الأيام

تسهيلات خليجية حافظت على تدفق السيارات

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13629 السبت 1 أغسطس 2026 الموافق 18 صفر 1448

تمام أبوصافي:

لم تتوقف السيارات عن الوصول إلى البحرين، لكنها غيّرت الطريق. فمع التحديات التي شهدتها حركة الشحن البحري في المنطقة خلال الأشهر الماضية، وجد وكلاء السيارات أنفسهم أمام اختبار حقيقي لإعادة ترتيب سلاسل الإمداد والاعتماد على مسارات شحن وموانئ بديلة، لضمان استمرار تدفق المركبات إلى السوق المحلية والحد من تأثير التحديات اللوجستية على المستهلكين.
وأظهرت الإحصاءات الرسمية لميناء خليفة بن سلمان حجم هذا التحول، إذ سجلت واردات سفن «رورو» المتخصصة في نقل السيارات خلال عام 2025 حركة مستقرة تراوحت بين 2453 و5365 مركبة شهريًا. وفي عام 2026 دخلت 3869 مركبة في يناير و4641 مركبة في فبراير، قبل أن تنخفض إلى 609 مركبات في مارس، فيما لم تسجل بيانات الميناء أي واردات عبر هذا النوع من السفن خلال أبريل ومايو ويونيو.
وبينما تعكس هذه الأرقام حجم التغير في حركة الاستيراد، تكشف تجربة وكلاء السيارات قدرة القطاع على إعادة رسم مسارات الإمداد والبحث عن حلول بديلة ضمنت استمرار وصول المركبات إلى السوق المحلية رغم التحديات اللوجستية التي فرضتها الظروف الإقليمية.
ومن واقع هذه التجربة، أكدت الرئيس التنفيذي ورئيس شركة خليل كانو للسيارات، سوزي كانو، لـ«الأيام» أن قطاع السيارات واصل تلبية احتياجات السوق رغم التحديات، بفضل جهود الجهات المعنية في البحرين والتعاون الخليجي الذي حافظ على استمرارية سلاسل الإمداد. وأضافت أن الشركات تمكنت من احتواء الجزء الأكبر من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وعدم تحميلها بالكامل للمستهلك، فيما عاد الطلب على السيارات إلى التحسن تدريجيًا مع انتظام وصول الشحنات وتعزيز المخزون، معربة عن تفاؤلها بمزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة.

إشادة بالجهود البحرينية
وقالت كانو إن التحديات اللوجستية أثرت على مختلف القطاعات، إلا أن الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية في البحرين، إلى جانب التنسيق المستمر مع القطاع الخاص، أسهمت في تسهيل عمليات الاستيراد والحفاظ على انسيابية الإمدادات، بما مكّن الوكلاء من مواصلة تلبية احتياجات السوق وضمان استمرار تدفق السيارات إلى المملكة.
وأشادت بالتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن الاستفادة من موانئ ومسارات بديلة وفرت حلولًا عملية لضمان استمرار حركة التجارة وتقليل آثار التحديات اللوجستية، وهو تعاون امتد إلى مختلف القطاعات التجارية، وعكس قوة التكامل الخليجي في مواجهة الظروف الاستثنائية.

استمرار الإمدادات وتعزيز المخزون
وأضافت أن التغيرات في حركة الشحن البحري أدت إلى إطالة مدة وصول بعض الشحنات، إلا أن السيارات واصلت الوصول عبر موانئ مختلفة في المنطقة، فيما واصل الوكلاء تعزيز مخزونهم لتلبية احتياجات السوق. وأكدت أن توافر السيارات يرتبط بجداول الشحن وحركة النقل البحري أكثر من ارتباطه بعلامات أو طرازات محددة.
وأوضحت أن السوق شهد في بداية الأزمة فترة من الترقب، قبل أن يستعيد نشاطه تدريجيًا مع استقرار الإمدادات، مؤكدة أن الطلب على السيارات يتحسن بصورة ملحوظة، بالتزامن مع وصول دفعات جديدة من المركبات تعزز المعروض في السوق.

تفاؤل بالنصف الثاني من العام
وأعربت كانو عن تفاؤلها بأداء السوق خلال النصف الثاني من العام، مؤكدة أن أي تحسن إضافي في الأوضاع الإقليمية سيدعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد ويعزز استقرار سوق السيارات، مشددة على استمرار القطاع في العمل بمرونة وتعاون لضمان أفضل مستوى من الخدمات وتلبية احتياجات العملاء.

