الأيام

يا الزينة ذكريني ...!

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8187 الجمعة 9 سبتمبر 2011 الموافق 11 شوال 1432

يا الزينة ذكريني لي غيبت بحور، وبشوق ناديني يمكن الدنيا اتدور، وآردّ ويّا الصيف والا الشتا لي ردّ والا مع الأشواق وقت الربيع والورد، وآنا بعيد بعيد ما عندي غير الآه، حمّلت نجم السما شوقي لكم ويّاه، وصّيت طير الفلاه ولا حمّل الوصاه، حمّلت موج البحر سلامي وما ودّاه، حلفت يا الزينة ما فارق البحرين، في قلبي مزروعة محفوظة وسط العين، باردّ ويّا الصيف والا الشتا لي ردّ والا مع الأشواق وقت الربيع والورد. كلمات وألحان وأداء رُغم بساطتها ألا أنها احتلت المراكز الأولى والأروع في عالم الأغنية القديمة والحديثة وlازلنا نردد ترانيمها، اذ تسمرّت منجذبة بلحظات الترقب المشحونة بتفاعل غريب لذلك الصوت الأصيل والقادم من الزمن الجميل وهو عشقي الأبدي مع العلم أني لست من مواليد الجيل القديم لكني عاشقة للفن القديم حتى النخاع وبكل جوارحي لأنه الفن الصحيح الذي نستطيع أن نطلق عليه «فناً»، بل إني لا أستسيغ نهائيا أغنية اليوم النفاثة السريعة والتي لا تكاد تمرّ على مسامعك كلماتها حتى سرعان ما تنساها غداً ومن دون أن تميل لها طربا ميلانا خفيفا كون الأغنية اليوم مليئة بالصخب والموسيقى وأدوات مُحسنات الصوت والنطّ والتنطيط وأشياء أخرى كثيرة أفسدت الذوق العام. أجدني لا أبالغ ان وصفت أغنية أحمد الجميري أعلاه وغيرها من الأغنيات القديمة بالروائع، فرغم بساطة الكلمات والألحان لكن سرّ الروعة تكمن في أداء الأغنية باحساس والاخلاص للعمل الفني، عنصران رئيسيان يكاد أن يكونا مُفتقدين في مطربين الوقت الحاضر وهما سرّ استمرارية ونجاح الأغنيات القديمة الى يومنا هذا، هناك عواصف قوية قد تمرّ ببعض القلوب وأيضا مرّت عواصف قوية أفسدت الذوق العام للأغنية من قِبل الجمهور قياسا بمدى تقبلهم لأغنيات الرقص والنطّ والتنطيط التي تعتمد أكثر ما تعتمد على نجاحها بالاغراء وأداء الرقصات، ولا نعلم هل ذلك مرتبط بالمدنية والتحضر أم بتغيّر أهواء الناس واختلاف التذوّق الفنيّ لدرجة التهافت لكل ما هو جديد ورديء أو التمييز والفصل بين الجيد والرديء، الأصل والتقليد. الفن المحترم غير المُبتذل هو الذي يستحق أن نطلق عليه مسمّى «فن الفنون» أما ما دون ذلك فهو سراب يحسبه الظمآن ماء! لذا تلقائيا نحن نعود، للفن الأصيل والحنين لكل ما هو قديم لترتوي معه شواطئ ومرافئ أحاسيسنا، معه نغادر حيث السكون والرّاحة، تلك الأغنيات تطير بي وبأجنحة للزمن الجميل وما يُدريكم ما تخفي تلك الأجنحة! فمهما ابتعد الماضي تبقى سعادته قريبة لدواخلنا الأصيلة المتعطشة للفن الحقيقي. يأخذني دائما الحنين لأغنية الزمن الجميل ولا أعرف بالضبط سرّ عشقي اللامحدود لكل ما هو قديم لكن أيمكن لأنه الأصل أو نتيجة لافتقار مطربي الجيل الحاضر لكثير من مواصفات مطربي الزمن القديم الذين اختلفوا كُليّا بل وتأثروا بالموسيقى والرقص والقالب الغربي، لا أعلم! لكنه قلب رفض التأثر والتغيّر وآثر الانسحاب، وكأنه مقطوعة ضاعت بين صخب الألحان اليوم، فكما ان هناك فرق بين مظهر الانسان والجوهر هناك فروقات كبيرة بين الفن القديم والحديث ولا مجال للمقارنة، فأغنيات وقتنا اليوم ما هي الا حشر مزيد من التفاهات لأدمغة الناس، أغنيات تسمعها اليوم ولا تكاد تذكرها غدا، وللأسف فإن هناك من الجمهور من يصدقهم ويستمع ويصفق لهم لذلك هم صعدوا على الأكتاف صعدوا ونجحوا. الجمهور لم يخدعه أحد لكنه الذي خدعَ نفسه بنفسه حينما مجّد ظهورهم وصفّق ورقص على أنغام موسيقاهم الصاخبة وجنونهم ليزيد من خيباتهم وخيباتنا، لكن ماذا نقول لأمة اتفقت على أن لا تتفق، أمة اختلفت حتى مع نفسها وتأثرت بقشرة وزيف المدنية الحديثة ولم تستخلص اللّب! ماذا نقول لأمة لم تستشعر بعد خطورة اندثار ماضيها مع فوضى حاضرها، أحيانا يكون لزاما علينا العودة قليلا للوراء للارتواء من الزمن الجميل وبِقدْر يمكننا من مواجهة حاضرنا، البعض يرى أن عرض التلفزيون للأغاني والفنون القديمة من الأمور الرجعية التي عفا عنها الزمن وأكل وشرب، لكننا لهم نقول إنه لو لا الأصل لما كان هناك أبداً فروع، وكلماتي البسيطة انما هي وثيقة لتجديد العهد وتأكيد سابق الودّ للفن الحقيقي الأصيل. نور النعيمي

كلمات مفتاحية
Show more