الأيام

والد يعتدي على عرض بناته الأربع طيلة 17 عاماً­ باستخدام أدوية مثيرة للشهوة

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 9068 الخميس 6 فبراير 2014 الموافق 6 ربيع الثاني 1435

في واحدة من أبشع الجرائم التي تلقاها مركز بتلكو للعنف الاسري كشف المركز عن تعرض اربع شقيقات للاعتداء الجنسي المتكرر من قبل والدهم على مدار 17 عاماً. وقالت استشاري علاج السلوك النفسي والسلوك بالمركز شريفة سوار في مقابلة لــ«الأيام» ان «سفاح المحارم» اعتدى على عرض بناته الاربع على مدار سبعة عشر عاماً مستخدما أدوية مثيرة للشهوة، مؤكدة انه لم يكن فاقداً للاهلية طيلة هذه السنوات. واشارت سوار الى ان أم المعتدى عليهن لم تكن تعلم بكل ما كانت تتعرض له بناتها قبل ان يقمن بمصارحتها وتتجه بهن الى مركز بتلكو حيث يخضعن حالياً لجلسات استشارية. واوضحت ان المركز – وبعد موافقة الام- قام بابلاغ السلطات الامنية التي قامت بدورها باحالة القضية الى النيابة العامة للتحقيق فيها، حيث ناشدت الام السلطات الامنية حمايتها هي وبناتها من بطشه. وقالت سوار «هذه من القصص المؤلمة التي تلقاها المركز ويتعامل معها لانها ترتبط بجريمة (زنا المحارم)، وابشع ما في تفاصيلها ان الجاني هو اب لاربع بنات قام بالاعتداء الجنسي عليهن على مدار 17 عاماً». واضافت «لقد لجأت الام هي والبنات الى المركز وبدورنا قمنا بالتحقق من ما تعرضن له البنات من قبل والدهن الذي كان يستخدم بعض الادوية لاثارتهن جنسياً». وحول احالة القضية الى النيابة العامة قالت سوار «بعد موافقة الام قمنا بابلاغ السلطات الامنية التي قامت بدورها باحالة القضية الى النيابة العامة، الا انه بقي هناك توفير جانب الحماية للام وبناتها من هذا الأب». وأكدت سوار ان أسوأ ما يحيط بجرائم «زنا المحارم» التي يتلقاها المركز هو البعد الاجتماعي الذي يدفع باتجاه تنازل الطفل عن حقه بمقاضاة الجاني لاعتبارات اسرية، اذ يصبح عنصر الخوف من الفضيحة في مجتمع صغير كــٱ«بوصلة» تقود القضية نحو التكتم عليها. ولا تبدو قضية الشقيقات الاربع هي وحدها المؤلمة بين حالات استقبلها المركز إذ تشير سوار الى ان المركز استقبل ايضاً حالة لفتاة قد تعرضت لتحرشات جنسية من قبل والدها الذي يشغل وظيفة مرموقة ويتمتع بسمعة طيبة في المجتمع. وقالت سوار «لدى المركز حالات كثيرة تتعلق بــ (زنا المحارم).. وبعد دراسة حال الاسر اجتماعيا ونفسيا المرتبطة بهذا النوع من الجريمة نجد ان اشد ما يزيد آلامنا هو ان ضحية زنا المحارم تجرم ويضحى بها مرة اخرى وتتعرض للعنف اما باستخدام الحزام للضرب وعدم التعاطف واللوم وتوجيه التهم اضافة الى همها ومعاناتها وكوابيسها والتبول اللاإرادي والرعب الذي تعاني منه كلما خطرت ومضات من احداث على مخيلتها الصغيرة». وتضيف سوار «ان زنا المحارم هي جريمة من أسوأ الجرائم وافظعها في حق الانسانية لكونها خيانة لابسط قواعد الثقة بين الطفل وابويه حتى في حال عدم ارتكابهما لها بل بالتغاضي عنها او التنازل عن حق الطفل في مقاضاة الجاني امامه بحجة اعتبارات اسرية أو فضيحة اجتماعية، كما أنها جريمة قاتلة وقاصمة لمشاعر الطفل ونفسيته وأمنه واستقراره النفسي والاجتماعي لكونها هتك لبراءة الاطفال وأعراضهم». وأوضحت سوار أن الدراسات العالمية تعرف زنا المحارم على أنه جريمة تمزيق العالم وليس فقط تلمس لطفل في صدره أو أعضائه التناسلية أو مؤخرته أو حتى تقبيله في فمه من شخص تربطه به رابطة الدم بل هي جريمة ذات أبعاد اخرى تسبب الخراب والمعاناة التي تقع أبعد من العلاج بابعاد بمعنى معاناة مزمنة تتراكم في الذاكرة، وتقول سوار «ان القوانين الالهية والوضعية تجرم هذه الفعلة ولدينا نص قانوني يجرم خيانة الامانة ونص قانوني بنقل حضانة الاطفال الى الوالد الاخر في حالة كون احد الوالدين غير أمين على ابنائه، متسائلة هل هناك خيانة أمانة اكثر من هذه الجريمة؟». وأوضحت سوار أن البحرين قد أقرت مؤخرا قانون حماية الطفل في الربع الاخير من العام الماضي، والذي ينص على ان الطفل المعتدى عليه هو صاحب الحق في مقاضاة الجاني مهما كان وهو الوحيد الذي يحق له العفو عنه والتنازل عن البلاغ، الا اننا وجدنا من تلاعب بمشاعر الطفل واخافته بأنه معرض للضياع بعد حبس