الأيام

«واتساب» و«إنستغرام» يتصدّران الشكاوى أمام النيابة

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 12341 السبت 21 يناير 2023 الموافق 28 جمادى الآخرة 1444


كشفت النيابة العامة لـ«الأيام» تفاصيل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قامت بإحالة 230 قضية منها إلى القضاء بنسبة 28%، بينما حفظت 731 قضية بنسبة 69%، في حين لا تزال 3% من القضايا قيد التحقيق لديها.
وبحسب النيابة العامة، فإن الشكاوى التي تلقتها تمحورت حول 6 منصات إلكترونية، هي: واتساب، إنستغرام، تويتر، فيسبوك، سناب شات، وتوك توك.
واحتلّ تطبيق (واتساب) نصيب الأسد من إجمالي القضايا التي تلقتها النيابة العامة بإجمالي 501 قضية، بنسبة 52% من إجمالي القضايا -أي أكثر من النصف-، وجاء في المرتبة الثانية تطبيق (إنستغرام) بإجمالي 258 قضية بنسبة 27%، يليه تطبيق (سناب شات) بـ78 قضية، ومن بعده تطبيق (الفيسبوك) بـ54 قضية، وحلّ تطبيق (التوك توك) بعده 48 قضية، في الوقت الذي حلّ في الترتيب الأخير تطبيق (تويتر) بـ22 قضية.
ولفتت الإحصائية إلى القضايا الـ731 التي حُفظت، فقد جاء الحفظ لأسباب مختلفة، إذ إن 32% منها حُفظت لكونها قيّدت ضد مجهول، و25% حُفظت لعدم كفاية الأدلة، في الوقت الذي تنازل 12% منهم. وتظهر الأرقام الجديدة التي كشفتها النيابة العامة تزايد القضايا المرفوعة للمحاكم البحرينية والنيابة العامة لأسباب تتعلق بإساءة وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت النيابة قد كشفت لـ«الأيام»، في وقت سابق، عن تلقيها شكاوى تتعلق باستغلال الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصلت لأكثر من 23 قضية، منها 7 لأطفال ذكور، و16 لأطفال إناث.
من جانبهم، قال قانونيون ومحامون لـ«الأيام» إن وسائل التواصل الاجتماعي سهّلت قيام المجرمين من داخل وخارج المملكة بارتكاب الجرائم بالتعدّي على خصوصيات ضحايهم من خلال السرقة أو نشر صورهم أو انتحال صفتهم أو ابتزازهم، في الوقت الذي تواصل الجهات المختصة الأمنية بكل جد وحزم للتصدي لهؤلاء المتهمين.
وشدد القانونيون، خلال الملف المتعلق بإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، على ضرورة التصدي لمرتكبي هذه الجرائم ليكون الرادع أكبر، مع توعية المتضررين بضرورة الاستفادة من الخط ساخن الذي يمكنهم من خلاله التبليغ عن أي جريمة إلكترونية من خلال خيار استمارة التبليغ المباشر التابعة للإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، أو من خلال الاتصال بالإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني عبر الخط الساخن (992)، أو عن طريق التواصل مع الإدارة عبر تطبيق (الواتساب) على الرقم 17108108+973.
وأضاف المتحدّثون أن تفعيل الخط الساخن بشكل أكبر وتوعية وإرشاد المتضررين بتلك الخيارات التي توفرها وزارة الداخلية تسهم بشكل كبير وأمان بتشجيع الضحايا من تلك القضايا بتقديم بلاغات ضد هؤلاء المتهمين.
وأشاروا إلى أن الخط الساخن يعطي المتضررين نسبة عالية من الأمان لتقديم البلاغ وسهولة وصول المتضررين للجهات المختصة عبر الخط الساخن، كما دعوا إلى تفعيل رقابة ذاتية من الدولة لتعقب منتهكي القانون والنظام من إجراءات وتدابير وقائية تنظيمية.
وأكدوا ضرورة زيادة الرقابة على أطفالهم لعدم استغلالهم وابتزازهم من خلال المواقع الإلكترونية، وذلك عبر الرعاية الأسرية والتثقيف في المؤسسات المجتمعية، مشيرين إلى ضرورة محاسبة المستغلين والمبتزين من خلال تقديم بلاغات لدى الجهات الأمنية، لكي يتم ردع هؤلاء المبتزّين.

