تحت عنوان «مكانة اللغة العربية في مناهجنا الدراسية وآفاق تعزيزها وتطويرها». أناب وزير التربية والتعليم الشيخة لولوة بنت خليفة آل خليفة الوكيل المساعد للمناهج والإشراف التربوي لافتتاح الندوة وذلك بمقر المركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصال بالمنامة، حيث عبرت عن أهمية اللغة في حياة الإنسان وهويته وانتماؤه وأصله، كما رحبت بالحاضرين للندوة من المسئولين والخبراء وذوي الاختصاص محتفين جميعاً بلغتنا العربية الجميلة ، لغة القرآن الكريم وقد أشارت الشيخة لولوة إلى أنه ينبغي ألا يكون احتفاؤنا بلغتنا العربية في يوم معين بذاته ولا وفق مناسبة محددة، بل علينا الاحتفاء بها في شتى أيامنا ومناسباتنا . وانه لا أفضل من إلقاء الأضواء الكاشفة على واقعها المعيش لتعزيز ما يميزها من قوة، وإصلاح ما يعتريها من خلل. وتحدث الدكتور خلدون أبو هيجاء المستشار التربوي بوزارة التربية والتعليم عن الأهداف الرئيسية التي تسعى إلى تحقيقها الوزارة من وراء تعليم اللغة العربية وكيفية تحقيق تلك الأهداف ومتطلبات تحقيقها وما يجب أن يكون لدي معلمي اللغة العربية من إمكانيات وأساليب وأدوات من أجل تحقيق تلك الأهداف ، حيث وضع تصور مقترح لبرنامج منشود من أجل إعداد معلمي اللغة العربية وتدريبهم وتمهينهم ، كما تحدث عن أن تعليم اللغة العربية وفق المنهجية التواصلية يتطلب منهاجاً دراسياً نوعياً حتى يحقق التوازن في شخصية المتعلم ، و يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين ، ويطرح أنشطة مفيدة ذات معنى وقيمة للمتعلمين ويوفر مزيداً من الفرص الممكنة لتنمية مهارات التعبير والتواصل وتحقيق الذات . كما تحدث عن العقبات التي تواجه تعليم اللغة العربية في مدارس مملكة البحرين وسبل تخطيها. وعلى هامش الندوة كان لـ «نافذة» وقفة مع بعض الحضور: لماذا ينفض العرب من حول لسانهم! د.صابر الحباشة،اختصاصي مناهج : اللغة العربية هذه المؤسسة العريقة التي تضمن، للعرب أن يكون حضورهم بين المسلمين فاعلا، قد شهدت مدّا وجزرا بسبب ما اعترى حال المتكلمين بها من علوّ وانخفاض في سلّم الحضارة الإنسانية. ومن النافل أن نذكّر بعهود الازدهار، حيث كانت اللغة العربية لغة العلم في العالم، وإليها تُرجمت المؤلفات العلمية والفكرية والأدبية من سائر اللغات المعروفة. ثمّ اعتورت الأمّة الإسلامية ظروف كان من جرّائها ضعف لغة الضاد واعتماد لغات أخرى محلها (كالتركية والفارسية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية) وكانت الأسباب الظاهرة لهذا التأخر مرتبطة بالناحية السياسية وغلبة التحكّم الأجنبيّ في بلاد العرب. فأن تهون اللغة العربية عند غير العرب من الشعوب الغالبة المعتزّة بلغاتها وغير المحتاجة (في نظرهم) إلى تعلم هذا اللسان، أمر ليس مستغربا، من حيث المبدأ، أمّا أن ينفضّ العرب من حول لسانهم وأن يركنوا إلى الحلول السهلة القائمة على تعلم اللغات الأجنبية واتخاذها بديلا عن لغتهم القومية لتحصيل المعارف ومواكبة العصر، وترك العربية فقط لقراءة التاريخ والأدب القديم وأداء شعائر الإسلام، في انفصال عن الواقع العلمي المتحرك، فهذا أمر في غاية العجب. التعريب خيار استراتيجي.. ويكمل حباشة: أودّ أن أشير إلى مسألة مهمّة تتمثل في أنّ ثمّة أفكارا خاطئة تعشّش في أذهان بعضنا هي التي تحول بيننا وبين تشخيص واقعنا اللغويّ تشخيصا سليما، لكي ننتقل إلى معالجته معالجة علمية ناضجة... من تلك الأفكار أقتصر على الإشارة إلى رفض العرب الاعتراف بأنّ اللهجات المستعملة في الوقت الحاضر في الأقطار العربية هي لغات قائمة الذات، وليست علاقتها باللغة العربية الفصحى بأوثق من علاقة الفارسية والتركية بالفصحى: فهاتان اللغتان