التسليم تأثر... والاستيراد استمر
ومن زاوية ميدانية، بدت الصورة أكثر تفصيلاً على مستوى حركة الاستيراد اليومية وإدارة سلاسل الإمداد. فبينما أكدت كانو نجاح القطاع في الحفاظ على تدفق السيارات واحتواء جانب كبير من التحديات اللوجستية، أوضح أحد المتعاملين في سوق السيارات بالمملكة لـ«الأيام» أن ما شهدته الفترة الماضية لم يكن توقفًا للاستيراد، بل إعادة تنظيم شاملة لعمليات الشحن عبر مسارات وموانئ بديلة، بما ضمن استمرار وصول السيارات إلى السوق البحرينية، وإن بوتيرة مختلفة، مع الاستفادة من المخزون وإعادة بنائه تدريجيًا.
وقال إن الوكلاء احتاجوا إلى نحو شهرين لإعادة ترتيب عمليات الشحن وتحويلها إلى مسارات بديلة، وهي عملية تطلبت ترتيبات لوجستية معقدة، لكنها ضمنت استمرار الإمدادات وتكيف القطاع مع المتغيرات.
وأشار إلى أن الأثر الأبرز كان في مواعيد التسليم، إذ أدى عدم وصول بعض الشحنات، خاصة خلال شهر رمضان، إلى تأخير تسليم السيارات المحجوزة مسبقًا لفترات تراوحت بين 6 و10 أسابيع بحسب الطرازات ومواعيد الشحن.
وأوضح أن المخزون الذي يحتفظ به الوكلاء، ويغطي عادة احتياجات السوق لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، أسهم في امتصاص آثار الأزمة في بدايتها، قبل أن تبدأ الشركات بإعادة بنائه مع انتظام وصول السيارات عبر المسارات الجديدة.
وأضاف أن التحول إلى خطوط شحن أطول رفع تكاليف النقل والتأمين، حيث زادت تكلفة شحن السيارة الواحدة بنحو 2000 إلى 3000 دولار أمريكي في المتوسط، إلا أن الوكلاء تقاسموا جزءًا كبيرًا من هذه الزيادة مع المصنعين أو استوعبوها ضمن هوامش التشغيل، لتخفيف أثرها على المستهلك.

بداية التعافي
وأشار إلى أن حالة الترقب دفعت بعض المستهلكين إلى تأجيل قرار الشراء، ما أدى إلى تراجع المبيعات بنحو 40% مقارنة بمستوياتها حتى نهاية فبراير، قبل أن تبدأ السوق بالتعافي خلال يونيو بنحو 10%، مع توقعات بتحسن أكبر خلال يوليو.
وأكد أن التحدي الرئيسي في بداية الأزمة كان ضمان توافر السيارات أكثر من ارتفاع أسعارها، مشيرًا إلى أن أسباب التأخير كانت خارج إرادة الوكلاء والمصنعين ومرتبطة باضطرابات النقل البحري التي طالت معظم أسواق المنطقة.
وختم بالتأكيد أن الحلول اللوجستية التي اعتمدها القطاع حافظت على استمرارية الإمدادات، مع توقعات بعودة حركة التوريد تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية.

سوق أكثر حذرًا
أكد أيوب أن سوق السيارات تأثر بالتطورات الإقليمية، إلا أن التأثير بقي ضمن الحدود الطبيعية ولم يتحول إلى اضطراب جوهري. وأوضح أن المستهلك أصبح أكثر حذرًا في قرارات شراء السيارات الجديدة، وهو ما يعكس تغيرًا مؤقتًا في السلوك أكثر من كونه تراجعًا في الطلب.
وأضاف أن سوق السيارات المستعملة حافظ على نشاطه واستقراره، مستفيدًا من توجه بعض المشترين إلى السيارات الجاهزة للتسليم، دون أن يشهد قفزات سعرية كبيرة، فيما بقي المعروض عند مستويات مقبولة حافظت على توازن السوق.

دعوة لتنظيم القطاع
وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها البحرين، والتعاون الخليجي الذي حافظ على انسيابية الاستيراد وسلاسل الإمداد، مؤكدًا أن التجربة أظهرت الحاجة إلى تطوير الإطار التنظيمي لقطاع السيارات.
ودعا إلى دراسة إنشاء هيئة متخصصة لتنظيم القطاع، على غرار الهيئات التنظيمية الوطنية، بهدف تطوير السوق، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وحماية حقوق المستهلكين والمستثمرين، وإصدار المؤشرات والإحصاءات، وتنظيم الأنشطة المرتبطة بالقطاع، والاستعداد للتحولات المقبلة، بما في ذلك المركبات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

المصارف: الطلب على التمويل مستقر رغم تباطؤ السوق
ولم تقتصر آثار هذه المتغيرات على حركة الاستيراد وسوق السيارات، بل امتدت كذلك إلى قطاع التمويل، الذي يمثل أحد المحركات الرئيسة لنشاط السوق.
وأكد أحد المصارف العاملة في المملكة لـ«الأيام» أن الطلب على تمويل السيارات ظل مستقرًا، وأن التحدي الرئيس خلال الأشهر الماضية كان في توافر السيارات وليس في رغبة العملاء بالشراء. وأوضح أن محدودية المعروض وتأخر الشحنات أديا إلى تباطؤ نسبي في تنفيذ بعض طلبات التمويل، مع بقاء الطلب الاستهلاكي قائمًا.
وأضاف أن بعض العملاء فضّلوا تأجيل الشراء انتظارًا لوصول السيارات، بينما اتجه آخرون إلى طرازات بديلة، متوقعًا تعويض الطلب المؤجل مع استقرار سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن متوسط قيمة التمويل ارتفع بصورة طفيفة نتيجة زيادة أسعار بعض السيارات بنحو 15% بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، مؤكدًا أن هذا الارتفاع لم يشمل جميع الفئات، ولم يؤثر بصورة جوهرية على الإقبال، الذي بقي متركزًا على السيارات الجديدة.

كلمات مفتاحية
Show more