طالبت بلجنة حكومية مشتركة.. وعدم التشدد في نسبة البحرنة.. تقرير «العمالة السائبة»:
لا جهة موحدة.. تقصير وتستّر.. وإجراءات هزيلة
أكدت لجنة التحقيق في العمالة السائبة غياب جهة موحدة لحصر حالات العمالة السائبة، وتضارب ما صدر عن الجهات المعنية بشأن تلك الأعداد خلال عمل اللجنة، فضلا عن أن الجهات الحكومة قد اتبعت أسلوب تقاذف الأخطاء والمهام وعدم التعاون بين جهاتها المختلفة والمعنية بمواجهة وحل مشكلة العمالة السائبة.
وذكرت اللجنة أنها توصلت أثناء التحقيق في إجراءات الوزارات والجهات المختصة بشأن هذا الملف إلى أن هناك بطئا ومحدودية في إجراءات تسفير أو ترحيل العمالة السائبة إلى بلادهم.
وبينت اللجنة أن هناك قصورا بمواجهة ظاهرة العمالة السائبة.
وتوصلت اللجنة إلى أن جميع الجهات المعنية ذات العلاقة بالظاهرة قد قصرت بشكل واضح في الإجراءات الواجب اتخاذها بشأن مشكلة العمالة السائبة والحد منها، مما أدى لتفاقم المشكلة، التي تعقدت بسبب عدم تفعيل النصوص الرقابية والعقابية بشكل صارم وحاسم في مواجهة أصحاب العمل والعمال.
وأشارت إلى أن المشكلة تنطلق من مكاتب تسفير العمالة في الدول الأجنبية عبر استخراج تصاريح وهمية، واستقدام عمالة وتسريحها في البحرين بشكل غير نظامي، إلى جانب جلب العمالة الوافدة دون حاجة سوقية، والتستر على تلك المخالفات أو الاعتماد على سجلات تجارية وهمية وغير مفعلة.
وعزت اللجنة عزوف المواطنين عن الانخراط في بعض المهن وارتفاع تكاليف توظيف البحرينيين، واستقدام أعداد كبيرة من العمالة دون تأهيل وتدريب وضعف الالتزام بسياسة البحرنة إلى تفاقم مشكلة العمالة السائبة.
وبينت اللجنة إلى أن التراخي في مواجهة المشكلة وافتراق سياسات الحكومة بين التسهيل في إجراءات ترخيص شركات جلب العمالة من جانب وصعوبة استخراج تصاريح العمالة النظامية من جانب آخر أدى لصعوبة ولوج العامل الأجنبي للطريق القانوني السليم، مع عدم ضبط تلك المشكلة في قطاع المقاولات وعدم وجود سياسة صارمة من قبل الجهات الحكومية في ذلك.
وأكدت اللجنة وجود ضعف في إجراءات القبض على المخالفين في ظاهرة العمالة السائبة، وعدم تفعيل تعديل بيانات بطاقات الهوية للعمالة الوافدة، فضلا عن وجود نقص في عناصر وزارة الداخلية المشاركة في عمليات التفتيش.
وفي اقتراحاتها، دعت اللجنة إلى عدم التشدد في تطبيق نسبة البحرنة في القطاعات التي لا تقبل عليها العمالة البحرينية، كما دعت لإلزام أصحاب العمل بتحويل أجور العمالة الوافدة على حسابات بنكية لتحقيق الرقابة.
وطالبت اللجنة بتشكيل لجنة حكومية مشتركة لتنفيذ الخطة الوطنية لمعالجة العمالة السائبة، ووضع إطار قانوني ملزم لنظام الكفيل يتضمن عقوبات رادعة وفعالة في شأن استقدام العمالة السائبة، إلى جانب إلزام هيئة تنظيم سوق العمل بتقديم تقارير دورية ربع سنوية إلى وزارة الصناعة عن حالات جلب العمالة على السجلات المخالفة.
يقطنون في الأحياء السكنية للمواطنين وفي مساكن لا تتوفر بها الاشتراطات الصحية
282 ألـــف عامــل أجنبــي في «مســاكــن العـزاب»
كشفت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن وجود 282 ألف عامل أجنبي يسكنون في مساكن العزاب والمساكن المشتركة.
ولفتت الوزارة خلال ردها على تقرير العمالة السائبة إلى وجود 150 ألف عامل فقط من أصل 474 ألف عامل يقطنون في مساكن موفرة ومجهزة من قبل صاحب العمل، بينما يوجد أكثر من 282 ألف عامل قاموا بمعرفتهم باختيار وتجهيز مساكنهم، واستدركت الوزارة «ذلك الأمر الذي ساهم في انتظار ظاهرة العزاب أو المساكن المشتركة والتي قد لا تتوفر بها الاشتراطات أو المواصفات الصحية».
