ثمن المنسق المقيم لأنشطة برامج الأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمين الشرقاوي مجهودات مملكة البحرين في التنمية، مشيرا إلى ان البحرين كانت سباقة في وضع رؤيتها الاقتصادية 2030 قبل اطلاق اهداف التنمية المستدامة من الامم المتحدة ومشددا أن هناك قواسم مشتركة كثيرة تجمع بينهما.
وكشف في حوار مع «الايام» إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين يعكف حاليا على صياغة 6 مشاريع جديدة قريبا.
كما كشف ايضا ان البرنامج يجري حاليا تنفيذ 5 مبادرات في التعليم والصحة والقضاء والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وجزر حوار كخطط مستقبلية بالتعاون مع الوزارات المعنية.
وشدد الشرقاوي أن البحرين نجحت في التغلب على العديد من التحديات نتيجة لسماتها المتمثلة في التسامح والاحترام المتبادل والانفتاح على العالم والتنوع.
وبين أن ابرز التحديات التي تواجه البحرين تتمثل في سعر النفط والمكتسبات الاجتماعية والاستقرار وتمكين الشباب.
] في مستهل الحوار.. ما طبيعة العلاقة بين الامم المتحدة ومملكة البحرين من خلال فريقها؟
-للأمم المتحدة علاقة طويلة الأمد مع مملكة البحرين، يعود تاريخها إلى عام 1978 عندما صدر المرسوم الأميري رقم (9) والذي تم بموجبه تدشين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبالتعاون مع حكومة البحرين وأصحاب المصلحة كان لبرنامج الأمم الإنمائي دور رائد في تنمية البحرين. وقد ساهم هذا البرنامج، جنبا إلى جنب مع بقية وكالات الأمم المتحدة، في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية حتى عام 2015. وحاليا يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جاهدا لدعم الحكومة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في غضون السنوات الـ 15 المقبلة. كما أن وكالات الأمم المتحدة في البحرين أنشأت بهدف دعم مملكة البحرين في جهودها الرامية الى التنمية الوطنية ونمو اقتصاد البلاد، مع تعزيز المستوى المعيشي. إن أسرة الأمم المتحدة في البحرين ملتزمة بخدمة البحرين وشعبها.
] وماذا عن الآلية التي توجه عملكم؟
-يسترشد عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوثيقة البرنامج القطري وأهداف التنمية المستدامة ورؤية البحرين 2030. لقد قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين ووزارة الخارجية بمملكة البحرين بإعداد وثيقة البرنامج القطري بالتعاون مع الوزارات الأخرى، ووضع جدول أعمال جهود التنمية للسنوات 2017-2020، حيث تم إقرار هذه الوثيقة من قبل المجلس التنفيذي للأمم المتحدة في نيويورك. وتمثل هذه الوثيقة إطارا للتعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وحكومة البحرين، وهي تدعم تنفيذ برنامج عمل الحكومة وتتصدى للتحديات الإنمائية في البحرين.
