أكدت الدكتورة أسماء أباحسين الأستاذة الجامعية في علوم البيئة أنه يمكن تلخيص أسباب التصحّر في البحرين في العوامل الآتية: انخفاض منسوب المياه، نسبة الملوحة العالية في المياه الجوفية، ضعف التربة الزراعية، تملح الأراضي، والزحف العمراني، بالإضافة إلى أسباب أخرى تتعلّق بصغر الحيازات الزراعية وتفرّقها في أماكن متعدّدة مع وجود العديد منها تحت الزراعات التقليدية، ما يعيق خطط التنظيم والتطوير وإدخال الميكنة الحديثة.
ومن أبرز الأسباب -بحسب أباحسين- تدهور الغطاء النباتي الطبيعي نتيجة للرعي الجائر واقتلاع الأشجار والشجيرات، وانجراف التربة بالرياح نتيجة للفعاليات المختلفة، بما فيها الحركة العشوائية للآليات خاصة الثقيلة منها.
وأكدت أباحسين أن للمياه مصدرين رئيسين، هما المياه الجوفية ومحطات التحلية لمياه البحر، وأن الطبقات الحاملة للمياه الجوفية امتداد لـ«تكوينات الدمام»، وتشمل حوضين رئيسين؛ أحدهما علوي «قريب من قاع البحر» يتعرض لتداخل الماء والملح، والثاني أعمق وهو الاحتياطي الرئيس الذي يتعرض للضخ المفرط.
وأشارت إلى أن الاستغلال الجائر للمياه الجوفية أدّى إلى الاستنزاف السريع لهذه المياه، بدلاً من استخدامها بحذر وتركها مدخرات احتياطية للمستقبل.
مضيفة أن أحد أعراض التصحّر زيادة ملوحة المياه الجوفية إلى درجة تجعلها غير ملائمة حتى للري، إذ يضطر المزارع لاستخدام المياه بكميات كبيرة وبشكل متكرّر لتنظيف الأرض من الملوحة، ما يعني زيادة استهلاك المياه الجوفية وسرعة استهلاكها، كما أن الملوحة تسبّبت في أن هذه الأراضي لم تعد من المناطق الزراعية المنتجة، فهجرها المزارعون. ثم ان المياه الجوفية العذبة آخذة بالتملح نتيجة الاستخراج المفرط في العديد من المناطق الساحلية البحرية، ما أدّى إلى اختلاطها بمياه البحر، وهذا ما حصل في كثير من دول الخليج العربي، بينها مملكة البحرين.
وأكدت أباحسين أن مشكلة التصحّر هي إحدى مشكلات التغير المناخي، إضافة إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن تأثير ظاهرة الدفيئة، أي احتباس الحرارة داخل الغلاف الجوي للأرض، كما أشارت إلى ان ارتفاع منسوب سطح البحر في حد ذاته قد يحدث لأكثر من عامل فيزيائي آخر، غير ذوبان المناطق الجليدية الحادث بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وإن بقي هذا العامل فهو أكثر تأثيرًا على المدى البعيد.
وقالت إن نتائج نماذج المناخ العالمية، الصادرة عن علماء لجنة الأمم المتحدة للتغير المناخي (IPCC)، ذكرت أن الزيادة في درجة الحرارة على سطح الأرض ربما تبلغ 4 درجات في المتوسط بنهاية القرن الحالي، إذا لم يحدّ العالم من إطلاق غازات الدفيئة وخفضها جذريًا عن المعدلات الحالية.