وتابعت: «وقد نجم عن هذا، انتشار مساكن العزاب والعمالة السائبة في الأحياء السكنية للمواطنين ونشوء ظاهرة مقلقة لها آثار سلبية على مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والامنية».
فيما قد بينت الوزارة في السياق ذاته، إلى أنها قامت بتصحيح أوضاع حوالي 38 ألف عامل مخالف مع نهاية العام 2015، فضلاً عن أنها وضعت خطة وطنية شاملة لحل المشكلة تتمثل في معالجة الآثار السلبية للمشكلة دون المساس بالانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وحماية أصحاب العمل الجادين، وتوفير البدائل الميسرة والقانونية للتشجيع على الالتزام بدلاً من التشدد في تطبيق الإجراءات الحالية مثل منح فترة تصحيح الأوضاع وتشجيع فتح مكاتب توريد العمال لتلبية الاحتياجات للمعالة المؤقتة وغيرها.
تضارب المعلومات المتعلقة بحصر العمالة السائبة
قالت وزارة التجارة والصناعة والسياحة إن مجموع عدد الرخص المسجلة بالسجل التجاري القائمة حتى العام 2015 بلغت 80 ألف سجل تجاري جميعها تستقدم عمالة أجنبية، في الوقت الذي أشارت فيه هيئة تنظيم سوق العمل إلى وجود 69 ألف سجل نشط.
فيما بينت لجنة العمالة السائبة في تقريرها، أن هناك تضارب بشأن المعلومات المتعلقة بحصر عدد العمالة السائبة في البحرين، وكشفت الوزارة في السياق ذاته على إلغاء 9942 سجلًا بعد مرور عام على عدم تجديده.
وقد أكدت الوزارة على أنها قامت بإغلاق 50 وكالة من أصل 80 وكالة مجموع وكالات استقدام الأيدي العاملة، وأشارت الوزارة إلى أن مشكلة العمالة السائبة لا تنحصر في استخراج سجلات تجارية جديدة لتحقيق أهداف غير مشروعة، فمن ضمنها العمالة التي كانت تعمل بشكل قانوني وانتهت إقامتها ولم تجدد، وكذلك الهاربة من رب العمل، إضافة إلى خدم المنازل المخالفين.
ولفتت إلى أن فئة من المواطنين تقوم باستغلال إصدار رخص العمل لاستجلاب العمالة وتسريحها بالسوق، في مقابل مبالغ شهرية يدفعها العمال بهم. واعتبرت الوزارة أن نقص عدد المفتشين يُعد عائقًا رئيسيًا يحول دون تحقيق الوزارة لهدفها.
24 ألف زيارة تفتيشية سنوياً
كشف تقرير العمالة السائبة عن 24 ألف زيارة تفتيشية قامت بها هيئة تنظيم سوق العمل مؤخرًا، مقارنة بحوالي 17-19 ألف زيارة سابقة وبنفس عدد المفتشين.
وبيّن التقرير منهجية اللجنة الحكومية لمعالجة العمالة غير النظامية، والتي أشار إليها التقرير خلال اجتماع اللجنة مع ممثلي مجلس الوزراء المشكلين لمعالجة ظاهرة العمالة السائبة، مؤكدًا أن وجود الثغرات القانونية قد دفع البعض لاستغلال ذلك وإصدار آلاف التراخيص ثم بيعها، ومشددًا على ضرورة مراجعة المكاتب المصدرة والتي يبدأ فيها الغش والتلاعب.
«الهيئة» تنجز 1400 معاملة يوميًا.. وصحّحت أوضاع 12 ألف عامل
قالت لجنة التحقيق في العمالة السائبة إنها توصلت خلال زيارتها لهيئة تنظيم سوق العمل إلى أن قاعدة بيانات الهيئة تضم مليون ونصف شخص منذ 2008، ولا يتم إلغاء أي ملف إلا إذا بلغ عمر صاحبه 100 سنة.
وذكرت أن الهيئة تنجز 1400 معاملة يوميًا، وأن لديها 60 مفتشًا فقط، فيما تتمكن الهيئة من زيارة 17 ألف نشاط تجاري في السنة.
وبينت أن الهيئة قامت بتصحيح أوضاع 12346 عاملاً، وأنها أصدرت خلال العام 2015 قد أصدرت 160 ألف ترخيص، وجدّدت 160 ألف ترخيص كذلك.