تتوفران على عدد كبير من المفردات العربية الأصل، قد يصل عند بعض الباحثين إلى 50% من مفرداتهما. وأرى أنّ التعريب خيار استراتيجي وليس هبّة إيديولوجية قد تهيج وقد تخبو... ولكن من المفيد أن نتبيّن «أن لمشكل التعريب وجهين أولهما: كون لسان أجنبي يحلّ محلّ اللسان الأصليّ، وثانيهما: كون هذا اللّسان الأصليّ منقطعا عن اللّغات بسبب جمود المجتمع. إنّهما وجهان لعملة واحدة ، ويبدو من السّهولة أن يُخفيَ الأوَّلُ الثّاني، ولكن لا يمكن سبرُ عُمق مشكلة التّعريب إذا لم نميّز بينهما نظريّا على الأقلّ، فالوجه الأوّل ظاهرة اجتماعيّة تنشأ عن القهر والاحتلال الأجنبيّ بحيث يصبح اللّسانُ الدّخيلُ عنوانَ التّقدّم والعلم والأناقة، ويصبح اللّسانُ الأصليّ سمة كلّ ما هو محلّيّ متخلّف، فنرى الموظّف يُخاطب الزّبون بلسان أجنبيّ ليُظهر نفوذه، والأمّ تخاطب ابنها باللّسان نفسه للإعلان عن انتمائها إلى طبقة راقية، والطّالب يُقحم الكلمات الأجنبيّة ليُثبت ثقافته العصريّة إلى آخر ما هنالك من المظاهر المؤسفة المضحكة التى نلاحظها اليوم فى المغرب العربيّ وفى بعض الأوساط المشرقيّة على حدّ تعبير الباحث المغربي عبد الله العروي. تبسيط النحو.. وتواصلا مع موضوع تقريب العربية الفصحى من أبنائها والناطقين بها، أودّ الإشارة إلى ضرورة اعتماد مناهج جديدة في تدريس البلاغة. فكثير من الحبر سال في الدعوة إلى تيسير النحو وتخفيف درسه من القواعد التي ترهق المتعلمين بلا طائل. ومثلما أننا لا نريد من درس النحو أن نحصل على نحاة، بل على متكلمين يُحسنون الكلام والكتابة على سمْت لغة العرب، فإننا في درس البلاغة نودّ أن نصل إلى تنشئة بُلغاء لا إلى تكوين بلاغيّين. وفي هذا السياق لا بدّ من الانفتاح على ما تطلع به علينا النظريات اللسانية والفكر اللغوي الحديث من مدارس وتيّارات، نحتاج إلى تناولها تناولا نقديا وفق حاجياتنا الثقافية وخطّنا الثقافيّ العربيّ العامّ، مع مراعاة خصائص تاريخية ترسّخت، ولكنّ زمن الصورة وعصر السماء المفتوحة قد جعل التواصل قدَرا محتوما. يوم عالمي للعربية.. وقدرة على استيعاب الثقافة العالمية ناجي جمعة، معلم أول لغة عربية: إن استحداث يوم عالمي للاحتفال باللغة العربية في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام ،يعكس اهتمام دول العالم بهذه اللغة الحية، وقدرتها على استيعاب الثقافة العالمية،والرغبة الحقيقية في تكريمها لما لها من أثر فعلي في حفظ الحضارات البشرية كالحضارة العربية والإسلامية، وحفظ كتاب الله، وسنة رسوله ،والأدب العربي، والإنتاج الإنساني الذي كتب بهذه اللغة، التي شاء الله لها الاستمرار، ويمكن أن نلحظ ذلك من خلال تدريس اللغة العربية في أعرق الجامعات العالمية، كجامعة السوربون، وذلك برغم المنعطفات الخطيرة التي مرت بها الدول العربية، كالهيمنة الاستعمارية، التي فرضت اللغات الأجنبية، كالانجليزية والفرنسية، وأبعدت اللغة الأم، وأشاعت اللهجات العامية، رغبة في إضعاف أهم موروث حضاري، والقالب الذي يصاغ به فكر وعقيدة الأمة ألا وهي اللغة. وذلك بعد أن كانت اللغة العربية لغة العلم والثقافة، ونستشف ذلك من ترجمات المستشرقين للكتب العربية في عصر النهضة واستفادة الغرب من تقدمنا وتأخرهم أثناء العصور الوسطى، وتتضح أهمية هذا الحدث الاستثنائي، أنه جاء تتويجا لنضال طويل استمر حوالي 37 عاما، وذلك حين أقرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية. وهذا الاهتمام الدولي باللغة العربية، يعكس أهميتها بين اللغات العالمية الأخرى، فهي اللغة الرسمية لاثنتين وعشرين دولة عربية. والواجب علينا كعرب عدم الاكتفاء بالاحتفالات الشكلية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بل