الأيام

وثائق العهد والولاء تواصل زخمها الشعبي.. من القبائل والعوائل إلى الجمعيات والشركات

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 13589 الاثنين 22 يونيو 2026 الموافق 7 محرم 1448

محرر الشؤون المحلية:

لم تكن وثائق العهد والولاء التي شهدتها مملكة البحرين خلال الأسابيع الماضية مجرد أوراق وقّع عليها المواطنون والمقيمون، ولا مجرد فعاليات اجتماعية عابرة فرضتها لحظة استثنائية، بل تحولت إلى مشهد وطني متكامل، رسمت تفاصيله مختلف فئات المجتمع البحريني، وعبّرت من خلاله عن واحدة من أصدق صور التلاحم بين الشعب وقيادته، وعن عمق الانتماء لوطن أثبت أبناؤه في المحطات المفصلية أنهم أكثر تمسكًا به وأكثر استعدادًا للدفاع عنه.
فمنذ الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت مملكة البحرين، بدأت تتشكل بصورة عفوية مبادرات مجتمعية متفرقة للتعبير عن الموقف الشعبي الرافض لتلك الاعتداءات، والمؤكد للالتفاف خلف قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم. وما هي إلا أيام قليلة حتى تحولت تلك المبادرات إلى حالة وطنية جامعة أخذت في الاتساع والانتشار، لتشمل مختلف محافظات المملكة ومكوناتها الاجتماعية.
ولم يكن وراء تلك الوثائق أي توجيه أو تنظيم مسبق، بل خرجت من رحم المجتمع نفسه، ومن إحساس تلقائي لدى المواطنين والمقيمين بضرورة التعبير عن مشاعر الوفاء والانتماء والدعم للوطن وقيادته في لحظة استدعت استنفارًا وطنيًا جامعًا. ومن هنا اكتسبت هذه الوثائق قيمتها المعنوية الكبيرة؛ لأنها جاءت معبرة عن نبض المجتمع وإرادته الحرة، لا عن استجابة لنداء أو دعوة رسمية.
وسرعان ما امتدت الظاهرة لتشمل القبائل والعوائل والأسر البحرينية، التي كانت بلا شك صاحبة الحضور الأبرز والأكثر كثافة في هذا المشهد الوطني. وعلى مدى أكثر من شهر، شهدت المملكة بصورة شبه يومية فعاليات متتالية لتوقيع وثائق العهد والولاء، تنافست فيها العوائل والقبائل على التعبير عن انتمائها ووفائها للوطن وقيادته.
وكان اللافت في تلك الفعاليات أنها لم تقتصر على توقيع الوثائق فحسب، بل تحولت إلى مناسبات وطنية واجتماعية جامعة. ففي كثير من المجالس العائلية، اجتمع الأبناء والآباء والأجداد تحت سقف واحد، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، في مشهد يعكس وحدة العائلة البحرينية ووحدة موقفها الوطني. وتزينت المجالس بأعلام مملكة البحرين وصور جلالة الملك المعظم، فيما حرصت بعض العوائل على إضفاء طابع احتفائي على المناسبة من خلال إلقاء القصائد الوطنية، أو تنظيم فقرات تراثية وشعبية، أو إقامة عروض الليوة التي حملت رسائل الفرح والفخر والانتماء.
ولم يقتصر هذا الحراك الوطني على العوائل والقبائل، بل امتد إلى الشركات والمؤسسات التجارية والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية والمراكز الشبابية والأندية الرياضية ومؤسسات المجتمع المدني بمختلف أنواعها، فضلًا عن الجهات الحكومية، التي سارعت بدورها إلى التعبير عن مواقفها الوطنية من خلال وثائق العهد والولاء. كما شهدت المبادرات مشاركة واسعة من المقيمين الذين اعتبروا البحرين وطنًا احتضنهم ومنحهم فرص العمل والحياة الكريمة، فكانوا جزءًا من هذا المشهد الوطني المميز.
وفي مضمونها، حملت وثائق العهد والولاء رسائل متقاربة ومتشابهة في جوهرها، إذ أكدت جميعها الالتفاف الشعبي الكبير حول القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، والتمسك بالثوابت الوطنية، ووحدة الصف، ورفض أي مساس بأمن البحرين واستقرارها وسيادتها. كما تضمنت إشادة واسعة بالمواقف الوطنية التي أظهرها أبناء البحرين خلال الأزمة؛ وتقديرًا للدور الذي اضطلعت به المؤسسات الأمنية والعسكرية في حماية الوطن والدفاع عنه.
ولعل أكثر ما برز في تلك الوثائق هو حجم التقدير والاعتزاز برجال البحرين البواسل في قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية وسائر الأجهزة الأمنية والعسكرية، الذين قدّموا أروع صور الجاهزية واليقظة والذود عن الوطن، مؤكدين أن أمن البحرين وسيادتها خط أحمر لا يمكن المساس به.
ومع اتساع هذا الحراك الوطني، أعلنت وزارة الإعلام إطلاق مبادرة وطنية لتوثيق وحفظ وثائق العهد والولاء باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية للمملكة، وشاهدًا تاريخيًا على مرحلة جسدت أسمى معاني الوفاء والانتماء والوحدة الوطنية. ولم يكن من المستغرب أن يتم لاحقًا تمديد فترة استلام الوثائق، في انعكاس واضح لاستمرار الزخم الشعبي وتواصل المبادرات وتدفق الوثائق من مختلف الجهات والمكونات المجتمعية.
لقد تحولت وثائق العهد والولاء، خلال فترة وجيزة، من مبادرات متفرقة إلى ظاهرة وطنية جامعة، ومن فعاليات اجتماعية محدودة إلى سجل حي يوثق مشاعر شعب بأكمله. وستبقى هذه الوثائق، بما حملته من كلمات ومواقف ورسائل، شاهدًا على مرحلة أظهر فيها البحرينيون، مرة أخرى، أن العلاقة بين الشعب وقيادته ليست علاقة مناسبات أو ظروف عابرة، بل علاقة متجذّرة في التاريخ، قائمة على الثقة والوفاء والانتماء المشترك لوطن يستحق أن يُحب ويُصان ويُدافع عنه.

كلمات مفتاحية
Show more