الأيام

نائب وزير الشحن في قبرص: تعاون مرتقب في التكنولوجيا والسفن ذاتية التشغيل

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13667 الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 الموافق 26 ربيع الأول 1448

حاورتها - تمام أبوصافي:

أكدت نائبة وزير الشحن البحري في جمهورية قبرص مارينا هادجيمانوليس أن العلاقات بين قبرص ومملكة البحرين تدخل مرحلة جديدة من التعاون، خصوصًا في القطاع البحري، مشددة على أن توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين لا يمثل نهاية لمسار، وإنما يفتح فصلًا جديدًا للتعاون في مجالات الأمن والسلامة والتعليم وتبادل الخبرات والمعرفة.
وقالت هادجيمانوليس، في مقابلة حصرية مع «الأيام» على هامش زيارتها إلى المملكة، إن البحرين تحتل مكانة خاصة لدى القبارصة، مستذكرة استقبال المملكة للعديد من الشركات والمواطنين القبارصة بعد العام 1974، وما وفرته لهم آنذاك من فرص للعمل والاستقرار والازدهار معبرة عن ذلك بالقول: «نشعر الآن بأن الوقت قد حان لرد هذا الجميل».
وأشارت هادجيمانوليس إلى أن بلادها، باعتبارها واحدة من أبرز المراكز البحرية عالميًا وأكبر مركز لإدارة السفن في أوروبا، ترغب في مشاركة خبراتها مع البحرين، لافتةً إلى وجود فرص واسعة للتعاون في التكنولوجيا البحرية والسفن ذاتية التشغيل والتعليم والبحث العلمي وتنمية الكفاءات البشرية، ومؤكدةً أن البلدين يمتلكان الكثير من المقومات التي تمكنهما من بناء شراكة أوسع خلال المرحلة المقبلة... وفيما يلي نص المقابلة:

■ لقد وقعتم للتو مذكرة تفاهم مع البحرين. هل يمكن أن تحدثينا عن نتائج زيارتكم إلى البحرين، وكيف تعتقدين أن هذه الاتفاقية يمكن أن تسهم في زيادة التعاون بين البلدين؟
- في البداية، أنا سعيدة جدًا بزيارة البحرين، على الرغم من أن الظروف الجيو-سياسية المحيطة بنا لم تسمح بإتمام هذه الزيارة لبعض الوقت. وقد كنت حريصة على المضي قدمًا في هذه الزيارة برفقة الوفد الذي أترأسه، ليس فقط باعتبارها تعبيرًا عن التضامن مع مملكة البحرين وشعبها، وإنما أيضًا لإرسال رسالة بشأن التعاون والتنسيق في الشؤون البحرية، والذي بدأ قبل نحو عامين، عندما زار وزير المواصلات والاتصالات الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة قبرص، وذلك خلال فعالية «Maritime Cyprus».
وقد اتفقنا آنذاك على أننا سنمضي قدمًا في مذكرة التفاهم، وأنا سعيدة جدًا بأننا وقعنا المذكرة أمس. وبالنسبة لنا، فإن التوقيع لا يمثل نهاية الإجراءات، بل يفتح فصلًا جديدًا نرى أنه يمكن أن يتقدم ويتطور، ليس فقط في مسائل الأمن والسلامة والتعليم، وإنما أيضًا في تبادل الخبرات والتجارب والمعرفة التي يمتلكها كل بلد، ويمكنه تقديمها للآخر.

■ في مطلع هذا العام، قام فخامة رئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليدس بزيارة إلى البحرين. كيف تنظرين إلى مستقبل العلاقات بين قبرص والبحرين، خصوصًا عندما نتحدث عن قطاع الشحن البحري والمجالات الاقتصادية الأخرى؟
- بلا شك، إن زيارة فخامة رئيس جمهورية قبرص نيكوس خريستودوليدس شكلت زيارة تاريخية ومفصلية لكلا البلدين. وكما تعلمين، نحن نتشارك روابط تاريخية، ليس فقط في المجال البحري، وإنما هناك صداقة أقدم وأطول بين الشعبين.
وخلال زيارة الرئيس، تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم. ولذلك فإننا نبني على تلك المذكرات، ونبني على تلك العلاقة، ونشعر بأن الوقت قد حان الآن لتطويرها والمضي بها إلى أبعد من ذلك، فهناك الكثير مما يمكن القيام به.
نحن دولتان لدينا الكثير من القضايا المشتركة، وليس فقط في الطريقة التي يتفاعل بها الناس، وإنما أيضًا في مجال تطوير الأعمال. وأنا سعيدة جدًا بأنني، ضمن وفدي الموجود هنا في البحرين، يرافقني رئيس جمعية الأعمال القبرصية، وكذلك رئيس أكبر مركز تميز في قبرص، والذي يتعامل مع الشؤون البحرية.

