علي طريف:
في توقيت يحمل دلالة مهنية ووطنية لافتة، صادق حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، على قانون المحاماة الجديد، بعد إقراره من مجلسي الشورى والنواب، وذلك عشية يوم المحامي البحريني الذي يصادف الخامس عشر من يونيو من كل عام، لتدخل مهنة المحاماة في المملكة مرحلة تشريعية جديدة بعد أكثر من أربعة عقود على العمل بالقانون السابق الصادر عام 1980.
ولا تبدو المصادقة الملكية على القانون الجديد مجرد إجراء دستوري في مسار تشريعي اعتيادي، بل محطة فارقة في تاريخ مهنة ترتبط مباشرة بحق الدفاع، وحماية الحقوق، وترسيخ سيادة القانون، وتطوير المنظومة العدلية. فالقانون الجديد يأتي في لحظة توسعت فيها الخدمات القانونية، وتعقدت فيها المنازعات، وتزايدت متطلبات البيئة الاستثمارية، وتبدلت أدوات العمل القانوني، بما جعل تحديث الإطار المنظم للمحاماة ضرورة مهنية وعدلية واقتصادية في آن واحد.
ويعيد التشريع الجديد ترتيب العلاقة بين أطراف أساسية في منظومة العدالة: المحامي، والموكل، والقضاء، والجهات المنظمة للمهنة. فهو لا يكتفي بتحديث شروط القيد أو تنظيم الجداول المهنية، بل يمتد إلى تأهيل المحامين تحت التدريب، وضبط العلاقة التعاقدية بين المحامي وموكله، وتطوير قواعد المسؤولية التأديبية، وتعزيز الضمانات المقررة للمحامي أثناء أداء رسالته، وتنظيم مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية الأجنبية ضمن ضوابط تراعي حماية المهنة الوطنية والانفتاح على الخبرات الدولية.
وتأتي أهمية القانون أيضًا من كونه ثمرة نقاشات تشريعية ومهنية واسعة، شاركت فيها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وجمعية المحامين البحرينية وأهل المهنة، وشهدت مداولات حول عدد من القضايا الحساسة، من بينها استقلالية المحامي، والضمانات التأديبية، وحدود التفويض للسلطة التنفيذية، وتنظيم الأتعاب، وحماية الموكلين، وعمل المكاتب الأجنبية، ومسار تدريب المحامين الجدد.
وفي يوم المحامي البحريني، تفتح «الأيام» هذا الملف من زاوية التحول الذي تشهده المهنة بعد المصادقة على القانون، مستعرضة آراء مسؤولين ومشرعين ومحامين حول أبرز ما يحمله التشريع الجديد من تغييرات، وما يطرحه من أسئلة بشأن التطبيق العملي، واللوائح التنفيذية، ومستقبل المحامي البحريني في ظل مرحلة أكثر تنظيمًا وتنافسية.
فالرهان اليوم لا يقف عند صدور القانون فحسب، بل يمتد إلى كيفية تطبيقه بروح تحفظ استقلال المحاماة، وتحصّن حق الدفاع، وترفع جودة الخدمات القانونية، وتحمي المتقاضين، وتمنح المحامي البحريني موقعه المستحق كشريك أصيل في تحقيق العدالة وسيادة القانون.
رئيس المحامين: اشتراطات للقبول والتدريب.. وتجريم الاعتداء على المحامي وانتحال صفته
أكد رئيس جمعية المحامين البحرينية المحامي صلاح أحمد المدفع أن قانون المحاماة الجديد يمثل نقلة تشريعية مهمة طال انتظارها، ومرحلة متقدمة في تنظيم مهنة المحاماة في مملكة البحرين، بعد أكثر من 45 عامًا من العمل بالقانون السابق، مشيرًا إلى أن صدوره يعكس حرص المملكة على تطوير منظومتها العدلية والحقوقية بما يواكب المتغيرات القانونية والمهنية الحديثة.
