الأيام

براءة الضابطة المتهمة بتعذيب الصحفية نزيهة سعيد

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8597 الثلاثاء 23 أكتوبر 2012 الموافق 7 ذو الحجة 1433

برأت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى أمس ضابطة شرطة من تهمة تعذيب الصحفية نزيهة سعيد، وقالت في حيثيات الحكم بالبراءة إن أقوال المجني عليها تناقضت ولم تأتِ متفقة مع الدليل الفني وهو تقرير الطبيب الشرعي. وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إنها وهي بصدد تقدير أسانيد الاتهام التي قدمتها النيابة العامة تدليلا على ارتكاب المتهمة الواقعة والمتمثل في أقوال شاهدتي الاثبات، لا ترقى إلى اطمئنان المحكمة وثقتها ولا ترقى إلى مرتبة الدليل المعتبر في الإدانة لما أحاطها من شكوك وريبة وما أصابها من افتراض يجعلها بمنأى عن ارتياح وجدان المحكمة. وذكرت المحكمة أسباب ذلك في اختلاف أقوال المجني عليها وتحديدا كيفية ارتكاب الحادثة إذ اختلفت أقوالها في محضر الاستدلالات عما ذكرته في تحقيقات النيابة العامة، حيث قالت إنه تم الاعتداء عليها بالضرب من أكثر من ضابطة وشرطية وأنهن قمن بصعقها بالصاعق الكهربائي، وتم جذبها من شعرها للحمام، ثم عادت لتقول إنها لا تعلم إذا ما كانت المتهمة هي من اعتدت عليها بالضرب لأنها كانت معصوبة العينين. وحول الإصابات قالت المحكمة إن تقرير الطبيب الشرعي خلا من وجود آثار لتلك الإصابات في جميع أنحاء الجسم كما ادعت المجني عليها، وكذلك فروة الرأس في حال تم سحبها من شعرها إلى الحمام، أو آثار للصاعق الكهربائي والتي من المفترض أن يبقى أثرها لفترة طويلة، كما نوهت المحكمة إلى ما جاء في تقرير الطبيب الشرعي عن وجود سحجات ظفرية بمقدم العنق تشير إلى الخنق وهو ما لم تقرره المجني عليها فيما حدث معها من اعتداء. وأكدت المحكمة أن تعارض الدليل الفني مع الدليل القولي يستعصي معه المواءمة والتوفيق بينهما الأمر الذي يتعين معه طرح الدليل القولي وعدم التعويل عليه مما يدفع بعدم تصديق رواية المجني عليها، كما أشارت المحكمة إلى أنها لا تطمئن لشهادة الشاهدة الثانية، وترى أن الواقعة حدثت على نحو مخالف لما قررته المجني عليها، ولم يشهد أحد من المتواجدين في مركز الشرطة سواء الموقوفين وأصحاب المصالح أو العاملين بمشاهدتهم المتهمة تتعدى على المجني عليها بالضرب أو استعمال القوة أو التعذيب، لا سيما مع وجود شهود نفوا حدوث ذلك. وانتهت المحكمة إلى خلو الأوراق من أي دليل يقيني يمكن الاعتماد عليه على وجه القطع مما يتعين القضاء ببراءة المتهمة مما أسند إليها، وقضت المحكمة برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية القاضيين طلعت إبراهيم وعلي الكعبي وأمانة سر ناجي عبدالله برفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بمصاريف الدعوى ومبلغ 20 دينارا. القضية بدأت لدى تصريح من نواف حمزة رئيس وحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة قال فيه إن شرطية أحيلت إلى المحكمة الصغرى الجنائية بتهمة الاعتداء على سلامة جسم المجني عليها نزيهة سعيد، وقضت المحكمة في وقت لاحق بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شؤونها فيها وذلك على اعتبار أن الواقعة تشكل جناية استعمال التعذيب والقوة والتهديد مع المجني عليها لحملها على الاعتراف بجريمة والإدلاء بأقوال بشأنها. وأوضح حمزة أنه نفاذاً لهذا القضاء باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، وأحالت القضية للمحكمة الكبرى الجنائية لمحاكمة المتهمة بتهمة كونها موظفا عاما بوزارة الداخلية استعملت القوة مع المجني عليها لحملها على الاعتراف بجريمة بأن قامت بضربها وأحدثت بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي. وقدم المحامي فريد غازي وكيل المتهمة مرافعة تشكك في حدوث الواقعة، وقال إن المجني عليها أفادت بأنها تقدمت ببلاغ حول ادعاءات التعذيب بناء على طلب من أحد ضباط وزارة الداخلية الذي اتصل بها وقال لها إنه ونظرا لما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، وحرصا من الداخلية على بيان الحقيقة فإنها تود التحقق من هذا الادعاء. ولفت غازي إلى أن ادعاء المجني عليها يتنافى مع أقوال الشهود والدليل المقدم في صورة قرص تسجيل لخروج المجني عليها من مركز الشرطة في ذات اليوم والساعة والتاريخ في الواقعة المدعى بها وهي تخرج في حالة طبيعية وتبحث عن سيارتها وتذهب بالسيارة إلى مقصدها، مشيرا إلى أن الشهود جميعهم أكدوا في محاضر التحقيق ومن استدعتهم المحكمة على أنهم جميعاً في تاريخ الواقعة لم يشاهدوا أي إصابات ظاهرة على المجني عليها وأنهم لم يشاهدوا أي آثار ضرب على جسمها بل أن التسجيل المصور يؤكد ويدحض ادعاء المجني عليها بأنها تعرضت للضرب، حيث انها تظهر في الصورة وهي تخرج من مركز الشرطة مع ضابط قام بتوصيلها، وهي تمشي بشكل طبيعي ولا توجد بها أي آثار للضرب. كما أشار غازي إلى أن المجني عليها بعد خروجها من مركز الشرطة أرسلت رسالة نصية من هاتفها الخاص لرئيس مركز الشرطة، الذي التقت به ورحب بها وأمر بخروجها من المركز حيث سألت الرئيس في رسالة نصية «هل أنا في أمان الآن» فرد عليها «أنتِ في بلاد الأمن والأمان» وردت عليه «شكراً مساءك سعيد» وقد ورد ذلك في الأوراق.

كلمات مفتاحية
Show more