■ تشكل قبرص مركزًا مهمًا جدًا في مجال الشحن البحري، كما تتمتع البحرين بموقع مهم في دول مجلس التعاون الخليجي. كيف ترين إمكانية استفادة البلدين فعليًا من هذا الموقع المهم لزيادة التجارة بين دول مجلس التعاون وقبرص وأوروبا؟
- كما ذكرت سابقًا، يمكن لكلينا أن يتبادل الخبرات والمعرفة التي يمتلكها في مجالات تخصص كل بلد. قبرص دولة بحرية، والشحن البحري جزء من تاريخنا وثقافتنا ودمائنا. والأمر لا يقتصر فقط على مساهمته في اقتصاد بلدنا، بل إنه ركيزة مهمة جدًا من ركائز اقتصادنا، وقطاع بالغ الأهمية بالنسبة لبلدنا. ونحن فخورون جدًا بأن قبرص تطورت على مر السنين لتصبح واحدة من أكبر وأبرز مراكز الشحن البحري في العالم، وليس في أوروبا فقط.
وكما تعلمين، فإن قبرص هي أكبر مركز لإدارة السفن في أوروبا، ومن بين أكبر خمسة مراكز في العالم. ولدينا مجتمع نشط للغاية يضم شركات مرتبطة بالشحن والأنشطة البحرية، وكذلك لدينا سجل السفن الخاص بنا، والذي يُعد واحدًا من أقوى سجلات السفن في العالم.
وبالطبع، نتطلع إلى أن نتشارك هذه الخبرة مع البحرين. كما نريد مساعدة البحرين على التطور في المجالات التي ترى أنها مهمة لشعبها. ونؤمن بأننا معًا نستطيع الإبحار في مسار جيد جدًا.

■ أعتقد أن صناعة الشحن البحري تتجه نحو المزيد من التكنولوجيا. هل تعتقدين أن هناك فرصًا للتعاون بين البلدين في هذا المجال؟
- أؤمن بذلك بالفعل. لقد بدأنا الآن نرى السفن ذاتية التشغيل، كما أن مركز التميز الموجود معنا ضمن هذه الزيارة، وهو مركز CMMI، قام أمس بزيارة مع وزير المواصلات والاتصالات الدكتور الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة.
وأعتقد أنه بإمكاننا التعاون بصورة أفضل بكثير بين جامعاتنا. واليوم سيكون هناك اجتماع مع بوليتكنك البحرين، وكذلك مع مركز CMMI.
وكما تعلمين، فإن الشؤون البحرية والخبرات البحرية مهمة جدًا، ويجب ألا ننسى أبدًا أن كل شيء يتمحور حول الإنسان، ونحن نريد الاستثمار في الإنسان.

■ هل يمكن أن نتوقع رؤية المزيد من الشركات القبرصية في البحرين مستقبلًا، خصوصًا عندما نتحدث عن فرص الاستثمار بين البلدين؟
- سنكون سعداء جدًا برؤية الشركات القبرصية تستثمر في البحرين. نحن دولتان قريبتان جدًا من بعضهما البعض، وقبرص هي الدولة الوحيدة العضو في الاتحاد الأوروبي التي تقع بالقرب من جميع دول الخليج. ونشعر بأن بإمكاننا المساعدة في تنمية هذه العلاقة.

■ تعمل قبرص على بناء علاقة قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي. ما الذي تودين تحقيقه خلال السنوات المقبلة؟
- كما قلت، وضع رئيسنا أيضًا ضمن أولوياته البناء على العلاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي. وخلال رئاستنا للمجلس الأوروبي، عملنا على تطوير هذه العلاقة، ونحن سعداء جدًا بأننا حققنا تقدمًا في هذا الجانب. لقد كنت أسافر إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست خلال العامين الماضيين. لقد زرت عُمان، والسعودية، والإمارات وقطر، لذلك، فقد زرت تقريبًا كل مكان. وقلت للوزير أمس إنني تركت الأفضل إلى النهاية؛ لأننا نشعر بأن العلاقة مع البحرين مهمة جدًا بالنسبة لنا.
ونحن لا ننسى أبدًا أن الكثير من الشركات القبرصية والكثير من أبناء قبرص قدموا إلى هنا بعد عام 1974، وأن البحرين وفرت لهم فرص العمل، وساعدت هذه العائلات على الازدهار. والآن نشعر بأن الوقت قد حان لرد هذا الجميل.

كلمات مفتاحية
Show more