ورفع المدفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، على ما تحظى به مهنة المحاماة ومنتسبوها من دعم ومساندة، مؤكدًا أن مصادقة جلالته على القانون الجديد تمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير المهنة وتعزيز مكانتها ضمن منظومة العدالة.
كما أعرب عن بالغ الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على إتاحة الفرصة لمجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية للقاء سموه، والاستماع إلى توجيهات سموه الكريمة، وما عبّرت عنه من دعم ومساندة لمهنة المحاماة، الأمر الذي كان له بالغ الأثر في نفوس المحامين البحرينيين.
وقال المدفع إن القانون الجديد جاء ليؤسس مرحلة أكثر تطورًا في تنظيم مهنة المحاماة، من خلال وضع معايير حديثة تضمن كفاءة وتأهيل المنضمين إلى المهنة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات القانونية المقدمة للمجتمع، ويسهم في تعزيز حماية حقوق المتقاضين وتحقيق العدالة الناجزة.
وأضاف أن من أبرز ما تضمنه القانون استحداث اشتراطات نوعية للدخول إلى المهنة، من بينها امتحان القبول، والبرنامج التدريبي الإلزامي، واختبار الرخصة، وهي متطلبات من شأنها التأكد من امتلاك المحامي للمهارات والمعارف القانونية والمهنية اللازمة قبل مزاولة المهنة، بما يحافظ على مكانة المحاماة باعتبارها إحدى أعرق المهن القانونية وأوثقها صلة بحقوق الناس وحرياتهم.
وأشار المدفع إلى أن القانون لم يقتصر على تطوير آليات الالتحاق بالمهنة، بل تضمن كذلك عددًا من الضمانات التي تعزز قدرة المحامي على أداء رسالته باستقلالية وأمان، وفي مقدمتها تجريم الاعتداء على المحامي بسبب تأديته واجبه المهني، وتجريم انتحال صفة المحامي، فضلًا عن حظر القبض على المحامي أو تفتيش مكتبه إلا بأمر من النيابة العامة، بما يكفل صون حق الدفاع وحماية المحامي أثناء ممارسته لدوره في خدمة العدالة.
وأوضح أن القانون أقر إلزامية ارتداء رداء المحاماة أثناء الحضور أمام المحاكم، بما يعزز هيبة المهنة ويكرس مكانتها داخل المنظومة القضائية.
الذوادي: الجداول الجديدة وامتحان القبول يرفعان معايير المهنة
أكد المستشار القانوني محمد جاسم الذوادي أن قانون المحاماة الجديد يمثل نقلة تشريعية مهمة في مسيرة تطوير مهنة المحاماة بمملكة البحرين، مشيرًا إلى أنه يأتي ضمن مسار التحديث القانوني الهادف إلى رفع كفاءة الممارسة المهنية وتعزيز جودة الخدمات القانونية المقدمة للمتقاضين.
وقال الذوادي إن التشريع الجديد يهدف إلى تطوير الإطار المنظم للمهنة، وتعزيز جودة الخدمات القانونية، ورفع كفاءة العمل المهني، إلى جانب معالجة عدد من التحديات والثغرات التي كشفت عنها الممارسة العملية خلال السنوات الماضية، بما يسهم في تعزيز الثقة بمهنة المحاماة وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.
وأضاف أن من أبرز المواد التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الوسط القانوني المادة المتعلقة باستحداث جدول للمحامين المجازين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف العليا، والمادة الخاصة بامتحان القبول لمزاولة المهنة، مبينًا أن هذا النقاش يعكس حرص المعنيين على تحقيق التوازن بين رفع المعايير المهنية من جهة، والحفاظ على فرص استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية من جهة أخرى.
وأوضح الذوادي أن استحداث جداول أكثر تنظيمًا، وربط الالتحاق بالمهنة بمعايير تأهيل واضحة، يمثلان خطوة مهمة نحو تطوير التدرج المهني للمحامين، وضمان انتقالهم بين مراحل الممارسة وفق ضوابط تعكس الخبرة والكفاءة والاستعداد العملي، بما يعزز جودة الترافع والخدمات القانونية.
