أكدت مدير دار يوكو لرعاية الوالدين ريما بن شمس أن دور المسنّين في البحرين باتت تعاني اقتصاديًا بسبب قلّة التبرّعات مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي يستلزم تحرّكات جادة على الصعيدين الأهلي والرسمي.
وأشارت إلى أن دار يوكو تعتمد في مصروفها اعتمادًا كليًا على التبرعات، الأمر الذي يسبّب عجزًا في الميزانية في بعض الأحيان لقلة التبرعات، متمنية من الوجهاء وأصحاب الأيادي الكريمة التبرّع لدعم هذه الدار.
وقالت إنّ الدار تُولي اهتمامًا كبيرًا لتهيئة المكان المناسب لكبار السن؛ لاحتوائهم في هذه المرحلة من العمر وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهم.
وذكرت أن عدد المنتسبين في الدار 72 مسنّة، و12 مسنًّا، مشيرة الى وجود 13 دارًا لرعاية الوالدين في البحرين الى جانب دار يوكو التي تعد الدار الأولى في الخليج العربي للرعاية النهارية للمسنّين.
وأشادت بن شمس بالجهود الكبيرة المتواصلة التي توليها الحكومة لدار يوكو، إذ جمعت كبار السنّ المحتاجين الى الرعاية والعناية لسد حاجاتهم في وقت الفراغ في مكان واحد، خصوصًا المُحالين منهم على التقاعد أو ممّن لا يجدون من يرعاهم.
وكشفت بن شمس أن الدار تقوم بإجراء فحص دوري عن الأمراض المعدية والوراثية والسرطانية سنويًّا لمنتسبيها، وتقوم بتوفير الأجهزة التعويضية من أسرّة طبية وكراسي متحرّكة وعكازات، وما يخصّ كبار السن من الخدمات الصحية التعويضية، ولم تقتصر على كبار السن، فالكل من المحتاجين (كبيرًا كان أم صغيرًا) تُوفّر له الأجهزة حسب احتياجه.
وتابعت «تقدم الدار دورات تدريبية لكبار السنّ، مثل كيفية التعامل مع الهواتف الذكية، دورات الإسعافات الأولية والإطفاء والسلامة المنزلية، عملية الإخلاء سنويًا، دورات في الطبخ، دورات أساسيات الحاسوب، ودورات تدريبية في الأعمال اليدوية مثل التريكو و(النقدة) والسيراميك، والرسم على الزجاج والفخار، وقريبًا سيتم افتتاح صالون خاص بكبار السن بالتعاون مع شركة صبايا». وأفادت بأن شروط القبول للتسجيل في الدار هي أن يكون بحريني الجنسية، وأن يكون خاليًا من الأمراض المعدية أو الأمراض التي تحتاج الى عناية طبية خاصة، أو الاضطرابات العقلية، وأن تكون له رغبة في الاستفادة من خدمات الدار.
وقالت مدير الدار إن إجراءات القبول تتم بعد إجراء بحث عن كل مسنّ ومسنّة، فيما يتم إنهاء العلاقة بالوفاة أو بطلب كتابي يتقدم به المسنّ أو ذووه لإنهاء العلاقة معه.
وتحدثت مدير الدار عن أنواع الرعاية التي يتم تقديمها للمنتسبين، وهي رعاية نهارية للرجال والنساء من الأحد إلى الخميس من الساعة السابعة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، ويتم توفير مواصلات لجميع مناطق محافظة المحرق، وتوفير وجبتين يومية لكبار السن، كما يتم تدريب طلبة خدمة المجتمع.
وقالت إنه يتم تنظيم بعد الخدمات والبرامج للمنتسبين، مثل الخدمات الصحية، الخدمات الثقافية والتعليمية والدينية، والعلاج المهني (الأعمال اليدوية)، الخدمات المعيشية والإعانات، الخدمات الترفيهية والترويحية، إحياء الموروث الشعبي، توفير خدمات للمسنين بمنازلهم، زيارات داخل وخارج مملكة البحرين، المشاركات في المؤتمرات والندوات والمحاضرات، تخليص المعاملات الحكومية لكبار السنّ، شراء الاحتياجات اليومية لكبار السنّ، المشاركات الخارجية والمشاركة في مسلسلات وبرامج تلفزيونية وإذاعية.
وذكرت بن شمس خلال حديثها لـ«الأيام»، على هامش الزيارة التي قامت بها «الأيام» لمبنى دار يوكو لرعاية الوالدين في منطقة الحد، أن أهم أهداف الدار هو توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والمعيشية للمستفيدين من الدار، واستثمار أوقات فراغ المسنّين، وإتاحة الفرصة أمامهم لممارسة أي عمل يتفق مع خبراتهم وميولهم، وتدريب القادرين على بعض المهارات التي لها مردود مادي يعود عليهم بالنفع، وتوثيق علاقة المسنّ بأفراد أسرته وتعميق تفاعله مع محيطه المجتمعي، ما يتيح للمسنّين التوافق النفسي والتكيّف الاجتماعي.
وأضافت «كذلك تولي الدار أهمية للمسنّين المنتمين إليها، وتعينهم، خاصة من لا عائل له، على قضاء بعض حاجاتهم التي يصعب عليهم أداؤها، كما تتيح الدار لكبار السنّ الفرصة من أجل قضاء أوقاتهم الترويحية والاستفادة من البرامج التثقيفية المنفذة، وتعمل على توثيق العلاقة والتعاون مع المؤسسات العامة والخاصة العاملة في مجال المسنّين».
وقالت بن شمس إن فكرة إنشاء دار يوكو لرعاية الوالدين بدأت من بعض أهالي منطقة الحد انطلاقًا من تعاليم ديننا الحنيف، بعد أن وجدوا أن هناك بعض كبار السنّ الموجودين في المنطقة بحاجة إلى الرعاية والعناية، ولذلك لأسباب عديدة منها عدم توافر الرعاية للبعض أو عدم قدرة القائمين عليهم بالوفاء بحاجاتهم، وكذلك لسد فراغ البعض الآخر من كبار السن المُحالين إلى التقاعد، وتهيئة المكان المناسب لتجمّعهم بدلاً من جلوسهم في الطرقات.
وبيّنت أنه بعد دراسة مستفيضة لخدمة هؤلاء وابتغاء الأجر والثواب من الله، قامت شركة يوكو للمقاولات البحرية بتبنّي المشروع وتقدمت بالفكرة إلى أهالي المنطقة أولاً، ومن ثم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية آنذاك، فاستحسنها الجميع وأثنوا عليها.
تجدر الإشارة إلى أن دار يوكو لرعاية الوالدين أسّست في العام 1994، وتم افتتاحها في العام 1995 بعد تخصيص وزارة الصحة أرض مستوصف الحد الصحي القديم لتشييد الدار عليها.