احتفلت جنوب افريقيا أمس بذكرى مرور عشرين عاما على خروج زعيمها التاريخي نلسون مانديلا ( 91 عاما ) ، بطل النضال ضد «الابرتايد» ( التفرقة العنصرية ) من السجن في 11 فبراير 1990 في حين لا يزال هذا البلد بعيدا عن تحقيق حلم المجتمع التعددي الذي يطمح اليه. وقال سيريل رامافوزا المناضل السابق ضد نظام الفصل العنصري الذي اصبح رجل اعمال في احتفال اقيم امام آخر سجن نقل اليه مانديلا في بارل بالقرب من الكاب (جنوب غرب) «عندما اجتاز بوابة هذا السجن كان يعلم ان حريته تعني ان ساعة تحريرنا جميعا قد حانت». وقبل 18 شهرا من اطلاق سراحه ومع بدء اجراء اتصالات سرية بين اشهر سجين سياسي في العالم وبين حكومة تفقد السيطرة على الوضع نقل مانديلا الى مركز الاعتقال «فيكتور فيرستر» حيث خصصت له فيلا مريحة. كان مانديلا محتجزا قبل ذلك في سجن «بولسمور» الخاضع لمراقبة امنية مشددة في الكاب بعد أن أمضى 18 عاما من اعوام سجنه ال27 في سجن «روبن ايلاند» الاشد قسوة في جزيرة تعصف بها الرياح العاتية قبالة مدينة الكاب. وامام ابواب فيكتور فيرستر الذي اعلن أمس الخميس نصبا تاريخيا تجمع سياسيون ومناضلون سابقون بالقرب من تمثال لمانديلا وهو يخطو اولى خطواته كرجل حر رافعا قبضته علامة النصر. وقال وزير التخطيط في الحكومة الحالية تريفور مانويل «ماديبا كان رمزا لشيء اعظم بكثير». ويعرف مانديلا باسم «مادينا» نسبة الى اسم قبيلته. واضاف «اليوم نحن نحتفل ونتذكر ما نطمح في التوصل اليه» متوجها الى الجمهور الذي اخذ يرقص ويهتف كما حدث قبل 20 عاما «اماندلا نغاويذ» (السلطة للشعب). ولد مانديلا في 18 يوليو 1918 في منطقة ترانسكاي (جنوب شرق) في قبيلة ملكية واطلق عليه والده اسم «روليهلاهلا» اي المشاكس الذي يجلب المشاكل. وفي سن مبكرة بدا مانديلا فتى متمردا واقصي من جامعة فورت هار للسود بسبب خلاف حول انتخاب ممثلي الطلاب. وفي جوهانسبرغ التحق المحامي الصاعد الذي يعشق النساء والملاكمة، بحزب المؤتمر الوطني الافريقي واسس مع اشخاص اخرين رابطة الشباب في الحزب. وامام السلطة التي تطبق نظام الفصل العنصري في 1948 تولى مانديلا رئاسة الحزب. واعتقل مانديلا مرارا وحكم مرة اولى بتهمة الخيانة قبل تبرئته في 1956. وبعد عام قاد مانديلا النضال المسلح واعتقل وحوكم بتهمة التخريب والتآمر ضد الدولة في اطار محاكمة ريفونيا (1963-1964). وصدر على مانديلا حكم بالسجن المؤبد لكنه اعلن مبدأه بالقول «ان مثلي الاعلى كان مجتمعا حرا وديموقراطيا يعيش فيه الجميع مع فرص متساوية (...) اني مستعد لان اضحي بحياتي في سبيل ذلك».