وتابع: وتركز الوثيقة على محورين: المحور الأول يتعلق بالنتائج الاجتماعية والاقتصادية من خلال دعم التنويع الاقتصادي وحماية مصالح المواطنين الأقل حظا من خلال تقديم خدمات اجتماعية فعالة في البحرين. ومن خلال ذلك يتم تركيز العمل على التنويع الاقتصادي في مجالات مثل الطاقة المتجددة، وتعزيز الخدمات الاجتماعية، والنهوض بالشباب. أما المحور الثاني فيتم التركيز من خلاله على التغييرات المؤسسية لجعلها أكثر فعالية وأكثر استجابة وخضوعا للمساءلة، تماشيا مع المعايير والممارسات الدولية. وفي هذا المحور ينصب التركيز على دعم أصوات المواطنين، وضمان فعالية الحكومة وتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
] يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين بعدة مشاريع. فماذا عنها؟
- في مملكة البحرين يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتقديم الدعم الفني والمساعدة إلى المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني لتحقيق الأولويات الوطنية ومعالجة التحديات المحلية. وتشتمل المساعدة المقدمة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على بناء القدرات لدى القطاع العام، ودعم الاستراتيجيات الاجتماعية، وتعزيز النهوض بالمرأة، وكفاءة الطاقة، والاستدامة البيئية. ويواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمله لدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في البحرين بما يتماشى مع رؤية البحرين 2030
6 مشروعات جديدة للأمم المتحدة
] وما مشاريعكم الحالية؟
- بالإضافة إلى المشاريع القائمة فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين يعكف حاليا على صياغة 6 مشاريع جديدة منها المشروع الأول هو مبادرة «الرصد الوطني ورفع التقارير عن أهداف التنمية المستدامة». ويقترح المشروع نهجا متكاملا لضمان وجود منصة واحدة تستند إلى منهجية ونظام للتخطيط والرصد ورفع التقارير عن أهداف التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن يحقق هذا المشروع ثلاث نتائج، أولاً: تنمية القدرات الوطنية وتعزيز الخبرة المحلية في مجالات التخطيط ورسم الخرائط والمواءمة والرصد ورفع التقارير وفق جدول الأعمال الإنمائي الدولي، وثانياً: دعم وضع السياسات القائمة على الأدلة ونشر تقرير وطني عن أهداف التنمية المستدامة بما يتماشى مع المعايير والممارسات الدولية، وثالثا: تعزيز نظام المعلومات والإحصاءات الوطني للمساهمة في الإدارة المتسقة والتنسيق ونوعية البيانات، وخصوصا تلك المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة.
المشروع الثاني هو مبادرة البحرين لسياسات واستراتيجيات الإسكان المستدام. ويهدف المشروع إلى تحقيق الأهداف الأربعة التالية: (1) مراجعة سياسة واستراتيجية الإسكان في البحرين، (2) تحسين القدرات المؤسسية والبشرية على تنفيذ سياسات واستراتيجيات الإسكان وما يرتبط بها من حزمة إصلاح، بما في ذلك تحسين الاستهداف والنماذج المالية والتنسيق، (3) تعزيز جمع المعلومات عن المساكن وتحليلها ونشرها لإرشاد عملية صنع القرار، ورصد أداء سوق الإسكان وتنفيذ استراتيجية الإسكان، و(4) تهيئة بيئة عمل مواتية للإسكان الذي يقوده القطاع الخاص وتنمية الأراضي بما في ذلك تجديد المدن الداخلية وإعادة تطوير المساكن لذوي الدخل المحدود للأسر الضعيفة، وتقديم الحلول القائمة على التكنولوجيا والطاقة المستدامة بيئيا.
المشروع الثالث هو مبادرة «تعزيز مكانة البحرين كشريك عالمي». فبالتعاون مع وزارة الخارجية، سيقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتنفيذ مشروع يسعى إلى تسهيل تنفيذ المبادرات التي تعزز مكانة البحرين كشريك عالمي، والمشاركة في مشاريع بناء القدرات المتعلقة بمهارات التفاوض والدبلوماسية لدى وزارة الخارجية وأي جهة أخرى ذات صلة. وتشمل المبادرات، على سبيل المثال لا الحصر، نشر تقرير البحرين الأول عن الشراكات والمساهمات التي قدمتها المملكة للمؤسسات الدولية والشروع في عملية إنتاج طوابع بحرينية عن التنمية المستدامة.
المشروع الرابع هو إضفاء الطابع المؤسسي على شبكة «البحث العلمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» وهي شبكة من المهنيين والمنظمات في المنطقة العربية تهتم بإجراء البحوث في الإدارة العامة. وهناك حتى الآن 45 عضوا في هذه الشبكة من 13 بلدا من بلدان المنطقة. ويهدف هذا المشروع إلى تحويل الشبكة الحالية إلى مؤسسة فعالة وكفوءة وذات كيان قانوني مستقل يديره مجلس إدارة مع هياكل إدارية وظيفية سليمة، وبها حافظة مشاريع ونشاطات، ولديها موارد مالية تجعلها مكتفية ذاتيا، وعندها خطط تشغيلية. وسيضع المشروع العمل الأساسي لإضفاء الطابع المؤسسي من خلال استكشاف الخيارات القانونية والحكمية التي تناسب الكيان الإقليمي، واستراتيجيات الاستدامة المالية، واستراتيجية الربط الشبكي لضمان حسن نية الأعضاء ومشاركتهم.