ولفتت إلى أن الهيئة تدر على الدولة أضعاف الميزانية المخصصة لها بحوالي 5 أضعاف، كما لدى الهيئة مركز إيواء يستوعب 300 شخص، وعدد 30 شرطيًا تقوم الهيئة بدفع رواتبهم.
وذكرت أنه قد بلغ سعر بيع التأشيرة 1700 دينار، وأن الهيئة لا يمكنها منع إصدار التأشيرات لأي مواطن مكتمل الشروط، مؤكدة أن فريق التفتيش التابع للهيئة يمكنه زيارة 10 أماكن في اليوم الواحد.
خلال السنوات 2010 وحتى 2014
الهيئة خالفت 11 ألف محل .. وضبطت 6427 عاملاً مخالفًا
أشار تقرير العمالة السائبة إلى أن هيئة تنظيم سوق العمل ضبطت 6427 عاملاً مخالفاً خلال السنوات من 2010 وحتى 2014، فيما ضبطت خلال السنوات ذاتها 11478 محلاً غير قائم.
ولفت التقرير في السياق ذاته إلى أعداد التراخيص لمكاتب توريد العمال، إذ بلغ عدد تراخيص مكاتب توظيف العمال 210 صدرت بواسطة وزارة العمل حينما كانت تمارس اختصاصها بهذا الشأن للعام 2014، بينما بلغ عدد التراخيص خلال العامين 2014 و 2015 (27) ترخيصًا.
وفي رد هيئة تنظيم سوق العمل على سؤال اللجنة المتعلق بعدد العمال الذين تم ترحيلهم لخارج المملكة من الفترة 2010 وحتى 2014، فقد أشارت الهيئة إلى وجود 2022 عاملاً مخالفًا تم ترحيلهم على نفقة الهيئة.
وبيّنت الهيئة أبرز المعوقات التي تحول دون أن تواجه الهيئة مشكلة العمالة السائبة، إذ بيّنت أن أعداد المفتشين لا تستوعب الزيادة المضطردة في أعداد السجلات التجارية، فضلاً عن أن الهيئة ملزمة بالتعامل مع الطلبات بافتراضية حسن النية متى ما توافرت الشروط ولم تكن هناك موانع قانونية.
في سياق آخر، أرفقت الهيئة جدولاً يبين عدد الإخطارات التي وردت للهيئة بشأن ترك العامـــل العمــل بالمخالفة لشرط الترخيص خلال الفترة 2010 وحتى 2014، وأشــارت الأرقــام المرفقة إلى وجود 9490 عاملاً تم إخطاره، 4389 منهم خلال العام 2010.
المالية: العمالة السائبة تحوّل الأموال لخارج البحرين بطرق غير قانونية
قالت وزارة المالية إن العمالة السائبة تلجأ لطرق غير قانونية لتحويل الأموال لخارج البحرين، كي تكون غير معلومة المصدر وخارج النظام المصرفي.
وأشارت الوزارة خلال ردِّها على لجنة العمالة السائبة النيابية، أن الجزء الأكبر من هذه الفئة لا تملك حسابات مصرفية نظرًا لطبيعة عقود العمل السابقة، والتي يكون فيها استلام الراتب عن طريق الدفع النقدي، أو إذا كانت تملك حسابات مصرفية، وعند انتهاء عقود العمل تتحوّل هذه العمالة إلى عمالة غير مرخّصة، غير أنها تسرع لإغلاق حساباتها خوفًا من تتبع السلطات الأمنية لهذه الحسابات.
أدى لزيادة الضغط على الموارد الاقتصادية في المملكة
595 ألف عامل أجنبي في البحرين
كشفت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن أعداد العمالة الأجنبية حتى الربع الثاني من العام 2016، والتي بلغ عددها 595 ألف عامل أجنبي.
وقالت الوزارة في ردها على تقرير العمالة السائبة إن 60 ألف عامل أجنبي من أصل 520 ألف، مسجل بشكل رسمي لدى هيئة تنظيم سوق العمل من العمالة غير النظامية (السائبة).
وأشارت الوزارة إلى أن ذلك يؤدي إلى زيادة الضغط على الموارد الاقتصادية للمملكة، كما يتسبب في اختلال الميزان التجاري في سوق العمل نتيجة لوجود تنافس غير متكافئ بين المنشآت النظامية وممارسة العمل والتجارة بشكل غير منظم ومخالف للقوانين والأنظمة السارية. وفيما يخص أسباب هذه الظاهرة، فقد أشارت الوزارة إلى أن من عوامل انتشارها وجود نواقص وثغرات في التشريعات والنظم الحالية مما زاد من انتشارها وتوسعها وصعوبة السيطرة عليها بشكل محكم.