الأيام

في زقاقٍ قديم بالمحرق.. «متاي محمدين» نكهة لا تشيخ

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13581 الأحد 14 يونيو 2026 الموافق 28 ذو الحجة 1447

تقرير وتصوير: عبدالله المطاوعة:

في أحد أزقة المحرق القديمة، يقف رجل ثمانيني شاهدًا على زمنٍ ظلّ حاضرًا في ذاكرته، حتى وإن تغيّر الكثير من ملامح المكان من حوله. هناك، في برادة صغيرة يعرفها أهل المحرق وزوارها، يجلس صاحب «متاي محمدين» بابتسامة هادئة، محاطًا برائحة الخبز والفلفل وذكريات تمتد لعقود.
لم يكن المكان مجرّد دكان شعبي عابر، بل تحوّل مع السنوات إلى محطة مألوفة لكل من قصد المحرق بحثًا عن طعمٍ مختلف، ونكهة ارتبطت باسم صاحبها، حتى بات «متاي محمدين» علامة يعرفها كثيرون، لا في البحرين وحدها، بل بين زوار من دول الخليج ومن جنسيات مختلفة يأتون لتجربة ذلك الطعم الذي حافظ على سرّه. منذ نحو 25 عامًا، يفتح محمدين أبواب برادته الصغيرة يوميًا، وكأنه يفتح صفحة جديدة من حكاية قديمة بدأت ملامحها منذ سبعينات القرن الماضي. في ذلك الوقت، كما يروي، لم يكن «المتاي» معروفًا بشكله الحالي، وكان الأمر لا يتجاوز خبز «الروتي» من المخبز، يضع عليه الفلفل، قبل أن تتطور الفكرة شيئًا فشيئًا، وتولد منها «الخلطة السرية» التي صنعت شهرته.
ويقول محمدين، بابتسامة يختلط فيها الفخر بالحنين: «حتى زوجتي وعيالي ما يعرفون الخلطة.. هذا السر هو اللي خلّى الناس تجيني من بعيد».
ورغم بساطة المكان، فإن ما يقدمه «متاي محمدين» يتجاوز حدود الطعام. فالزائر لا يشتري وجبة شعبية فحسب، بل يقترب من حكاية رجل تشبّث بمهنته ومكانه وذاكرته، وواصل العمل بإخلاص حتى تحوّل دكانه الصغير إلى جزء من ذاكرة المحرق الشعبية.
ثمانون عامًا قضاها محمدين في المحرق، لم يغادرها، وكأن المدينة جزء منه وهو جزء منها. بالنسبة إليه، لم تكن المحرق مجرد مكان للسكن أو العمل، بل ذاكرة عمر، ووجوه ناس، وأزقة يعرف تفاصيلها كما يعرف ملامح يديه.

كلمات مفتاحية
Show more