الأيام

قانون يمنع الحسابات الرقمية للأطفال

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13584 الأربعاء 17 يونيو 2026 الموافق 2 محرم 1448

محرر الشؤون النيابية :

تحفظت الحكومة على ما تضمنه قانون شوري من حظر إنشاء حسابات رقمية للأطفال دون سن الخامسة عشرة في منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الحظر المطلق قد يثير صعوبات عملية في التطبيق، ويمس جوانب تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات، فيما أكدت في الوقت ذاته تأييدها لتطوير الأدوات القانونية الكفيلة بحماية الأطفال من المخاطر الإلكترونية وتنظيم استخدامهم للمنصات الرقمية بصورة أكثر توازنا وفاعلية. وأحالت الحكومة إلى مجلس النواب مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (37) لسنة 2012 ، مرفقا بمذكرة تفصيلية تضمنت موقفها من الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى والذي يهدف إلى تعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية ومواجهة المخاطر المتزايدة المرتبطة باستخدام المنصات والخدمات الإلكترونية.

وأكدت الحكومة في مذكرتها أن حماية الطفل في العصر الرقمي باتت تتطلب تطوير الإطار التشريعي القائم، في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الأطفال للإنترنت وتطبيقات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، وما قد يترتب على ذلك من تعرضهم لمحتوى ضار أو انتهاكات للخصوصية أو صور من الاستغلال والتنمر الإلكتروني ورأت الحكومة أن النص المقترح، بصيغته التي تحظر إنشاء الحسابات الرقمية لمن هم دون الخامسة عشرة، يثير ملاحظات مهمة تتعلق بمدى التناسب بين الوسيلة التشريعية والهدف المراد تحقيقه، إذ إن حماية الطفل من المخاطر الإلكترونية تمثل هدفا مشروعًا ومهما، غير أن بلوغ هذا الهدف لا يستلزم بالضرورة اللجوء إلى المنع المطلق، خصوصًا في ظل تعدد طبيعة المنصات الرقمية واختلاف أغراض استخدامها ومستويات المخاطر المرتبطة بكل منها.

وأشارت الحكومة إلى أن الاستخدام الرقمي للأطفال لم يعد محصورًا في منصات التواصل الاجتماعي وحدها، بل أصبح ممتدًا إلى تطبيقات وخدمات تعليمية وتواصلية وترفيهية وخدمية، بعضها بات جزءًا من العملية التعليمية أو من متطلبات التعامل اليومي مع الخدمات الإلكترونية. ومن ثم، فإن حظر إنشاء الحسابات بصورة عامة قد يؤدي إلى تقييد استخدامات نافعة أو ضرورية، بدل أن ينحصر أثره في منع التعرض للمحتوى أو السلوك الضار.

وأكدت أن المعالجة التشريعية الأكثر فاعلية ينبغي أن تنتقل من فكرة المنع المطلق إلى تنظيم الاستخدام وفق ضوابط واضحة وقابلة للتطبيق، بما يضمن حماية الطفل من المخاطر الرقمية، وفي الوقت ذاته لا يحرمه من الاستفادة الآمنة من الخدمات الإلكترونية المناسبة لعمره واحتياجاته. ولفتت إلى أن هذا التنظيم يمكن أن يقوم على اشتراط موافقة الولي أو الوصي، وتفعيل إعدادات خصوصية عالية، ووضع آليات مناسبة للتحقق من العمر، وتوفير أدوات واضحة للإبلاغ عن المحتوى أو السلوك الضار.

كما نبهت الحكومة إلى أن النص المقترح، وهو يحظر إنشاء الحسابات للأطفال دون الخامسة عشرة، لم يعالج بالقدر الكافي صور الاستخدام الفعلي للمنصات الرقمية إذ قد يستخدم الطفل منصة ما من دون إنشاء حساب مستقل، أو من خلال حسابات مشتركة أو أجهزة الأسرة أو المدرسة. وبذلك قد لا يؤدي الحظر وحده إلى تحقيق الحماية المنشودة، ما لم يكن مصحوبا بمنظومة أوسع تشمل التوعية والرقابة الأبوية ومسؤولية المنصات والجهات المختصة.

وفي جانب آخر، أبدت الحكومة ملاحظة مهمة تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات الشخصية، موضحة أن تطبيق آليات التحقق من عمر المستخدمين قد يترتب عليه عمليا جمع بيانات إضافية عن الأطفال، وربما بيانات حساسة أو وثائق تعريفية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن نوع البيانات التي يجوز جمعها، والجهة المسؤولة عن حفظها، ومدد الاحتفاظ بها، وضمانات عدم إساءة استخدامها أو مشاركتها مع أطراف أخرى.

واعتبرت الحكومة أن أي تنظيم للتحقق من العمر يجب أن يكون متسقا مع أحكام حماية البيانات الشخصية، وأن يراعي مبدأ الحد الأدنى من جمع البيانات، بحيث لا تتحول أدوات الحماية إلى مصدر جديد للمخاطر على خصوصية الأطفال. وأكدت أن المشروع يحتاج إلى صياغة أكثر وضوحًا في هذا الجانب، تحدد نطاق الالتزامات والضمانات، وتمنع فرض إجراءات قد تثقل كاهل المستخدمين أو المنصات من دون تحقيق حماية فعلية.

وأشارت إلى أن الطبيعة العابرة للحدود لكثير من المنصات العالمية تجعل من الضروري ضبط نطاق التطبيق بصورة دقيقة، حتى لا تصبح الالتزامات المفروضة صعبة التنفيذ أو محدودة الأثر من الناحية العملية.

ولفتت إلى أن معيار توجيه المنصة لاستخدامها في المملكة قد لا يكون كافيًا وحده لتحديد نطاق الخضوع للقانون، خصوصا أن كثيرًا من المنصات تعمل عالميًا ولا يكون لها مقر أو ممثل داخل المملكة، الأمر الذي قد يثير صعوبات في الرقابة والإنفاذ والمساءلة. ومن ثم، فإن المشروع يحتاج إلى معالجة أكثر واقعية لكيفية تطبيق الالتزامات على المنصات ذات الطبيعة العابرة للحدود.

كما شددت الحكومة على ضرورة مراعاة التشريعات القائمة ذات الصلة، حتى لا يؤدي المشروع إلى ازدواجية أو تداخل في الاختصاصات.

وأشارت إلى أن موضوع حماية الأطفال في البيئة الرقمية يتقاطع بطبيعته مع قوانين الاتصالات، وحماية البيانات الشخصية، ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتشريعات المنظمة للمحتوى الإلكتروني، إضافة إلى الأطر القانونية المعنية بحماية الطفل والعدالة الإصلاحية للأطفال.

وأكدت أن إدخال أحكام جديدة في قانون الطفل ينبغي أن يتم بصورة منسجمة مع هذه المنظومة التشريعية بحيث لا تنشأ التزامات متوازية أو متعارضة على المنصات والجهات المختصة، ولا تتعدد الجهات الرقابية على النحو الذي قد يربك التطبيق أو يضعف وضوح المسؤوليات.

ورغم هذه الملاحظات، أكدت الحكومة تأييدها للهدف العام من المشروع، والمتمثل في تطوير الإطار القانوني لحماية الأطفال من المخاطر الإلكترونية، معتبرة أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على التشريعات الوطنية أن تواكب الواقع الجديد، وأن توفر حماية أكثر تقدما للأطفال في بيئة لم تعد تقل أهمية عن البيئة الواقعية.

كلمات مفتاحية
Show more