الأيام

البحرين وتايلند.. شراكة اقتصادية قوية وتاريخ مميز من التعاون

صحيفة الايام

@Alayam
الثلاثاء 14 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7659

تلبية لدعوة كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء يقوم اليوم (الثلاثاء) ابيسيت فيجاجيفا رئيس وزراء مملكة تايلند بزيارة رسمية إلى مملكة البحرين، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ودعم التعاون بينهما في كافة المجالات. وتأتي الزيارة تجسيدا لما تشهد العلاقات بين مملكة البحرين ومملكة تايلند من زخم كبير، ارتكازا على ما يجمع بينهما من تعاون متشعب المجالات ورغبتهما المشتركة في فتح مجالات جديدة تعزز من روابط الصداقة المتينة التي تجمع بينهما. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في دفع مسيرة العلاقات الإيجابية بين البلدين قدما إلى الأمام، وتسريع وتيرة التعاون بينهما، وترسيخ أسس لشراكة متينة ومتواصلة على كافة الأصعدة، لاسيما أن هناك العديد من المزايا التي تختص بها كل منهما، وتجعل من توطيد التعاون بينهما أمر ايجابي للشعبين الصديقين، فمملكة البحرين تعد مركزا ماليا رئيسيا في الشرق الاوسط، وتتوافر بها القوانين والتشريعات التي تسهم في جذب الاستثمارات الاجنبية، فضلا عن أنها يمكن أن تكون بوابة لتايلند للدخول إلى أسواق الخليج والشرق الاوسط. أما مملكة تايلند في المقابل، فهي واحدة من الدول الآسيوية المتقدمة على الصعيد الاقتصادي، وذات ثقل سياسي في منطقة جنوب شرق آسيا، الأمر الذي من شأنه أن يجعل من تقارب البلدين وزيارة مستوى التعاون بينهما ذو مردود كبير في كافة المجالات. وقد أسهمت زيارات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الى مملكة تايلند خلال السنوات الماضية في ترسيخ اواصر الصداقة بين البلدين، لاسيما في ظل ما يحظى به سموه من تقدير واحترام لجهود سموه في تقوية العلاقات بين البلدين والتي توجت بمنح جامعة سونغ كولا التايلندية سموه شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية خلال الزيارة التي قام بها سموه لتايلند في يوليو 2009. ورسخت زيارة سموه الأخيرة لمملكة تايلند في أغسطس 2009 جسورا إضافية في مسيرة التعاون الثنائي القائم بين البلدين، لما شهدته من لقاءات متعددة لسموه مع القيادة التايلندية وكبار المسؤولين ورجال الأعمال هناك، وما شهدته من توقيع على العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما، بالشكل الذي يسهم في زيادة حجم الاستثمار وتعزيز التبادل التجاري والعمل على تشجيع المشروعات المشتركة. والعلاقات البحرينية تحظى بتاريخ طويل ومميز، فعلى الصعيد السياسي تشهد العلاقات بينهما تواصلا مستمرا من خلال الاتصالات البروتوكولية التي تتم بين القيادات في البلدين في المناسبات الرسمية الهامة، وفي عمليات التواصل والتنسيق السياسي التي تتم بينهما في إطار حوار التعاون الآسيوي، علما بأن تاريخ العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى السفراء يعود إلى العام 1977، فيما تم افتتاح سفارة تايلند بالمنامة في 15/2/2004 كما تم افتتاح سفارة للبحرين ببانكوك في عام 2007. ويكشف واقع اللقاءات والزيارات بين مسؤولي البلدين عن تواصل مستمر وإيجابي في مختلف المجالات، وكانت أبرز الزيارات من الجانب البحريني إلى مملكة تايلند الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر إلى تايلند في الفترة من 19-11 أغسطس 2009م، إضافة إلى زيارات سموه السابقة، والتي بحث سموه خلالها تطوير التعاون بين البلدين في كافة المجالات، فضلا عن زيارة الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة وزير الخارجية خلال الفترة من 22-24 يناير 2008، وزيارة سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء خلال الفترة من 18-19 يونيو 2002، حينما كان سموه يتقلد منصب وزير الخارجية. أما على الجانب التايلندي فكانت أبزر الزيارات إلى مملكة البحرين زيارة وزير الخارجية كاسيت بيروما في 29-30 يونيو 