الأيام

من هم المفسدون في الأرض وخونة أوطانهم؟

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 8138 الجمعة 22 يوليو 2011 الموافق 21 شعبان 1432

الفساد هذه الآفة التي تدمر الشعوب وتهلك مقوماتها وتخل بنمو البلدان فتضعف أساساتها وتجعلها هشة سهلة الانهيار مع مرور الزمن ولنا فيما يجري في بعض البلدان العربية خير عبرة لمن يعتبر، ولكن وكما نعلم بأن للفساد أوجهاً مختلفة ومتعددة ومنها الفساد الإداري والفساد السياسي وفساد السلطة والفساد الأخلاقي وغيرها من أوجه الفساد التي نمقتها جميعها على اختلاف أنواعها وأسبابها. وكما أسلفنا بالذكر بأننا نمقت الفساد ونقف مع من يحاربه يداً بيد ونشُد على يدِ كل وطني شريف يسعى جاهداً لمحاربة هذه الآفة اللعينة التي ولله الحمد لم تجد لها طريقاً مفتوحاً في بلدنا العزيز، فكل الأبواب موصدة في وجه هذه الآفة اللعينة وإن كانت بعض هذه الأبواب قد فُتحت من قبل متنفذين ساعين للحصول على مصالح شخصية دونما اكتراث بالمصلحة الوطنية وما تقتضيه الأمانة التي اؤتمنوا عليها في تأدية واجبهم الوظيفي بكل اخلاص سواء لمهنتهم أم لوطنهم الذي يعول عليهم في رقيه ونهضته وما رُقي الاوطان إلا بسواعد أبنائها المخلصين الذين إذا اؤتمنوا حافظوا على أماناتهم وراعوا الله في أعمالهم وآثروا مصلحة الوطن على ما يمكن أن يجنوه بالكسب الحرام والالتفاف على الأنظمة والقوانين التي تحكم أعمالهم وتكفل حماية حقوق المواطنين وتحفظ المال العام. مما لا شك فيه بأن المعارضة في البحرين كثيراً ما تتشدق بأن هناك فسادا كبيرا في مؤسسات الدولة وهذه وجهة نظرهم والقصد من ورائها ليس محاربة الفساد نفسه ولكن تشويه صورة مؤسساتنا واظهار عيوب ربما هي موجودة ويرتكبها اشخاص ونحن جميعاً نسعى لادانة كل مفسد يمارس هذا العمل الإجرامي مهما كان توجهه ومهما كانت نواياه ولكن لا نجعل هذه الممارسات الخاطئة من قبل بعض المتنفذين واصحاب الافق الضيق سببا للتحريض على كراهية الحكم والدعوة للقيام بأعمال إجرامية مثل زعزعت الأمن وقلب نظام الحكم وتخريب المصالح العامة وترويع الآمنين وتشويه سمعة الوطن في المحافل الدولية وغيرها من الأمور والممارسات السياسية التي تسيء للوطن أكثر مما تحارب مثل هذه الممارسات الخاطئة، وحتى نكون صادقين فيما تراه المعارضة على غيرها ولا تنكره على نفسها دعونا نسلط الضوء على بعض ممارسات المعارضة واعضائها أو ممن ينتمون اليها؛ بالامس كُشف الستار عن أكبر عمليات الفساد الإداري والاختلاس المالي في هيئة تنظيم سوق العمل والتي شكلت لنا هذه الحقائق عن هذه الهيئة صدمة كبيرة لم نكن نتوقعها بمؤسسة حديثة لم يمضِ على تأسيسها سوى بضع سنوات، والكل شاهد تفاصيل هذا الفساد ابتداءً من الرئيس التنفيذي لهذه الهيئة وحتى أصغر موظفيها وهؤلاء معظمهم ينتمون أو يدينون بالسمع والطاعة لجمعية معارضة تدعي محاربتها الفساد وتدعو مؤيديها للانقلاب على نظام الحكم ومن أسباب دعوتهم لمثل هذا التصرف أن الفساد في البحرين