رئيس «تشريعية النواب»: النقاش النيابي ركز على الضمانات التأديبية وحدود التفويض
أكد النائب محمود فردان، رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس النواب، أن إقرار قانون المحاماة بصيغته الحديثة يمثل خطوة تشريعية نوعية تعكس تطور المنظومة القانونية في مملكة البحرين، وتجسد توجهًا واضحًا نحو تطوير مهنة المحاماة ورفع كفاءتها، بما يواكب المتغيرات التشريعية والاقتصادية واتساع مجالات العمل القانوني.
وأوضح فردان أن التشريع الجديد لا يقتصر على كونه تحديثًا تنظيميًا للمهنة، بل يمثل إعادة صياغة لفلسفة المحاماة ذاتها، تقوم على رفع كفاءة الممارسة القانونية، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، من خلال تطوير شروط القيد، وتنظيم المسؤولية التأديبية، واستحداث آليات أكثر فاعلية لمواكبة تطورات العمل القانوني وتعقيداته.
وأشار إلى أن الحاجة إلى هذا القانون جاءت نتيجة تحولات جوهرية يشهدها القطاع القانوني، في ظل توسع النشاط الاقتصادي، وتزايد الاستثمارات، وارتفاع مستوى التخصص في المنازعات والخدمات القانونية، الأمر الذي تطلب إطارًا تشريعيًا أكثر مرونة وانضباطًا، يحقق التوازن بين حرية الممارسة المهنية والضوابط اللازمة لصون مكانة المهنة وحماية المتقاضين.
وبيّن فردان أن مشروع القانون شهد نقاشات موسعة داخل الأوساط التشريعية والمهنية، تناولت حدود التفويض للسلطة التنفيذية، وضرورة حصر تنظيم المسائل الجوهرية في نصوص القانون ذاته، التزامًا بالمبادئ الدستورية المنظمة للمهن، وبما يضمن استقرار القواعد الأساسية التي تحكم مزاولة المحاماة.
وأضاف أن من أبرز القضايا التي أثيرت خلال النقاش مسألة الضمانات التأديبية، حيث جرى التوافق على عدم منح صلاحية وقف المحامي مؤقتًا قبل الفصل في الشكاوى، تعزيزًا لقرينة البراءة وصونًا للمراكز القانونية للمحامين، مؤكدًا أن تنظيم المساءلة المهنية يجب أن يحقق الانضباط دون أن يتحول إلى مساس غير مبرر باستقرار المحامي أو حقوق موكليه.
وأوضح أن المناقشات تناولت كذلك تنظيم عمل مكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية، مع التأكيد على عدم المساس بحق الترافع باعتباره من أعمال السيادة القضائية.
رئيسة «تشريعية الشورى»: حماية المحامي الوطني وترسيخ قرينة البراءة.. وحذف التأمين الإلزامي
أكدت رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، المحامية دلال الزايد، أن قانون المحاماة الجديد يمثل نقلة نوعية في تنظيم مهنة المحاماة بعد أكثر من أربعة عقود من العمل بالقانون السابق الصادر عام 1980، مشيرة إلى أن القانون جاء استجابة لمتطلبات التطور التشريعي والاقتصادي والعدلي الذي تشهده مملكة البحرين، وبما يواكب مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030 ومتطلبات التنمية المستدامة.
وقالت الزايد إن مهنة المحاماة تحظى بمكانة دستورية خاصة، وبدعم ورعاية مستمرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بما يعكس أهمية دور المحامين كشركاء أساسيين في تحقيق العدالة وترسيخ سيادة القانون.
وأوضحت أن الحاجة إلى إصدار قانون جديد للمحاماة برزت نتيجة مرور أكثر من 40 عامًا على تطبيق القانون السابق، في ظل ما شهدته المملكة من تطورات متسارعة في المنظومة العدلية والاقتصادية والقانونية، الأمر الذي استدعى وضع إطار تشريعي حديث ومتكامل يواكب أفضل الممارسات، ويرفع كفاءة المهنة، ويعزز جودة الخدمات القانونية المقدمة للأفراد والمؤسسات.