المشروع الخامس يتعلق بالشباب وهو «العمل على تقاطع التنمية المستدامة والشباب». ويهدف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال هذا المشروع الذي يقوم به بالتعاون مع حكومة البحرين إلى زيادة الوعي بين الشباب حول التنمية المستدامة، وإنشاء آليات وحوافز لإشراك الشباب في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ووضع البحرين كشريك عالمي رائد ومحترم في تحقيق برنامج جدول 2030.
المشروع السادس هو صياغة تقرير تنمية بشرية وطني قائما على رؤية 2030 ومقاربة أهداف التنمية المستدامة.
5 مبادرات في التعليم والصحة والقضاء
والشركات الصغيرة وجزر حوار
] ما هي الخطط المستقبلية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؟
بالإضافة إلى المشاريع الحالية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يجري حاليا تنفيذ المبادرات التالية:
1- دعم سياسة التعليم الوطنية باستخدام مشاريع التخطيط والرصد القائمة على الأدلة مع وزارة التربية والتعليم
2- دعم مبادرات القضاء ومكافحة الفساد بالتعاون مع معهد التدريب القضائي ووزارة الداخلية
3- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في البحرين لضمان الوصول إلى الأسواق والقدرة التنافسية في السوق والتنويع الاقتصادي بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة ومجلس التنمية الاقتصادية ومكتب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وتمكين.
4- دعم التنمية المستدامة لجزر حوار مع التركيز على الهدف الأساسي الرامي للتنويع الاقتصادي بالتعاون مع مديرية التخطيط العمراني والشركاء المحتملين الآخرين.
5. دعم السياسات والنظم الصحية الوطنية فضلا عن التخطيط والرصد المبنية على الأدلة بالتعاون مع وزارة الصحة.
] كيف تتم عملية الموافقة على المشاريع؟
- حكومة البحرين هي الشريك الرئيسي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ونحن نعمل عن كثب مع الحكومة في تطوير المشاريع والموافقة عليها وتنفيذها. وعندما يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتطوير وثيقة مشروع مع الشركاء المعنيين، تتم مراجعة ذلك المشروع من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الخارجية. ويجب أن يكون المشروع متماشيا مع أهداف التنمية المستدامة، ورؤية البحرين 2030 وبرنامج العمل الحكومي 2015 - 2018. كما يجب أيضا ربط المشاريع بالنتائج المبينة في وثيقة البرنامج القطري. وبمجرد ان تتم الموافقة على المشروع مبدئيا من قبل وزارة الخارجية، يعقد اجتماع رسمي للتوقيع يحضره جميع الشركاء. نعمل بجد لضمان أن المشاريع تتماشى مع أهداف التنمية في مملكة البحرين، وأنها تساهم ليس فقط في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بل في تحقيق الرؤية 2030 أيضا.
] هل استطاعت البحرين برأيكم التغلب على تحديات التنمية؟
-التزمت مملكة البحرين باستثمار الفرص المتاحة لديها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وكذلك دعم البلدان الأخرى في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الخاصة بهم أيضا. وقد نجحت البحرين في التغلب على العديد من التحديات نتيجة لسماتها المتمثلة في التسامح والاحترام المتبادل والانفتاح على العالم والتنوع. وفي إطار تجسيد هذه القيم، ستستمر المملكة في مسار التنمية الناجح الذي شرعت فيه وفي تحسين حياة المواطنين البحرينيين في نهاية المطاف. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين يعكف حاليا على صياغة مشاريع جديدة منها المشروع الأول هو مبادرة «الرصد الوطني ورفع التقارير عن أهداف التنمية المستدامة». ويقترح المشروع نهجا متكاملا لضمان وجود منصة واحدة تستند إلى منهجية ونظام للتخطيط والرصد ورفع التقارير عن أهداف التنمية المستدامة.
