تجاوز المرحلة الأصعب، وإعادة حركة البضائع إلى مستويات قوية تدعم استقرار السوق واستمرارية النشاط الاقتصادي.