وأضافت أن القانون يسهم في تطوير مهنة المحاماة ورفع كفاءة مزاوليها من خلال تعزيز التنافسية المهنية، بما يضمن تقديم خدمات قانونية أكثر جودة وتنظيمًا، مؤكدة أن ذلك سينعكس إيجابًا على البيئة الاستثمارية في المملكة، إذ تمثل المنظومة العدلية المتطورة أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات واستقرارها.
وشددت الزايد على أن لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى أجرت دراسة مستفيضة لمواد المشروع كافة، وانتهت إلى سلامته من الناحية الدستورية، وخلوه من أي تعارض مع أحكام الدستور والمبادئ الدستورية المستقرة، لافتة إلى أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع جاءت بالتوافق مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف وجمعية المحامين البحرينية.
عتيق: اختبار تحديث مهنة المحاماة يبدأ من التطبيق العملي
أكدت المحامية سارة عتيق أن إصدار تشريع حديث ينظم مهنة المحاماة في مملكة البحرين جاء استجابة لحاجة ملحة فرضتها المتغيرات القانونية والاقتصادية والتكنولوجية التي شهدتها المملكة خلال العقود الأربعة الماضية، مشيرة إلى أن المهنة باتت أمام مرحلة تتطلب إطارًا قانونيًا أكثر قدرة على مواكبة التطورات المتسارعة.
وقالت عتيق إن مهنة المحاماة تواجه في الوقت الراهن تحديات ومتطلبات جديدة، سواء من حيث طبيعة المنازعات، أو متطلبات البيئة الاستثمارية، أو المعايير المهنية الحديثة، الأمر الذي استدعى وجود إطار قانوني أكثر مواكبة للمرحلة الحالية، وقادر على تنظيم الممارسة المهنية بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها القطاع القانوني والعدلي.
وأوضحت أن من أبرز القضايا التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الوسط القانوني ما يتعلق بشروط القيد والترخيص، وتنظيم التدريب المهني، وآليات المساءلة التأديبية، إضافة إلى النصوص المرتبطة بدخول الشركات المهنية ومكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية إلى السوق المحلي، مؤكدة أن هذه الملفات تمس مستقبل المهنة بصورة مباشرة، وتحتاج إلى تطبيق متوازن يراعي خصوصية المحاماة ودورها في تحقيق العدالة.
وأشارت إلى أن القانون يسعى إلى تحقيق توازن بين التنظيم الإداري للمهنة والحفاظ على استقلال المحامي بوصفه شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة، مبينة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في النصوص وحدها، بل في التطبيق العملي.
جميلة سلمان: تطوير الخدمات القانونية والاستشارية ركيزة أساسية في بيئة الأعمال
أكدت المحامية والشورية السابقة جميلة سلمان أن قانون المحاماة الجديد يمثل ضرورة تشريعية ووطنية لمواكبة التطورات القضائية والتقنية والاقتصادية التي شهدتها مملكة البحرين خلال العقود الماضية، مشددة على أن أثر القانون لا يقتصر على تنظيم مهنة المحاماة، بل يمتد إلى تعزيز بيئة الاستثمار ورفع كفاءة الخدمات القانونية والاستشارية المقدمة للمستثمرين.
وقالت سلمان إن تطوير قانون المحاماة يحمل أهمية وطنية تتجاوز الجانب المهني، إذ يرتبط بصورة مباشرة بمنظومة الأمن القانوني والقضائي التي تعد من الركائز الأساسية لجذب الاستثمارات واستقرارها، مبينة أن المستثمر يبحث عن بيئة قانونية واضحة، وخدمات استشارية متخصصة، وإطار عدلي متطور يضمن سرعة التعامل مع المنازعات وحماية الحقوق.