انتشر بشكل كبير وهذا خير شاهد على ادعائهم الباطل فهم من يؤسس ويروج للفساد ولو امعنا النظر وتعمقنا قليلاً في جوانب أكثر فساداً لوجدنا أن الأموال التي تتلقاها المعارضة في البحرين والتي تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً من جهات خارجية بغية زعزعة الأمن والتحريض على كراهية النظام والمساس بسيادة البحرين الوطنية وقلب نظام الحكم فيها: أليس هذا نوعا آخر من أنواع الفساد بل واشنعها وأعظمها خيانة للوطن؟! فلا فساد يضاهي خيانة الأوطان ونحن والجميع يعلم بهذه الأموال الطائلة التي تستلمها المعارضة وتحولها لأفراد ومنظمات خارجية لتشويه سمعة البحرين في المحافل الدولية وهذا نوع من أنواع الرشوة للحصول على أمر غير مشروع، ونقول: أليست الرشوة نوعا من أنواع الفساد؟! كذلك خيانة شرف المهنة أليست نوعا من أنواع الفساد؛ ولنعود بالذاكرة الى احداث فبراير ومارس التي شهدتها البحرين والتي اظهرت لنا مخالفات وفساد في معظم المهن واذ استشهد بخيانة شرف مهنة الطب هذه المهنة التي اقسموا عليها قائلين: «اقسم بالله العظيم أن أراقبَ اللّه في مِهنَتِي وأن أصُونَ حياة الإنسان في كافّةِ أدوَارهَا. في كل الظروف والأحَوال بَاذِلاً وسْعِي في استنقاذها مِن الهَلاكِ والمرَضِ والألَم والقَلق وأن أَحفَظ لِلنّاسِ كَرَامَتهُم، وأسْتر عَوْرَتهُم ، وأكتمَ سِرَّهُمْ وأن أكونَ عَلى الدوَام من وسائِل رحمة الله، باذلا رِعَايَتي الطبية للقريب والبعيد، للصالح والخاطئ، والصديق والعدو وأن أثابر على طلب العلم، أُسَخِره لنفعِ الإنسَان... لا لأذَاه. وأن أُوَقّرَ مَن عَلَّمَني، وأُعَلّمَ مَن يَصْغرَني، وأكون أخاً لِكُلِّ زَميلٍ في المِهنَةِ الطُبّيّة مُتعَاونِينَ عَلى البرِّ والتقوى وأن تكون حياتي مِصْدَاق إيمَاني في سِرّي وَعَلانيَتي، نَقيّةً مِمّا يُشينهَا تجَاهَ الله وَرَسُولِهِ وَالمؤمِنين» فاين هذا القسم الذي اقسموه وتعهدوا باداء واجبهم المهني بكل صدق وامانة أليس هذا نوعا من أنواع الفساد الذي حرضتهم عليه فئة المعارضة التي تدعي النزاهة والشرف؟! يقول الشاعر: لا تنهى عن فعل وتأتي بمثله... عارٌ عليك إن فعلت عظيمٌ، فلا يجوز النهي عن أمر لا يتعدى خيانة الوطن بينما يحلل البعض (المعارضة) أمورا أعظم من مجرد فساد «ففاقد الشيء لا يعطيه» ومن فقد وطنه لا يمكن أن يعوضه عنه ولا أموال الدنيا كلها، فلا الماء المسكوب يعود إلى الإناء المكسور ولا كرامة الوطن تعود إذا كان ابناؤه هم من تسبب في اهدار كرامته، فلا يجوز أن نحلل لانفسنا امورا هي محرمة بطبيعتها فالغاية لا تبرر الوسيلة ومن كانت وسيلته الكذب والنفاق فلن يجد مددا من الله وستزول الغشاوة التي تغطي اعين العامة ممن غُسلت عقولهم فهم لا يفقهون ولا يدركون مصلحة الوطن أين ولا متى يكون الوطن في خطر وربما يباع دون علمهم أو بسذاجتهم وفي آخر المطاف تجدهم يبكون الاطلال، بعد ذلك لن تفيد الحسرات على شيء قد فات. عبدالهادي الخلاقي

كلمات مفتاحية
Show more