2009 للمشاركة في الاجتماع المشترك لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورابطة أمم جنوب شرق آسيا (الآسيان)،وزيارة رئيس الوزراء السابق سواريود تشولانوت في الفترة من 10-12 ديسمبر 2007. ـ زيارة وزير الخارجية السابق نيتيا بيولسونكرام في الفترة من 20-22 أبريل 2007. أما على صعيد العلاقات التجارية، فإن حجم التبادل التجاري يشهد نموا متواصلا، وتتركز صادرات المملكة إلى مملكة تايلند في اليوريا والميثانول وشرائح الألمونيوم والأقمشة القطنية، والورق المعاد تصنيعه، فيما تتركز وارداتها في السيارات وعربات النقل والثلاجات وأدوات المختبرات الصناعية، وأنابيب النحاس المنقى، ومكيفات الهواء والمصاعد، والأخشاب والمواد الاستهلاكية، والملابس والذهب والمجوهرات. وقد تم تشكيل لجنة عليا بحرينية تايلندية مشتركة بموجب اتفاقية موقعة من قبل وزيري خارجية البلدين في المنامة بتاريخ 11 يونيو 2002، وقد تم عقد الاجتماع الأول للجنة في البحرين في 14 فبراير 2004، وتنعقد على هذه اللجنة الكثير من الآمال في تطوير التعاون بين البلدين. ويرتبط البلدان بعدد من الاتفاقيات أسهمت في تكريس علاقات تجارية واستثمارية متطورة بينهما، ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، واتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، والاتفاقية التي وقعتها غرفة تجارة وصناعة البحرين مع اتحاد الصناعات التايلندية في أغسطس من العام 2003، والاتفاقية التي وقعتها الغرفة أيضا مع مجلس التجارة التايلندي في يوليو 2009 والتي تم على ضوئها إعلان تشكيل مجلس الأعمال المشترك بين الجانبين، فضلا عن الاتفاقية الفنية المشتركة بين شركة «بابكو» وشركة النفط التابعة لحكومة مملكة تايلند «بي تي تي بي»، والاتفاقية التي تم التوقيع عليها بالاحرف الاولى في مارس 2005 في مجال النقل الجوي. ويمثل المركز التجاري التايلندي الذي افتتحه سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء في أبريل 2006 حلقة جديدة من حلقات التعاون الاقتصادي بين البلدين، حيث ساهم هذا المركز في تطوير هذه العلاقات بشكل كبير خاصة وأنه يغطي جميع دول الخليج العربية والدول المجاورة في الشرق الاوسط وهو ما يجعل من مملكة البحرين مناخا مناسبا لاستقطاب الاستثمارات الاجنبية والتبادل التجاري والذي سيدعم جهود القطاع الخاص في هذه المجالات كما سيوفر قناة حيوية بالنسبة لقطاع الشركات التايلندية من أجل توسيع نطاق الانشطة التجارية في البحرين وتمكين البلدين من تصدير الفرص الاستثمارية المرتقبة على الصعيدين المحلي والاقليمي. كما يوجد هناك 6 وكالات تايلندية مسجلة في مملكة البحرين تعمل في مجالات السياحة والبلاستيك والأثاث وأدوات ومستلزمات للأطفال، إلى جانب 7 شركات بحرينية بها مساهمون تايلنديون تعمل في مجالات الاستانلس ستيل، وصب الألمونيوم والمجوهرات والاستيراد والتصدير. وفي الوقت نفسه لم تقتصر حالة النشاط في توسيع افق العلاقات على الجانب الرسمي بل امتدت الى القطاع الخاص الذي سعى بدوره الى تحقيق شراكة تجارية كبيرة مع البحرين، حيث إن هناك اهتماما كبيرا من قبل الشركات الكبرى في تايلند بالعمل مع نظيرتها من الشركات البحرينية. إضافة إلى ذلك فقد تم تشكيل مجلس رجال الأعمال البحريني- التايلندي في عام 2009 يضم عددًا من رجال الأعمال البحرينيين الذين يتمتعون بعلاقات تجارية واسعة مع تايلند سواء في مجالات إنتاج المواد الغذائية أو المنتجات الزراعية، ويعمل المجلس على إقامة مشاريع مشتركة وخصوصًا في مجالات الزراعة السمكية باعتبارها أحد المجالات التي تدعم الأمن الغذائي. ويوجد توجه حاليا نحو تأسيس مكتب للأعمال التجارية التايلندية في المنامة من أجل توسيع دائرة الشراكة بين تايلند ودول الشرق الأوسط، وهو ما يسهم في تحقيق تطلعات أن تكون البحرين بوابة تايلند نحو الدول العربية، لاسيما من خلال وجود مركز متخصص في البحرين لتوزيع المنتجات التايلندية على دول المنطقة تحت ما يعرف بإعادة التصدير.

كلمات مفتاحية
Show more