الصباغ: تغليظ عقوبة جرائم التواصل الاجتماعي لردع المتورّطين


طالبت المحامية ابتسام الصباغ بتشديد العقوبات بقضايا المتعلقة بإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، لكي يكون هناك ردع أكبر للمتورطين بتلك القضايا.
وقالت الصباغ إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا من حياة الناس، ويستخدمها جميع فئات المجتمع ومن جميع الأعمار، ونتجت عنها جرائم جديدة لم يعهدها القانون.
وأشارت الصباغ إلى أن تلك الجرائم ما زالت تكيّف على أنها إساءة استعمال للهاتف، ويعاقب عليها بالغرامة.
ورأت الصباغ ضرورة تغليظ العقوبة بتلك الجرائم لكي تحقق ردعا أكبر، خصوصا بما أشارت إليه إحصائية النيابة العامة خلال عام 2022 بورود 961 قضية خلال عام، وإحالة للمحكمة 230 قضية.
وتطرقت الصباغ إلى أن الكثير يستغل وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني من خلال خداع المستهلكين، ما يستوجب تنظيم عملية البيع الإلكتروني قانونيا.
وأوضحت الصباغ أن في غالب تلك القضايا تكون المبالغ المطالبة فيها، وفي الغالب مبالغ بسيطة، ويكون التقاضي وملاحقة البائعين يحتاج كثيرا من الجهد والوقت والتكاليف، فتضيع الحقوق المطالبة بها.
ونبّهت الصباع إلى عدم شراء أي سلع من حسابات ومواقع إلكترونية تكون شخصية تلك الحسابات مجهولة، أو طلب رقم السجل التجاري قبل الشراء.

ربيع: بعض الجرائم تصل عقوبتها إلى الحبس 3 سنوات


أفاد المحامي محمود ربيع أن عقوبة إساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي قد تصل الى الحبس 3 سنوات في الحال المشددة، محذرًا بأنه يمكن للجهات المختصة التوصل إلى الحسابات الوهمية ومحاسبة أصحابها الحقيقيين.
وقال ربيع إن التعدي على الغير بالسب والقذف لم يعد قاصرًا على الطريقة التقليدية، وإنما أضحت وسائل تقنية المعلومات كالهاتف وشبكات التواصل الاجتماعي وسيلة لهذا النشاط الإجرامي.
وتابع ربيع بأن جرائم السب والقذف تُعد من الجرائم التي لها أثر بالغ وسلبي على الإنسان، إذ تمسّ شرفه واعتباره وكرامته، وقد يقود ذلك الى أن بغض الناس له واحتقارهم، وهي الأكثر شيوعًا بعد ظهور شبكة الإنترنت وظهور برامج الدردشة الجماعية مثل الإنستغرام و تويتر.
وذكر ربيع حالة القذف، والذي يُقصد إسناد واقعة معيّنة من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب إذا كانت صادقة أو صحيحة، من قبيل ذلك لفظ سارق أو مرتشٍ، وقد جرّمه القانون وعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار من أسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية واقعة من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو للازدراء.
وأشار ربيع إلى أن القانون شدد العقوبة لكي تكون الحبس الذي يصل لثلاث سنوات والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين إذا وقع القذف في حق موظف عام في أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأديته وظيفته، أو كان ماسًا بالعرض أو خادشًا لسمعة العائلات، أو كان ملحوظًا فيه تحقيق غرض غير مشروع، موضحًا إذا وقع القذف بطريق النشر في إحدى الصحف أو المطبوعات عُد ذلك ظرفًا مشددًا.
وتابع ربيع بأن المادة 365 من قانون العقوبات البحريني أشارت الى عقوبة جُنحة السب، إذ قررت عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي تجاوز مائة دينار من رمى غيره بإحدى طرق العلانية بما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمّن ذلك إسناد واقعة معيّنة.
وشدد القانون العقوبة لكي تكون الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقع السب في حق موظف عام أو في أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأديته وظيفته، أو كان ماسًا بالعرض أو خادشًا لسمعة العائلات، أو كان ملحوظًا فيه تحقيق غرض غير مشروع. وإذا وقع السب بطريق النشر في إحدى الصحف أو المطبوعات عُد ذلك ظرفًا مشددًا.
ولفت ربيع إلى الجرائم التي قد تُرتكب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كجريمة نشر الأخبار والإشاعات الكاذبة، إذ نصت المادة 168 من قانون العقوبات على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تجاوز مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من أذاع عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك اضطراب الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
وبيّن ربيع أن أفعال السب أو القذف أو إهانة موظف عام أو إذاعة الأخبار والإشاعات الكاذبة تُعد جرائم يعاقب عليها القانون، وتجد لها أرضًا خصبة من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بسبب عدم الوعي لدى هؤلاء الأفراد بتجريم تلك الأفعال وخطورتها، أو اعتقاد البعض أنه سيكون بمنأى عن المحاسبة الجنائية إذا ما استخدم اسمًا وهميًا غير حقيقي، كما أن هذه المواقع أو الوسائل توفر ميزة النشر السريع والكثيف بين الناس، فيعمد مرتكبو هذه الجرائم إليها.



