لقد تغير مفهوم التعازي في عصرنا الحاضر، والميت أصبح لا قيمة ولا احترام له. ففي الماضي كان الناس يحترمون مشاعر أهل المتوفى، إذ يلتزمون بوقت الزيارة المسموحة لهم، ويتجنبون التجمّل ووضع المكياج وحتى الكحل؛ مراعاةً للمشاعر، ويعزون أهل الميت ويخفّفون عليهم بالكلام الليّن والدعاء لهم والطبخ عنهم. أما الآن فقد اختلف الحال، فأصبحت مجالس العزاء ملتقى للأحبة والأصدقاء، حيث الكلام الجانبي، والضحك، والمكوث لساعات طويلة، وعدم الالتزام بالوقت، والذهاب في أحلى زينة، ووضع مكياج خاص للتعزية، وكثرة الكلام والقيل والقال، مما يزعج أهل المتوفى، ناهيك عن المصاريف والبذخ في أيام التعازي، ما يرهق من ميزانيتهم، والحمد لله أننا في ظل ظروفنا الراهنة، حيث الكورونا، مُنعت هذه التجمّعات، فبذلك استطعنا تجنب أمور كثيرة، والله يصلح الحال بإذنه تعالى.