يقوم الكثيرون بإخراج الهاتف في المصعد، وفي صف الدفع في المحال التجارية، بل وفي التسعين ثانية التي يستغرقها الميكروويف للعمل، ويصل الأمر بالبعض إلى استخدام الهواتف الذكية أثناء تناول الطعام والشراب. وفي اللحظة التي ينتهي
فيها الشخص من مهمة ما، قبل أن يشعر حتى بلحظة راحة، يكون قد بحث عن الشيء التالي لينظر إليه، أي أن هناك دائمًا ما يملأ الفراغ في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الشخص أكثر استرخاء على الإطلاق ويستمتع بترفيه لا ينضب، ورفقة دائمة، وعالم كامل من وسائل الترفيه، وبالتالي يشعر الكثيرون بالإرهاق الشديد بطريقة يصعب وصفها، حيث ينامون ويستيقظون متعبين.
ويكمن في طيات كل هذا الملء افتراض خاطئ هو أن العقل غير المشغول عقل ضائع.
يبدو الوقت الفارغ وكأن الدماغ في حالة خمول، فيُسند إليه مهمة، لكن الدماغ لا يبقى خاملًا.
عندما يتوقف الشخص عن تزويده بالمدخلات لا يتوقف عن العمل، بل ينتقل إلى مهمة أخرى. تصف عشرون عامًا من أبحاث تصوير الدماغ وضعًا افتراضيًا عبارة عن شبكة تهدأ في نفس لحظة تركيز الشخص على مهمة ما، وتنشط لحظة توقفه عنها،
على سبيل المثال عندما يحدق من النافذة، أو يغسل الأطباق، أو يترك عقله يسبح في الخيال، يكون الدماغ في أوج نشاطه تحديدًا عندما لا يستدعي أي شيء خارجي الانتباه. إنه لا يستريح أبدًا.