وردة: لمزيد من الجهود لتوعية وتشجيع الضحايا لاستخدام الخطّ الساخن


المحامية وردة أكدت ضرورة وسرعة التصرف بقضايا المتعلقة بإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وتوعية وتشجيع الضحايا لاستغلال الخط الساخن بالطريقة المثلى؛ لكونها المثلى لعدم تحرّجهم من بعض الأمور التي وقعوا فيها.
وتطرقت إلى الإحصائية المنشورة من قبل النيابة العامة بخصوص نسب قضايا إساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي للعام 2022، فإن النسب المشار إليها تعكس التعامل المتزايد لوسائل تواصل معيّنة عن غيرها من باقي الوسائل.
وأضافت أن تطبيق (الواتساب) له النصيب الأكبر في النسبة؛ لكون الغالبية العظمى للجمهور لديهم هذا التطبيق، ويُعد شكلًا رئيسًا للتواصل فيما بينهم، سواء بالاتصال أو الكتابة، بينما باقي التطبيقات هي محدودة لفئات معيّنة غير واسعة الانتشار.
ولفتت إلى تطبيق (الإنستغرام) وما يحويه من تطوّرات من وضع للصور والمحادثات وإعادة الإرسال وخاصيات أخرى متطورة، كالاتصال السمعي والمرئي والصوتيات ونقل الفيديوهات والصور، وهو يُعد ثاني أوسع تطبيق انتشارًا بين الأفراد.
وذكرت علي التطور المطرد وحصول غالبية الأفراد على أجهزة تواصل ووجود التطبيقات في الهواتف الذكية وسهولة استعمالها ووصولها إلى أفراد المجتمع كافة، من أطفال ومراهقين وبالغين وكبار سن، وأنه لا بد من التوعية بعدم إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وأن من يسيء استعمال تلك الوسائل تترقبه عقوبة عن ذلك التصرف.
وأشارت علي إلى الانتشار الواسع والانفتاح على ثقافات متعددة وأشخاص بأسماء وحسابات وهمية تقوم بإساءات واضحة وصريحة، وتحرّض على الرد بالمثل بلا حسيب أو رقيب، بالإضافة إلى أن هناك العديد من تلك التجاوزات التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضحت علي أن عددًا من المجني عليهم لا يقومون بأي تصرف قانوني كتقديم بلاغ جنائي لأسباب عدة، يرجعها البعض إلى أنه قد يتم حفظ البلاغ أو عدم التوصل الى مرتكب الجرم، أو الخوف من تمرّد مجرمي وسائل التواصل الاجتماعي والتي قد تصل إلى نشر أخبار غير صحيحة وملفقة أو نشر خصوصيات معيّنة للمجني عليهم.
ورأت علي أن البعض يأخذ وسائل التواصل بأنها حرية تعبير دون قيود، ويتعرّض للأشخاص بشكل مستفز مسببًا لهم الحرج والضيق الشديدين.
وأفادت المحامية وردة علي بأن القانون موجود بالفعل ومفعل التطبيق، إلا أن جدواه تبقى مقيدة في قيام المجني عليه بتقديم البلاغ بشأنه، ولا ننسى أن الكثير من المستخدمين صغار السن قد يكونون ضحية لجرائم كثيرة بسبب إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويعجزون عن الإبلاغ للسلطات لخوفهم من ذويهم او إذعانًا منهم لتهديدات أخرى من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أو غيرها من الأسباب، ما يستلزم التصدي لتلك الاستخدامات المخالفة.
وطالبت علي من الجهات المختصة -المتمثلة بوزارة الداخلية- بتوسعة قسم الجرائم الإلكترونية وتفعيل رقابة مباشرة أكبر من فريق متخصص بمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وحجب الحسابات المسيئة دون الحاجة إلى تقديم بلاغ من المجني عليه، كون الدولة هي الحامي لحقوق أفرادها ومجتمعها ولها الصفة التنفيذية والإدارية في اتخاذ أي تدابير وقائيــة للوقايــة من الجرائم الإلكترونية، ومحاسبــة كــل مــن تسوّل له نفسه إساءة استــخدام وسائل التواصل الاجتماعــي لأغراض غيــر قانونيـة ومخالفة لأحكام القانون.

كلمات مفتاحية
Show more