وأضافت أن المنظومة القانونية والعدلية تحتاج إلى مراجعة وتطوير مستمرين، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من البيئة الاقتصادية والتنموية في المملكة، ولا يمكن فصلها عن بقية الركائز الجاذبة لرؤوس الأموال، مشيرة إلى أن مهنة المحاماة تمثل أحد المداخل المهمة لتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، لما تقدمه من خدمات قانونية واستشارية للأفراد والشركات والمستثمرين.
وأوضحت سلمان أن صدور قانون جديد للمحاماة لا يعد مجرد تنظيم داخلي للمهنة، وإنما يمثل أداة اقتصادية مهمة لتطوير سوق الخدمات القانونية، نظرًا لما يتضمنه من معايير وشروط من شأنها الإسهام في رفع جودة الخدمات القانونية وتعزيز تنافسيتها، بما ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال والاستثمار في مملكة البحرين.
وأشارت إلى أن القانون حقق مكاسب مهمة للمحامين، وسد العديد من الثغرات القانونية التي كشفت عنها الممارسة العملية خلال السنوات الماضية، لافتة إلى أنه جاء نتيجة شراكة حقيقية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وجمعية المحامين البحرينية، وهو ما أسهم في الوصول إلى صيغ توافقية بشأن عدد من المواد التي كانت محل نقاش بين مختلف الأطراف.
وأكدت أن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف حرصت منذ بداية إعداد المشروع على طرحه أمام المحامين والاستماع إلى توصياتهم وملاحظاتهم، الأمر الذي أتاح لأهل المهنة دورًا فاعلًا في مناقشة القانون وصياغة عدد من أحكامه، بما ينسجم مع خصوصية مهنة المحاماة ومتطلبات تطويرها.
وأوضحت أن القانون شهد اجتماعات موسعة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وجمعية المحامين البحرينية، وأن عددًا من مواده أثار نقاشًا واسعًا بين المحامين باعتبارهم المعنيين المباشرين بأحكامه.
جناحي: التدريب لن يكون مدة شكلية.. والمتقاضي المستفيد النهائي
أكدت الدكتورة وفاء يعقوب جناحي، أستاذ القانون المدني المشارك بكلية الحقوق بجامعة البحرين، أن قانون المحاماة الجديد لا يمثل مجرد تعديل تشريعي، وإنما خطوة نحو إعادة صياغة البيئة التنظيمية للمهنة، بما يحقق معادلة دقيقة بين حماية رسالة المحاماة باعتبارها شريكًا أساسيًا في تحقيق العدالة، وبين تطويرها لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والقانونية الحديثة.
وقالت جناحي إن القانون يندرج ضمن توجه أشمل لتطوير الخدمات العدلية والقانونية وتعزيز تنافسية القطاع القانوني في مملكة البحرين، من خلال إعادة النظر في شروط القيد والتدريب والتأهيل، وتنظيم مكاتب المحاماة، وتطوير العلاقة بين المحامي وموكليه، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات القانونية المقدمة للأفراد والشركات.
وأوضحت أن التشريع المنظم للمهنة أثار نقاشات واسعة داخل الأوساط القانونية، تمحورت حول تشديد شروط الالتحاق بالمحاماة، وربطها بمعايير أكثر صرامة في التأهيل والتدريب، وتنظيم أوضاع المحامين تحت التدريب وآليات تقييمهم، إلى جانب الصلاحيات التنظيمية المتعلقة بالقيد وتجديده والرسوم المهنية، وتنظيم الشركات المهنية للمحاماة، والأحكام الخاصة بعمل المكاتب الأجنبية والتعاون مع المحامين غير البحرينيين، فضلًا عن بعض المسائل المرتبطة بالتأديب والمسؤولية المهنية.
وأكدت جناحي أن المتقاضي سيظل المستفيد النهائي من تطوير مهنة المحاماة، من خلال تحسين مستوى الخدمات القانونية المقدمة، ورفع مستوى الاحترافية في الأداء المهني، وتعزيز جودة المشورة القانونية والتمثيل أمام الجهات القضائية، بما ينعكس على ثقة الأفراد والمؤسسات بمنظومة العدالة.
