شهد اليومان الأوليان، الخميس والجمعة (29، 30 ديسمبر)، من «مهرجان الأيام الثقافي للكتاب» في نسخته الـ 23، والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، بـ «مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات» إقبالاً كبيراً من قبل مختلف شرائح المجتمع وفئاته التي توافدت بكثافة، منتهزة يومي الإجازة الإسبوعية لتلتقي مع الكتاب في احتفائيةٍ هي الأكبر من نوعها في البحرين، إذ تشارك في هذه النسخة من المهرجان، (225) دار نشر عربية وأجنبية، تطرح آلاف العناوين في مختلف ضروب المعرفة وتخصصاتها، والتي توزعت على (320) جناحاً من أجنحة المعرض.
وإلى جانب ذلك، توافد العشرات بل والمئات من القراء لتوقيع نسخهم والالتقاء بالمؤلفين، حيثُ شهد جناح «مكتبة الأيام»، في اليوم الأول من انطلاق المهرجان، (29 ديسمبر)، حفلتي توقيع، إذ وقع الأنثروبيولوجي البحريني الدكتور عبد الله يتيم، مؤلفهُ الصادر حديثاً «البحرين المجتمع والثقافة» والذي يقع في (441) صفحة، ويضم عدداً من الدراسات التي عمل من خلالها على المعالجة والتحليل الأنثروبولوجي للبنية الاجتماعية، ولمسار التحولات التاريخية التي مرت بها بنية وثقافة المجتمع البحريني.
من جهتها، وقعت الكاتبة ريم الحمادي إصدارها الجديد «فيض من الروع»، مساء السبت (29 ديسمبر)، وهو مجموعة قصصية إلى جانب قصاصات شعرية، صادرة عن «دار فراديس للنشر والتوزيع»، وتضم بين دفتيها مجموعة من القصائد والقصص، وبمقدمة قدم لها الشاعر سليم عبدالرؤوف، كتب فيها «من هودج الكاتبة والشاعرة البحرينية ريم الحمادي.. المسافر ببنات أفكارها النابضة بالحياة والجمال والحب.. عبر دروب (الهوى والشباب والأمل المنشود).. سُمع همس قصص جميلة.. وغناء قصاصات شعرية حالمة.. جُمعت باقة ورد لطيفة الإيحاء والإيماء.. تحت مسمى (فَيْضٌ من الرُّوع).. في كتاب أنيق القلب والقالب.. يحدثك بالشعر والنثر.. والفصيح والمحكي».
الشاعر السعودي الدكتور علي الدرورة، وقع في اليوم الثاني من المهرجان، الجمعة (30 ديسمبر)، مجموعتهُ الشعرية الصادرة حديثاً، «وجع الضوء»، التي تشتمل علي مجموعة من القصائد القصيرة، التي كتبت انسجاماً مع القضايا المعاصرة، واتخذت من عصر السرعة فكرة انطلاق، عبر تقديم القصائد الوامضة، والقصائد المختزلة والمكثفة.
المفكر البحريني نادر كاظم، هو الآخر التقى بحشود جماهيره، خلال حفلة توقيعه، لكتابه الجديد «خارج الجماعة؛ عن الفرد والدولة والتعددية الثقافية» بجناح «مكتبة الأيام» مساء الجمعة (30 ديسمبر)، وفي هذا الكتاب، انتصر كاظم لفكرة الدولة، وناقش قضايا الفرد والانتماء وتمزقه بين متطلبات الالتزام بالانتماء للدولة ومطالب الجماعات، والتي تعد واحدة من الإشكالات الأساسية في سياقات وموضوعات التعددية الثقافية، وهي من القضايا الملحة في هذه المنطقة من العالم.
كما شهدت «زاوية إبداعاتنا» المخصصة للأطفال والناشئة، العديد من الفعاليات الترفيهية، والمعرفية، إلى جانب إطلاق حملات التوعية، إذ قدم استيديو سراميك، فعالية «مرسم السيراميك»، فيما قدمت مجموعة «جنون العلم» فقرة بذات العنوان، حملت الأطفال إلى فضاءات العلوم والإستكشافات، أما جهان الأنصاري فقدمت فعالية «فن ولعب»، فيما قدم مسرح الفراشة، مسرحية تحت عنوان «قرية صفاء»، كما أطلق خلال المهرجان، «حملة تطوعية توعوية لحماية أطفالنا من التحرش الجنسي»، أطلقتها مجموعة «ما بنسكت».
منصور سرحان:
القارئ أمام خيارات متعددة في هذا المهرجان
مدير المكتبة الوطنية الدكتور منصور سرحان قال: هذا المعرض مميز، ودائمًا مؤسسة الايام تفاجئنا في كل عام بالجديد في معرض الكتاب، وفي هذا العام تفاجأنا بأن مساحة المعرض كلها اخذت لصالح معرض الكتاب، فضلا عن زيادة عدد دور النشر الى 230 دارًا تقريبًا، إضافة الى عدد من الدول العربية والأجنبية، حيث تعرض مؤلفات باللغات العربية والانجليزية والفرنسية.
وتابع: وأود أن أثمن تنظيم المعرض حيث يمكن للزائر بسهولة الوصول الى الجناح الذي يريده، والأهم من هذا وذاك هو المعروض من الكتب، وهنا أطلب من النخب والباحثين والدارسين والتربويين ان يترددوا على هذا المعرض لاختيار الكتب التي تناسب المكتبات المدرسية والاكاديمية. وزاد: ويضم المعرض نحو 600 ألف نسخة او مجلد من الكتب المعروضة في هذا المعرض؛ لهذا فإن القارئ متاح له خيارات متعددة وفي اي حقل من حقول المعرفة في التاريخ والجغرافيا والادب والشعر، وفي السياسة والقانون والعلوم والفنون وإلى غيره من العلوم.
يوسف محمد:
مهرجان الأيام فرصة لتبادل الآراء
يوسف محمد، مدير إدارة المطبوعات والنشر، بوزارة الإعلام، أشاد بمهرجان الأيام «الذي يتيح للمواطنين فرصة تبادل الآراء والثقافات»، وأردف «أن هذه النسخة الـ 23 امتازت باجتذاب عدد كبير من دور النشر العربية، وهذا يشير لأهمية المهرجان ومدى نجاحه، فهو مهرجان يتطور عاماً بعد عام».
وتابع «المجتمع البحريني منفتح ثقافياً، وهذا ما يدلل عليه حرص الجمهور لحضور هذا المهرجان منذ أول لحظات افتتاحه، فمجتمعنا مجتمع قارئ يعشق الكتاب والمعرفة».
ولفت محمد إلى الجانب التعاوني الذي يربط مؤسسة الأيام بوزارة الإعلام، مبيناً «تمتاز الأيام بتعاونها معنا بوصفنا جهة رقابية على المطبوعات، وقد امتازت هذه العلاقة بالتعاون المتبادل، ونحنُ كجهة مسؤولة نقدم كافة التسهيلات والإجراءات المتعلقة بالمطبوعات، لنجاح هذا المهرجان»، وأضاف «لم تكن لدينا أية تابوهات ومحضورات على الكتب والعناوين، عدى تلك التي يضعها قانون الصحافة والنشر، وكما رأينا فإن أغلب دور النشر ألتزمت بالأنظمة، ولم تخل بها».