الأيام

«العرس البحريني» .. ليلة من الف ليلة وليلة

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 7785 الثلاثاء 3 أغسطس 2010 الموافق 22 شعبان 1431هـ

طقوس وممارسات جميلة تكاد أن تندثر، نسمع تفاصيلها من جداتنا وأمهاتنا اللواتي تزوجن بتلك الطريقة ونلمس بقاياها في أعراس اليوم ومنها.. الخطبة قديما: كانت الفتاة «تحجز للزواج من ابن عمها او ابن خالها أو أحد أقاربها» منذ صغرها، ولا تستطيع بعد ذلك ان تغير مصيرها الذي أجبرتها عليه أسرتها، لذلك كانت العائلات الأخرى تتردد في خطبة الفتاة إن كان لها ابن عم أو خال، فتستعين بالخطابة لكي تبحث عن فتاة مناسبة. وتبدأ الخطبة عادة بين نساء العائلتين، اذ تزور عمة أو خالة العريس عائلة الفتاة المراد خطبتها لطلب يدها من والدتها، وتكون هذه مرحلة أولية للتأكد من قبول عائلة الفتاة للعريس قبل ذهاب والده إلى والد الفتاة، إذ ليس من المقبول أن يرفض طلب الرجال، وبعد أيام من الزيارة الأولى تعاود النساء من أهل الخاطب زيارة بيت الفتاة لمعرفة رأيهم الأخير في موضوع الخطبة، فإن وافقوا، قام والد الخاطب بزيارتهم في ليلة تحددها عائلة الفتاة لطلب يد ابنتهم لولده رسميا، وتنتهي تلك الزيارة غالبا بتحديد موعد عقد القران والزفاف. وبعد ذلك اللقاء بأيام، تخرج نساء عائلة الخاطب مع جمع من نساء الحي في ليلة غالبا ما تكون مقمرة وهن يحملن المهر المتفق عليه سلفا في موكب يطلق عليه اسم «التسليمة» أي تسليم المهر لأهل المخطوبة، كما يحملن معهن صرة تجمع فيها الثياب المقدمة للعروس من العريس وأهله، كما تصف الحلويات والمكسرات في صوان كبيرة تغطى عادة بقطع من القماش الملون يحملنها النساء على رؤوسهن. * التحضيرات لليلة الزفاف: بعد أن تنتهي ليلة التسليمة ويقبض أهل المخطوبة المهر والهدايا، يبدأ أهل العروس في إعداد غرفة للعروسين في بيتهم تسمى «الفرشة»، إذ جرت العادة أن يبقى العريس في بيت العروس بعد ليلة الزفاف. ويوكل أمر إعداد الفرشة عادة إلى امرأة محترفة ومتخصصة في هذه الأمور تسمى «الفراشة» تقوم بتغطية جدران الغرفة وسقفها بقماش أحمر يطلق عليه اسم «بنديرة» وفي بعض الأحيان تغطي البنديرة سقف الغرفة فقط وتغطى الجدران بأقمشة لماعة ذات ألوان مختلفة تسمى «السناح» يتدلى من السقف حتى أرضية الحجرة، كما تعلق على السناح عدة أثواب من النشل «ثوب واسع مزين بخيوط ذهبية ونقوش جميلة تلبسه الفتيات في المناسبات والأعياد إذ تعطي تلك الأثواب منظرا جميلا أخاذا للغرفة». * عقد القران: عادة ما يسبق موعد عقد القران ليلة الزفاف بعدة ليال، اذ يذهب العريس مع بعض من أفراد عائلته ومعهم المأذون «الشيخ» إلى بيت العروس، حيث جرى العرف أن يعقد القران في بيت الزوجة تلافيا لخروج الزوجة من بيتها قبل الزواج، ويكون والد المخطوبة وأعمامها وبقية أهلها في انتظار قدوم الشيخ، وما ان يدخل الوفد بيت المخطوبة حتى ترتفع الزغاريد والأغاني من النسوة وتقدم أطباق الحلوى والفواكه والمكسرات وفناجين القهوة العربية. * ليلة الحناء: تسبق ليلة الحناء ليلة الزفاف بيومين، حيث تقوم امرأة متخصصة تسمى «الخضابة» بعمل الحناء ووضع الحنة على كفي وقدمي العروس ويطلق على هذه العملية اسم حنة عجين وذلك بأن تعمل عجينة من الطحين وتبرم على شكل خيوط ثم تلصق على هيئة طرز هندسية جميلة في الكفين والقدمين، وتوضع الحناء على كامل الكفين والقدمين بحيث تغطي الزخرفة المعمولة من العجين سابقا، ثم يترك العجين والحناء لفترة حتى يجفا، وتنام العروس وهـي بذلك الوضع حتى الصباح. * ليلة التجليسة: وتسمى أيضا بالجلوة حيث يتجمع المدعوون بعد صلاة العصر في بيت العروس التي تجلس على كرسي مرتفع مرتدية ثوب نشل أخضر اللون مطرزا ومزخرفا بخيوط الذهب، وتضع العروس غطاء كبيرا على رأسها يسمى «المشمر» وهو نفسه الذي استخدمته في ليلة الحناء، ثم شالا مزخرفا بخيوط الذهب أيضا، من المهم تغطية وجه العروس بقطعة من القماش تسمى الغشواية، كما تنتعل العروس صندلا محلى بالزري وتضع الصوغ في معصميها