يجب البحث عن أهم مقومات اللغة، لإحيائها من جديد؛لتكون كما بدأت لغة فصيحة، وأقترح هنا للاحتفال بها (مشروع التحدث باللغة العربية الفصحى لمدة أسبوع) وذلك في مدارسنا، ووزاراتنا، وقنواتنا التلفزيونية، كأن تبث المسلسلات، والأفلام بالعربية الفصيحة؛ حتى يتعود الناس على استعمالها في تعاملاتهم اليومية دون تكلف. تحديات علمية وتقنية .. على العربية أن تهضمها وتتجاوزها والواقع هناك تحديات كثيرة تقف حجرا عثرة أمام استعمال اللغة العربية في حياتنا اليومية،سواء في الجانب العلمي أوالاجتماعي أوالثقافي، ولعل أهمها هو تفضيل اللغة الانجليزية عليها في جامعاتنا، وكلياتنا، ومعاهدنا العامة والخاصة، بل وصل بنا الأمر أن نطلب من الطلاب المتخصصين في اللغة العربية، بعمل بحوث وتقارير وتقديمها باللغة الإنجليزية! أما على المستوى الاجتماعي، فقد أصبحت لغة التخاطب بيننا، تعتمد على اللغة المحكية (العامية) الركيكة، بحجة التيسير على الناس في التواصل بينهم تارة، أو بحجة عدم قدرة اللغة الفصحى على التعبير عما يجول في خواطرنا، ويعتمل في نفوسنا، وهذا لعمري ظلم فاحش للغة القرآن،التي استطاعت نقل الأحكام الفقهية، والعقائد الإلهية في لغة رصينة قادرة على نقل ما يريده خالقنا،فكيف تعجز عن نقل ما يريده المخلوق؟! وهناك تحديات ثقافية في الإعتقاد السائد، أن التقدم العلمي والتقني، الذي وصل إليه الغرب؛لأن لغتهم علمية أما اللغة العربية، فهي لغة أدبية لا تصلح لنقل المصطلحات العلمية الدقيقة، وهذا تحميل للغة تخلفنا الحضاري ،فبدل أن نشجع الصناعة والاكتشاف ،تعودنا على أن نكون مجتمعات استهلاكية ،وهناك يأتي السؤال: ما دخل اللغة في ذلك؟ ولم هذه النظرة السلبية للغة العربية؟علما بأن هناك أمم أخرى استطاعت التقدم برغم تمسكهم بلغتهم،واعتزازهم بها كالصينيين، واليابانيين، الذين استطاعوا منافسة الغرب فيما وصلوا إليه. بل أن الغرب نفسه لم يتحد في لغته، بل لازالوا مختلفين في لغتهم فهناك الأسبانية، والإيطالية، والفرنسية، والألمانية والبلغارية، بالإضافة إلى الإنجليزية، ومع ذلك لم ترم أي لغة من اللغات السابقة بالتخلف فكيف نعيب لغتنا؟! النهوض باللغة العربية الفصحى؛لتكون هي لغة التحدث،والكتابة،ولا تقتصر على القراءة، والاستماع، يتطلب أمورا كثيرة على مختلف المستويات والصعد،وأولها الاعتزاز باللغة العربية، وإعطاءها المكانة اللائقة بها، بل التفاخر بها، فهي لغة أقدس كتاب منزل لم يطرأ عليه تبديل، ولا تغيير(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وعدم حصر اللغة العربية في الاستعمال الأدبي ككتابة الشعر، والقصص، والخواطر، بل إقحامها في الجانب العلمي، ولا بأس بإشاعة التعريب للمصطلحات العلمية، والطبية،فقد ثبت علميا بأن الانسان قادر على الاستيعاب بلغته الأم أكثر من أي لغة أخرى مهما بلغت درجت إتقانه لها، وأيضا عدم اعتبار اللغة هي سبب تخلفنا، فالغرض الأساسي من اللغة، هو التواصل، ولا ذنب لها في أي تخلف، أو انحطاط يصيب الأمة، كما أنه على وزارة التربية والتعليم،التجديد في مناهج اللغة العربية، بحيث تواكب العصر،وتستطيع إيصال القواعد اللغوية في لغة منطقية، تسهل استيعاب الطلاب لها، وتجعلهم يقبلون عليها بشغف، وعلى الدولة تشجيع استخدام اللغة العربية الفصحى في جميع التعاملات، التي يحتاجها الناس، ولا يمكن أن نحقق رغباتنا في الرقي باللغة، دون التصميم من قبل الجميع، على توظيف اللغة في جميع مناحي حياتنا صغيرها، وكبيرها، وهذا يتطلب إرادة، وتشجيع، وحوافز مادية، ومعنوية، ويمكن أن تقوم وزارة الإعلام، بعمل مسابقات سنوية، تهتم بتفعيل اللغة العربية، وتقدم جوائز مغرية، تسهم في ترسيخ الثقة بأنفسنا، وبلغتنا العربية.