وأشارت إلى أن المحامين تحت التدريب سيكونون من أكثر الفئات تأثرًا بأحكام القانون، في ظل توجهه إلى اعتبار التدريب مرحلة تأهيل مهني حقيقية، لا مجرد مدة زمنية شكلية، وذلك عبر تعزيز جودة التدريب العملي، ووضع برامج تأهيل أكثر وضوحًا، وربط الانتقال إلى مرحلة الممارسة الكاملة باستيفاء متطلبات مهنية محددة.
وبيّنت جناحي أنه لا يوجد تعارض بين تعزيز التنظيم الإداري للمهنة وترسيخ استقلال المحامي، لافتة إلى أن الاتجاهات التشريعية الحديثة تقوم على الجمع بين الحوكمة المهنية والاستقلال في أداء الرسالة القانونية، معتبرة أن المعيار الحقيقي لقياس هذا التوازن سيظل مرتبطًا بكيفية تطبيق أحكام القانون واللوائح المنظمة له.
وأضافت أن جانبًا مهمًا من النقاش انصب على ضرورة أن تكون القواعد الأساسية المنظمة للمهنة محددة في نصوص القانون ذاته، لا أن تُترك بصورة واسعة للوائح التنفيذية، انطلاقًا من أن استقرار المهنة يرتبط باستقرار قواعدها الجوهرية، ووضوح الحقوق والالتزامات التي تحكم عمل المحامي وعلاقته بموكليه وبالمنظومة العدلية.
زهرة جواد: تنظيم المكاتب الأجنبية لا يمس دور المحامي البحريني
أكدت المحامية زهرة جواد أن التشريع الجديد المنظم لمهنة المحاماة يمثل نقلة نوعية في تطوير المهنة، ويبعث برسالة واضحة إلى المحامين تحت التدريب مفادها أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تأهيل جاد وتخصص مهني دقيق، بما يسهم في الارتقاء بجودة الممارسة القانونية وتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية.
وأضافت أن أهمية القانون لا تقتصر على تنظيم شؤون المحامين، بل تمتد إلى المتقاضين والموكلين، إذ إن وضوح العلاقة التعاقدية بين المحامي وموكله، وتعزيز الضوابط المهنية والأخلاقية، من شأنهما رفع مستوى الثقة في الخدمات القانونية، والحد من النزاعات المتعلقة بالأتعاب والمسؤوليات، بما يعزز استقرار العلاقة المهنية بين الأطراف.
وأوضحت جواد أن القانون نظم عمل المحامين غير البحرينيين ومكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية في القضايا ذات الطابع الدولي من خلال أطر وضوابط دقيقة، تقوم على الشراكة أو التعاون مع محامين بحرينيين ضمن نطاقات محددة، بما يحقق التوازن بين الانفتاح المهني وحماية المهنة الوطنية.
وأشارت إلى أن هذا التوجه أثار تباينًا في الآراء داخل الوسط القانوني، بين من يراه خطوة إيجابية لنقل الخبرات وجذب الاستثمارات وتعزيز مكانة البحرين القانونية، وبين من يبدي تخوفه من زيادة حدة المنافسة أمام المكاتب المحلية، مؤكدة أن الانفتاح المنظم، متى ما طُبق بضوابط واضحة، يعزز موقع البحرين كمركز قانوني إقليمي ودولي دون أن ينتقص من دور المحامي البحريني.
وقالت إن إتاحة مساحة أوسع للمحامين الأجانب في بعض المسائل الدولية، ومنها تنفيذ الأحكام الأجنبية، من شأنها تعزيز فاعلية المنظومة العدلية، وتمكين أصحاب الحقوق من استيفاء حقوقهم بسهولة أكبر، بما ينعكس على الثقة في البيئة القانونية والاستثمارية في المملكة.