وحجليها وعلى رأسها وصدرها، ثم تقوم الداية بمسح يدي العروس ورجليها بمزيج من الزعفران المنقوع في ماء الورد ويوزع نفس المزيج على الحاضرات ليمسحن به وجوههن. يذهب العريس في عصرية يوم الزفاف مع إخوته وأصدقائه إلى احدى العيون الطبيعية للاستحمام استعدادا لليلة الزفاف، ثم يعود لتأدية صلاة المغرب حيث يلبس العريس ملابسه الجديدة ويتعطر ويتبخر بالطيب والعود ويتقلد سيفا مذهبا، ثم تدور أمه حوله قارئة التعويذات من القران الكريم حتى تبعد الحسد عنه، وبعد صلاة العشاء يعود العريس من المسجد إلى بيت أبيه الذي أعد وليمة عشاء للمدعوين، ثم يجلس معه ومع أعمامه في صدر المكان المهيأ لاستقبال المباركين والمهنئين بتلك الليلة المباركة. بعد ذلك يمتطي العريس حصانا أعد خصيصا لهذه المناسبة ويتجمع حوله الأهل والأقارب والأصدقاء وأهالي الحي والأطفال ترافقهم فرقة من الطبالين ونافخي القرب يرقصون ويعزفون ويؤدون فن العاشوري، يسير هذا الموكب باتجاه بيت العروس حيث يقوم اهل العريسين وأصدقاؤهم بنثر الحلويات والمكسرات ورمي النقود ورش ماء الورد من نوافذ البيوت وسطوحها على الموكب الذي يسمى بالزفة تعبيرا عن فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة وعادة ما يردد آصدقاء العريس بعض الأهازيج الدينية. وقبل أن يصل موكب الزفة بيت العروس، يدخل العريس مع أصحابه أحد المساجد لتأدية الصلاة ثم يواصل الموكب سيره حتى يصل وتستقبل النساء الموكب بالغناء والزغاريد والتصفيق، ثم يستريح العريس والموكب استراحة قصيرة يتناول فيها المدعوون بعض الحلوى والقهوة والشاي بعدها يتم تبخيرهم بالطيب ورشهم بماء الورد المعطر، ثم يقوم أصدقاء العريس بتوديعه متمنين له السعادة والذرية الصالحة، فيبدأ دور النساء في إكمال بقية مراسم الزفاف. * العروس في ليلة الزفاف: تلبس العروس في تلك الليلة أجمل ثيابها وتستدعي العجافة وهي امرأة متخصصة في تضفير الشعر وتزيينه وعمل التسريحات الدارجة في تلك الفترة مثل «الفلعة» و»الشخط»، فتسرح شعر العروس، وتزينه بأزهار الياسمين والمشموم وتتعطر بأحسن أنواع الطيب كدهن العود والصندل والمشموم. وتتحلى العروس بأكثر ما يمكنها من الحلي الذهبية، فتضع على رأسها القبقب وهو تاج من الذهب مرصع بالأحجار الكريمة أو تضع قبعة من سف الذهب تتدلى منها وريقات ذهبية وتلبس أقراطا ذهبية في أذنيها وتضع الخزامة في ثقب أنفها من الجهة اليمنى والزمام في ثقب انفها من الجهة اليسرى «الخزامة والزمام حليتان ذهبيتان مصممتان للأنف»، وتتدلى من صدر العروس قلادة ذهبية كبيرة وتضع في يديها أساور ذهبية قد تكون المضاعد أو حب الهيل أو البناجري أو سف الحصير أو أنواع أخرى، كما إنها تضع الخواتم والدبل في أصابعها والحجول الذهبية في رجليها. وبعد أن تكتمل زينتها تجلس العروس في غرفة أخرى غير غرفة الفرشة بانتظار قدوم العريس، ويجلس باقي النسوة في فناء المنزل يرددن أغاني الزفاف ويصفقن ويزغردن. * مراسم الاحتفال: عند وصول العريس تلف العروس في بساط جميل وتحمل إلى الفرشة حيث يكون زوجها بانتظارها، وتبدأ المراسم بان تدعو الداية العروسين إلى وسط فناء البيت وتجلس كل منهما في مواجهة الآخر، ثم تحضر طبقا كبيرا من الفخار وتضع قدمي العروسين فيه بحيث يتلامس إبهام كل منهما مع الآخر، ثم تغسل رجليهما بماء الورد، خلال ذلك يقوم العريس برمي عملات نقدية وأحيانا ذهبية في ذلك الطبق. وبعد ذلك يدخل العروسان إلى الفرشة، ويقوم العريس برفع الغشواية عن وجه العروس بعد أن يدفع مبلغا من المال نظير ذلك. * صباحية العرس: يقدم العريس هدية في صباح اليوم التالي للزفاف لعروسه ويدفع مبلغا من المال قبل خروجها من الفرشة صباحا، تسمى تلك الهدية «الصباحية» وهي عبارة عن عقد أو خاتم أو قطعة نقود ذهبية على حسب استطاعته، ثم يذهب الزوج لزيارة والديه ويعود بعدها الى بيت العروس لاستقبال المهنئين والمباركين، وفي اليوم الثالث بعد الزواج تقوم أم العريس بزيارة العروس وتحمل لها الهدايا من أهل العريس.

كلمات مفتاحية
Show more