الأيام

الإنسان منطلق الحقوق ونرفض تقسيم المجتمعات لأقلية وأكثرية

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 9789 الأربعاء 27 يناير 2016 الموافق 17 ربيع الثاني 1438

رفض مشاركون في مؤتمر حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية تقسيم المجتمع إلى أقلية وأكثرية لما لذلك من خطر التمايز بين أبناء الوطن الواحد، واتفقوا على ضرورة نبذ العنف والتطرف الديني والتأكيد على أن منطلق الحقوق الأساسي هو الإنسان بغض النظر عن عرقه أو طائفته.

وتضمنت جلسة يوم أمس «الثلاثاء» بالمؤتمر المنعقد في مدينة مراكش المغربية ورقة للباحث الإسلامي التركي رجب شان تورك، قال فيها إن الإسلام جاء بنظام عالمي للبشر، ووضع وظائف للآدميين جميعاً وليس للمسلمين فقط، مؤكدًا أن الحقوق تنبعث من الآدمية وليس أمر آخر.
وأضاف: «حين كنت طالباً في اسطنبول، كنت أشاهد قصر أتاتورك الذي سكن فيه خليفة الإسلام وبالقرب منها كنيسة الرومي وكذلك معبد لليهود، وكنت أتفكر حينها كيف سكنوا في اسطنبول جميعا دون صراع، وما هو النظام السياسي الذي سهل التعايش فيما بينهم، وهذا الأمر الذي جعلني ادرس عن حقوق الأقليات في الدولة الإسلامية».

وأشار إلى أن: «هناك مسائل واسعة تدور حول كيفية إدارة المسلمين التعددية الاجتماعية في النظرية والتطبيق، واليوم مازلنا نتعلم من التراث كمسلمين وبشر جميعًا، لأن إدارة التعدد اليوم تمثل مشكلة كبيرة، ففي أمريكا كان يقتل السود هناك، وهناك ممارسات أخرى في الدول، وبطبيعة الحال فإن التنوع البشري يزداد والتواصل يزداد أيضًا، ولا يوجد عند الحكومات نظام لإدارة التعدد بشكل قوي، في حين أن الإسلام اوجد ذلك منذ البداية»، متسائلاً «كيف يمكن لنا ان نحيي التقليد الاسلامي في الحضارة المنفتحة المبنية على نسبة الآدميين».
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن تفكير فقهاء الدولة العثمانية كان محوره تكريم الآدمي وإن كان كافر، مؤكدًا أن الإسلام يحافظ على حقوق الكافرين.
بدوره، قال أستاذ اللغة والأدب والفكر اليهودي احمد سهلان ان التجربة المغربية تجربة رائدة في التعايش بين الأقليات، وأبرز مثال على ذلك هو التعايش مع اليهود المغاربة.
وذكر أن المعارف العربية في المغرب تضم المتنورين من اليهود في المغرب، وان انتشار اللسان العربي الفصيح بين عامة اليهود في المغرب يدل على ذلك، لافتاً إلى ان اليهود الذين جاؤوا من الأندلس إلى المغرب ساهموا في التجارة والصناعة المغربية.
وأكد أن اليهود في المغرب منخرطين في العمل الوطني، وأنهم شغلوا مناصب عدة من بينها مناصب برلمانية واستشارية وغيرها، مشيرًا إلى أن الدستور المغربي يقر بأن المغرب دولة إسلام وسيادة وتلاحم مكوناتها الوطنية الموحدة بما فيها العبرية.
من جانبه، دعا وزير الأوقاف الفلسطيني الشيخ يوسف العنيس المشاركين في المؤتمر الى عقد النسخة القادمة من المؤتمر في فلسطين، مؤكدا أن العداء الفلسطيني ليس مع اليهود، ولكن مع المحتلين الذين يدنسون الحرمات، والتي لا تسلم منهم لا حجر ولا بشر وحتى الأموات في قبورها بحسب قوله.
وشدد على ضرورة أن تكون هناك لقاءات بين المسلمين والمسيحين لإصدار قرار دولي يرفض هذا الاحتلال والقتل وغيره من العداء.
ولفت إلى أن التجربة الفلسطينية في التعايش قديمة جدا، فالفاروق عمر بن الخطاب له مسجد تعانق مأذنته كنيسة القيامة، ومفاتيح هذه الكنيسة عند أسرة مسلمة.
وتابع: «نفتخر بالعلاقة بين المسلمين والمسيحين في فلسطين، إذ أن المجتمع الفلسيطني منخرط تماما في العلاقة مع المسيح، فالخليل مقام ابراهيم ويوسف ويعقوب، لذا نحن ندعو لشد الرحال إلى هناك لتعزيز العلاقات»، مؤكدًا أن «المحتل يريد أن يفرق بين المسلمين والمسيح في فلسطين حتى يسود هو.
ودعا المطران في كنيسة القيامة إلى صلاة موحدة في القدس بين المسلمين والمسيحيين.
وذكر أن العرب المسيحيين ثبتوا على تراب قدس القيامة وساهموا في بناء الأوطان، حتى أثناء الحكم الإسلامي.
وقال «نحن لا نعتبر أنفسنا أقلية بل نحن جزء من هذا الوطن، إذ أن هذه اللحمة بيننا هي التي ساهمت في صمود المسيحيين في وجه الاحتلال».
وأضاف: «للتطرف الديني لا ينحصر في دين سماوي دون آخر، لأن المتطرف هو شخص يكره الإنسانية، فمن يحب الله يحب أخاه».
ودعا العالم العربي والإسلامي ألا يتكلم عن الأقلية، بل عن المواطنة المتساوية والحاضنة للتنوع، مؤكدًا أن التنوع بحد ذاته بركة لنا كعرب.
واعتبر أن تقسيم المجتمع إلى أقلية وأكثرية يمثل خطرًا عليه، لما لذلك من تمايز بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدا على ضرورة الحديث بقوة عن المواطنة المتكافئة التي تحترم كرامة الإنسان بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو العرقي.
وأشار إلى أن الدساتير العربية الحديثة تضمن هذه المساواة والتعددية بين أبناء الوطن الواحد.
وقال إن: «أفضل إجابة على التكفيريين هي تطبيق قيمة المواطنة الحاضنة للتنوع، وهذا يتطلب تغيير الخطاب الديني الذي يرى وجه الله في الآخر الذي يختلف عنا، فضلا عن ضرورة تعديل المناهج التعليمية لتنسجم مع تلك المفاهيم، وكذلك نطلب من الإعلام أن يكون شاملا لا متحيزا، وأن يعكس حقيقة أن المواطن المسيحي هو مواطن عربي أصيل، من اجل خلق وعي في القاعدة الشعبوية».
من جانبه، قال رئيس الوقف السني العراقي عبداللطيف الهميم إنه جاء من بغداد الجريحة التي لا تنام، والتي تعاني من الإرهاب المأجور، والفتنة العمياء التي استهدفت المجتمع والدولة واستهدفت الوجود والهوية.
وأضاف: «لا يمكن الفصل بين العروبة وبغداد، كما لا يمكن الفصل بين القمر وضوئه»، مؤكدًا أن العراقيين مصممون على قيام الدولة القانونية بلا إقصاء، وان المشكلة تكمن أن جميع مكونات الشعب العراقي هم ضحايا الحرب التي وقعت.

كلمات مفتاحية
Show more