الايام نت

مترجمون: ترجمة الشعر إبداعُ لقصيدةٍ جديدة والنص الشعري يحتمل العديد من الترجمات

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 11900 السبت 6 نوفمبر 2021 الموافق غرة ربيع الثاني 1443

في ندوةٍ تتطرقُ لموضوعٍ يحملُ ما يحملُ من الإشكالات والتعقيدات، عنونت بعنوانٍ مباشرٍ وبسيط: «الشعر والترجمة»، تناول أكاديميون ومترجون، موقفهم من ترجمة الشعر، والجهد المرتبط بهذا الإشتغال، الذي يعدُ واحداً من أكثر الإشتغالات المرتبطة بالترجمة تعقيداً، وبعداً إبداعياً، وصعوبةً من حيثُ نقل الشعر، بذائقته، ومذائقه، وجمالياته المختلفة لقراء اللغات الأخرى.
في هذه الندوة التي عقدت مساء الخميس (4 نوفمبر)، والتي عقدتها «جائزة ترجمان»، ضمن فعاليات الدورة الـ (40)، لـ «معرض الشارقة الدولي للكتاب»، اتفق المشاركون في الندوة، الدكتورة إزبيلا كامير دافليتو عضو مجلس أمناء جائزة ترجمان، والأكاديمي والمترجم الدكتور صبحي البستاني، والمترجم لويس ميغيل كانيادا، ولورا دي بيوترو مديرة دار النشر البرازيلية «تابلا»، على أهمية ترجمة الشعر العربي، حيثُ تمثل هذه الترجمة، ثقة بالشعر والشاعر والثقافة العربية، مشددين على أن ترجمة الشعر، ليست بالعمل اليسير، بل يستدعي جهداً للحفاظ على بنية القصيدة، وبلوغ الشعر لموقعه المفترض لدى قراء اللغات الأخرى.
وأشار الدكتور صبحي البستاني إلى أنّ الترجمة هي الجسر الذي لا بدّ منه، لتحقيق الانفتاح بين الشعوب والثقافات وتواصل الحضارات، لافتاً إلى أنه يعارض كل الجدل الماضي والحاضر حول فكرة أن الشعر لا يمكن ترجمته، مبيناً «لا بدّ عند الحديث عن العلاقة بين الشعر والترجمة، من الانطلاق من تحديد ميزات هذا الشعر، وليس من تحديد الشعر نفسه، وإنّ من أهم هذه الميزات صفة الايقاع والموسيقى، والصورة الشعرية، والكلمة والتعبير، التي ينتقل فيها الشاعر من الدلالة المباشرة إلى الإيحاء».
وأضاف: «انطلاقاً من ذلك، عندما أنظر إلى الترجمة في هذا المجال، فهي إبداع قصيدة جديدة، ليس على أنقاض قصيدة قديمة، وإنما بناء قصيدة موازية تمامًا للقصيدة العربية، ولذا فإنّ اللغة التي سيتم الترجمة إليها إذا كانت مرنة، فيمكن حينها خلق الايحاءات التي أرادها الكاتب في النصّ الأصلي، وبالتالي فإن الشعر يترجم، والمهم في هذا الأمر هو خلق الجوّ والبيئة المصاحبة للقصيدة، وذلك على الرغم من الصعوبات والتحديات التي يمكن مواجهتها».
من جهته قال لويس ميغيل كانيادا: «الترجمة بحدّ ذاتها ليست مسألة تخصّ المترجمين أو الناشرين فحسب، وإنما تحدد بالمجتمع ككل، ولذا فعلينا أن ندعم ترجمة الشعر العربي، لأنّ الاهتمام بـ 1500 عام من عمر الشعر العربي يستحق فعلاً تبني هذا التوجه». مضيفاً «طرحت على نفسي تساؤلاً حول هل الترجمة الشعرية تعتبر خيانة للنص الشعري؟ أنا أرى بناءً على تجربتي في ترجمة 15 ديواناً من العربية إلى الاسبانية، فإن الترجمة أمانة وثقة بالشعر والشاعر واللغة والقرّاء على حدّ سواء، وإنما الخيانة تكمن في أن نقوم بترجمة نصّ ما، ونحذف من ضمنه النصّ الشعري»، لافتاً بأن على مترجمي الشعر أن لا يخشوى الحرفية، «مع الأخذب بعين الاعتبار أن كل نصٍ قد يحتمل ترجمات عديدة، وكلها صحيحة».
وتحدثّت الدكتورة إزبيلا كامير دافليتو حول معايير منح جائزة ترجمان للترجمة، مشيرة إلى أنه ليس من السهل على الإطلاق اختيار العمل الفائز، في ظل العدد الكبير الذي يصل من مختلف أنحاء العالم. موضحةً بأن الجائزة هذا العام منحة لأول مرة لترجمة مجموعة شعرية، تتمثل في ترجمة ديوان «أحد عشر كوكباً»، لمحمود درويش، والذي ترجمه ميشيل سليمان، إلى اللغة البرتغالية، مبينةً بأن الجائزة هذا العام «نقلة في غاية الأهمية حيثُ تم اختيار نص شعري مترجم لأول مرة».
وبدورها أكدت الناشرة لورا دي بيوترو، مديرة دار النشر البرازيلية «تابلا»، الفائزة بـ «جائزة ترجمان»، أن ترجمة الشعر يلقى اهتماماً واسعاً لديهم، وقد قاموا بترجمة 3 كتب شعرية خلال عام واحد، مشيرة إلى أن الأمر في غاية الأهمية والروعة في آن واحد، أن يتم نقل الثقافة العربية وترجمتها إلى البرتغالية والإسبانية.

كلمات مفتاحية
Show more