] وماذا عن ابرز التحديات التي تواجه البحرين حاليا؟
- كأي دولة في المنطقة تأثير سعر النفط تحدٍ كبير ولكن البحرين بدأت في فكر وهو التنوع الاقتصادي لتوفير فرص عمل والبحرين دولة صغيرة السن بمعنى ان اكثر من 60% من سكانها من الشباب اقل من 30عاما، وهي ميزة واذا لم يتم عمل تخطيط مستقبلي لها ستكون مشكلة مستقبلا، والتنوع الاقتصادي يقوم على انه لديك تعليم جيد لابد من تحويل الاقتصاد الى رقمي قائم على الابتكار واستمرار الحياة الجديدة، ثانيا الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية وهي التعليم والصحة والسكن خاصة مع زيادة السكان هذا تحدي، ثالثا التحديات الخارجية من ناحية دعم الاستقرار والامن والامان لأنها اسس التنمية، رابعا: تمكين الشباب من الجنسين لانهم يمثلون المستقبل لأنه يجعل اهداف التنمية السبعة عشر تخاطب التنوع الاقتصادي والبيئة والعدالة والمستوطنات البشرية المستدامة، وهذا الاطار لو تم النظر اليه على الحصول على برامج وسياسات تنموية تحقق هذه الاهداف.
] لو عقدنا مقارنة بين الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030 واهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة؟
- اود ان اهنئ البحرين بان لديها رؤية قواسمها مشتركة كبيرة مع اهداف التنمية المستدامة، والرؤية تتحدث عن ثلاث موضوعات رئيسة وهي التنافسية والعدالة والاستدامة، وفي المقابل نجد أن اهداف التنمية المستدامة تتحدث عن 17 هدفا بصورة اشمل وأعم عن الاهداف الثلاثة للرؤية الاقتصادية 2030، والمحافظة على الموارد البيئية وهي الماء والهواء والارض والطاقة، فستجد ان الفكر الذي كان موجودا في عام 2008 قبل اطلاق أهداف التنمية المستدامة في العام الماضي كان لديه بعد نظر في اختيار المحاور الثلاثة والذي اصبحوا اليوم جزءا من اهداف التنمية المستدامة، فالبحرين كانت سباقة في وضع رؤيتها الاقتصادية، ولذلك يمكن القول إن هناك مقاربة ومواءمة بين اهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030 وهناك مقاربة كبيرة جدا، وهذا يشجعنا القول بأن البحرين على الطريق لتحقيق اهداف التنمية المستدامة.
] أخيرا... من المقرر ان تقدم البحرين تقرير التنمية المستدامة للأمم المتحدة في العام المقبل.. فما هو منظوركم لإنجازات وخطوات البحرين في تحقيق هذه الاهداف؟
- هذا التقرير يتضمن نظرة البحرين عن كيفية تحقيق التنمية المستدامة، والاهداف السبعة عشر تتضمن نحو 169 غاية وايضا 235 مؤشرا، فالدول لابد ان تحتار المنهجية التي تتبعها في تحقيق هذه الغايات وقياسها عن طريق المؤشرات، ويحدث الان في البحرين مجموعة تفكير مع عدة وزارات مختلفة لدراسة الغايات المناسبة، التقرير سيعرض ما تم انجازه ومجموعة من المؤشرات للمسارات، ونامل ان تكون خطة الحكومة 2019-2022 أن تكون قائمة على اهداف التنمية المستدامة لأنه لن تتحقق الاهداف من خلال خطة واحدة بل عدة خطط، ولو تبنت الحكومة هذه الاهداف يمكن القول انه يمكن تحقيق هذه الاهداف وهذا هو تحدٍ آخر.