تطرح المخرجة الحائزة على الأوسكار كاثرين بيغولو في فيلمها الجديد A House of Dynamite رؤية صادمة لهجوم نووي غامض يستهدف مدينة شيكاغو عبر صاروخ باليستي عابر للقارات مجهول المصدر، وسط حالة من الشك والاتهامات المتبادلة بين روسيا، الصين، وكوريا الشمالية، فيما يتحدث السيناريو عن احتمال مقتل 10 ملايين شخص في حال وقوع الهجوم.
الفيلم الذي كتب نصه نواه أوبنهايم وتبلغ مدته ساعة و52 دقيقة، بدأ عرضه في الصالات الأميركية في 24 أكتوبر الجاري، من إنتاج منصة «نتفليكس»، وصُوِّر في ولايتي جيرسي ونيوجيرسي. ويأتي العمل ليكرّس اتجاه بيغولو نحو أفلام الحروب والسياسة، بأسلوبٍ يوازي في جرأته ما قدمته في Zero Dark Thirty وThe Hurt Locker، ما جعل النقاد يرون فيه استمرارًا لتناولها موضوعات الأمن القومي الأميركي من منظورٍ أقرب إلى سردية «البنتاغون».
فوضى القرار وارتباك الرد
تدور أحداث الفيلم داخل أروقة غرف العمليات العسكرية ومراكز القرار والبيت الأبيض، حيث يعجز القادة الأميركيون عن تحديد مصدر الصاروخ رغم التطور الهائل في أنظمة الرصد والدفاع الجوي. ويجسّد الممثل إدريس إلبا دور الرئيس الأميركي الذي يجد نفسه أمام معضلة اتخاذ قرار الرد النووي، فيلجأ على نحوٍ مثير للسخرية إلى استشارة زوجته التي تقوم برحلة سفاري في أدغال إفريقيا قبل أن يحسم موقفه.
ويبرز الفيلم حالة الارتباك السياسي والعسكري التي تطغى على القيادة الأميركية، في ظل انشغال الجنرالات بسلامة عائلاتهم أو متابعة مباريات كرة السلة، فيما تتساقط الإنذارات عن رصد صواريخ أخرى قد تكون أُطلقت من الشرق الأوسط.
رؤية رمزية: أميركا تعيش في «بيت من الديناميت»
ينطلق العمل من عبارة رمزية تلخص فكرته الأساسية:
«كأننا بنينا بيتًا مليئًا بالمتفجرات، صنعنا القنابل ووضعنا الخطط، ثم واصلنا العيش فيه وكأنه آمن».
هذه الجملة تختصر رؤية الفيلم لأميركا كقوة عظمى محاطة بترسانتها النووية، تعيش تحت تهديد دائم صنعته بيديها. وتتنقل الكاميرا بين القيادة الإستراتيجية، الأسطول الثاني، كتيبة الدفاع الصاروخي 49 في ألاسكا، وملجأ رافين روك الجبلي في بنسلفانيا، لرسم خريطة عالمٍ يقف على حافة الحرب الشاملة.
حضور تمثيلي باهت
رغم الترقب الكبير، جاءت المشاركة التمثيلية محدودة التأثير؛ إذ لم يظهر إدريس إلبا إلا في مشاهد متأخرة من دون أداء مؤثر، فيما أدت ريبيكا فيرغيسون دور النقيب أوليفييه والكر، المسؤولة في غرفة العمليات، بحضورٍ متوازن في مشاهد الفوضى والتوتر.
خلاصة نقدية
يقدّم A House of Dynamite بانوراما سينمائية داكنة عن هشاشة منظومة الردع النووي العالمية، مستخدمًا التشويق السياسي كأداة لطرح سؤال وجودي حول من يملك القرار في لحظة الانفجار. ورغم كثافة الرموز التقنية والمواقع العسكرية، يظل الفيلم أقرب إلى تحذيرٍ بصري من انهيار «المنزل الأميركي» الذي بُني على توازن هشّ بين القوة والخوف.