الجاني كونه عائل الاسرة الوحيد وانه قد يتسبب بدمار العائلة ويتسبب لوالدته بالموت من ثقل المسئوليات من مصاريف وهذه جريمة اخرى في حق الطفل باستخدام الابتزاز العاطفي. وأكدت سوار على وجود مفاهيم مغلوطة بين العامه فيما يتعلق بسفاح الأقارب، وتقع على المركز والجهات المسؤولة عاتق تصحيح بعض هذه المفاهيم والتي منها أن سفاح الاقارب نادر الحدوث ولا يمكن ان يحدث، حيث ان هذه المعلومة غير دقيقة لكون احصائيات التبليغ عن هذه جريمة خيانة ثقة طفل دون الثامنة عشرة من قبل احد روابط الدم في ازدياد حول العالم بغض النظر عن دين او مذهب او عرق او لون لكونها جريمة ضد الانسانية جمعاء. وحول ما اذا كان الربط بين المستوى التعلميي ووقوع مثل هذه الجرائم يبدو واقعياً في حالات زنا المحارم، اعتبرت سوار ان افتراض سفاح الاقرباء امر منتشر بين العائلات غير المتعلمة والطبقات الفقيرة في المجتمع فقط امر خاطئ بل تنفية الاحصائيات التي ترد للمكتب التابع للمركز حيث يستقبل حالات من جميع طبقات وشرائح المجتمع المختلفة. وقالت سوار «لدينا متحرشون بابنائهم من ذوي الوظائف المرموقة ودرجات علم عالية، وهذا امر يبعث على الصدمة». وتابعت «يؤلمني سماع مقولة ان المتحرش بابنائه محروم جنسيا بسبب تقصير زوجته او لتداخل الادوار في العائلة إذ تقوم البنت على خدمة والدها بتقدم الشاي له بدلا عن والدتها، فكيف يكون هذا صحيحا والشرع قد حلل للرجل أربع زوجات؟ نرجع في هذا الموضوع لرجال الدين المختصين». وحول الربط ما بين التحرش ووجود سجل اجرامي للشخص قالت سوار «نعم قد يكون الشخص المتحرش بابنائه منحرف أو ذو سوابق ترتبط بتعاطي المخدرات او المسكرات، لكن هذا ليس العامل الوحيد، فهناك حالات ارتكبت من قبل اشخاص يتمتعون بسمعة طيبة داخل مجتمعهم وليس لديهم أي سجل حول تعاطي المخدرات والمسكرات او ارتكاب جرائم، لدينا حالات ترتبط باشخاص يتمتعون بسمعة طيبة، فهناك المهندس الذي يعمل بوظيفة مرموقة ولدينا حالة الام تعمل (مدرسة) وتقوم بالتحرش بابنها. هؤلاء سمعتهم طيبة بين اواسط المجتمع». واضافت «ما يمكن الجزم به هو ان المستوى التعليمي او المكانة الاجتماعية ليس ما يحدد مدى اقتراف الشخص مثل هذه الجرائم بل انعدام الوازع الديني لدى الشخص». واعتبرت سوار ان تحميل الضحايا مسئولية ما وقع لهم امر بشع جداً كمثل الذين يحملون الفتيات المراهقات مسئولية تعرضهن للتحرش من ذويهن بسبب لباسهن. وقالت سوار «من المغالطات التي يتداولها المجتمع إلقاء المسؤولية التحرش على المراهقات من قبل اقربائهن بسبب لباسهن او ميوعتهن، كيف تلام البنت على براءتها فهي مازالت طفلة لا تخطط لشيء وتتصرف حسبما يخطر على بالها، وبعض المراهقات تكون ذات شخصية مثيرة للجدل لفوضتهن او اندفاعهن او لذكائهن فتسبب لفت الانتباه اليهن لكن ليس من تخطيطهن استدراج اقرب الناس لهن وهو المحرم الذي من حقه فقط مرافقتهن حسب الشرع الى الحج والعمرة والسفر». واضافت «من الاتهامات أيضا إلصاق تهمة اختلاق قصص السفاح بالطفل، فالدراسات تشير إلى أن الطفل يتسع خياله لكل شيء الا الجنس لعدم وجود خلفية له عن هذا الموضوع في عقله الباطن، وفي حالة تعرضه لمثل هذه الجريمة يساعده عقله الباطن على نسيان بعض التفاصيل ليرتاح من تبعاتها النفسيه وبالتالي فإن تضارب اقواله في المحاكم ليست قرينة ضده بل لمصلحته فان لم تتضارب اقواله فهو ملقن». وحول ما اذا كانت قابلية حدوث زنا المحارم في المجتمعات الغربية اكثر منها في المجتمعات العربية المحافظة قالت سوار «عندما كنت ادرس في بريطانيا كان هناك حالة لفتاة اجنبية تبلغ من العمر 14 عاماً وقد اقام معها احدى اصدقاء والدها الذي يكبرها باكثر من عشرين عاماً علاقة دامت لمدة 7 اعوام بالخفاء، كنت حينها اعتقد ان هذه المسائل قابلة الحدوث في المجتمعات الغربية، لكنني فوجئت بحالة مشابهة وردت لنا في المركز وبظروف مشابهة جداً». وقالت ان 623 حالة استقبلها المركز 153 حالة تعود لأطفال و208 حالة تعود لنساء و41 حالة تعود لرجال و221 استشارة قدمها المركز واستشارات عبر الهاتف: 211وزيارات منزلية: 23 زيارة و470 حالة تعود لسيدات تعرضن للعنف ولجأن للمركز معظم ضحايا العنف من النساء أعمارهن بين 25- 45 عاماً.

كلمات مفتاحية
Show more