خفضت محكمة الاستئناف العليا الجنائية الخامسة حكما بسجن أجنبية لمدة 10 سنوات، بدلا من 15 سنة، في قضية جلب وحيازة 709.4 جرام من مخدر الكوكايين، عُثر عليها مخبأة داخل فردتي حذاء.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها ارتأت استعمال الرأفة مع المستأنفة في تقدير العقوبة، في ضوء ظروف الواقعة وملابساتها وظروف المتهمة وخلو سجلها من السوابق التي تشير إلى اعتيادها الإجرام.
وقالت المحكمة: «حيث إنه وفي مجال تقدير العقوبة وظروف الواقعة وملابساتها وظروف المستأنفة فيها وخلو أسبقياتها مما يشير إلى اعتيادها الإجرام، ما ترى معه المحكمة أخذ المستأنفة بقدر من الرأفة، عملًا بنص المادة 72 من قانون العقوبات، وبمراعاة ما تنص عليه المادة 57 من القانون رقم (15) لسنة 2007 بشأن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية».
وكان المحامي علي عياد، وكيل المتهمة، قد تقدم بمرافعة أمام المحكمة، طلب في ختامها إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا ببراءة موكلته من تهمة جلب وحيازة مادة الكوكايين المخدرة بقصد الاتجار.
ودفع عياد بقصور الحكم المستأنف في التسبيب وفساد الاستدلال والخطأ في استخلاص قصد الاتجار، مؤكدًا أن مجرد ضبط المادة المخدرة أو حيازتها لا يكفي وحده لإثبات القصد الخاص بالاتجار، ما لم تؤيده أدلة يقينية تكشف عن ممارسة المتهمة نشاطًا في البيع أو الترويج وتحقيق الربح.
وأشار إلى أن الحكم عوّل على التحريات رغم ما شابها من قصور، موضحًا أن الشخص الذي زعمت التحريات أنه سيحضر لاستلام المضبوطات لم يتم ضبطه أو تحديد هويته، رغم إعداد كمين لضبطه، معتبرًا أن ذلك يثير الشك في جدية التحريات.
كما تمسك عياد بأن عدم اكتمال الكمين كان نتيجة خطأ من جهة الضبط، وأن الحكم لم يناقش هذا الدفاع الجوهري أو يبيّن أثره في سلامة التحريات.
وأكد أن الأوراق خلت من أي دليل على وجود نشاط إجرامي منظم، كأدوات التغليف أو الموازين أو التحويلات المالية أو المراسلات مع متعاملين، مشيرًا إلى أن أقوال موكلته لا تثبت أكثر من كونها ناقلة للمضبوطات، ولا تكفي لإثبات قصد الاتجار.
وطالب عياد بالإعفاء المقرر قانونًا في ضوء تعاون المتهمة مع السلطات، وعلى سبيل الاحتياط استعمال أقصى درجات الرأفة وتعديل العقوبة، مراعاةً لظروفها وخلو سجلها من السوابق.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تحريات سرية أجراها شاهد الإثبات، وهو رائد بإدارة مكافحة المخدرات، ودلت على أن المتهمة ستقوم بجلب مواد مخدرة إلى داخل مملكة البحرين بقصد الاتجار.
وفي الساعة السابعة من مساء 27 يناير 2026، استصدر إذنًا من النيابة العامة بضبط المتهمة وإحضارها، قبل أن تصل جوًا إلى مملكة البحرين قادمة من دولتها في الساعة العاشرة من مساء اليوم ذاته.
وخلال تمرير الحقائب القادمة من الخارج، اشتبه شاهد الإثبات الأول، وهو ضابط جمارك أول بمطار البحرين الدولي، في حقيبة المتهمة لاحتوائها على مادة بودرية عالية الكثافة، وما إن استلمت المتهمة حقيبتها حتى تم تحويلها إلى المسار الأحمر لإخضاعها للتفتيش.
وأسفر تفتيش الحقيبة عن العثور على فردتي حذاء مخبأ بكل منهما كيس يحتوي على مسحوق أبيض اللون، فيما عُثر بداخل كل من فردتي الحذاء في ردائها على كيس بداخله مسحوق أبيض اللون، ليرتفع بذلك عدد الأكياس المضبوطة إلى أربعة.
وأثبت الفحص المعملي أن الأكياس الأربعة المضبوطة بحيازة وإحراز المتهمة تحتوي على مادة الكوكايين المخدر، بوزن إجمالي قائم بلغ 709.4 جرام.
وجرى تسليم المتهمة والمضبوطات إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وبجرد أماناتها عُثر بحوزتها على 35 دينارًا بحرينيًا و683 دولارًا أمريكيًا و6 دويس برازيلي.
ودلت التحريات التي أجراها شاهد الإثبات الثالث على أن المتهمة جلبت الهيروين المخدر من بلدتها إلى مملكة البحرين بقصد الاتجار مع علمها بذلك.
وأقرت المتهمة في تحقيقات النيابة العامة بجلب المادة المخدرة المضبوطة بعد استلامها في بلدتها من مجهول لتسليمها إلى شخص آخر مجهول داخل البحرين، مع علمها بأن المادة مخدرة، وذلك مقابل مبلغ قدره 50 ألف ريال برازيلي، كما أقرت بأنها تسلمت منه بالفعل مبلغ ألف دولار أمريكي، وضُبط المتبقي منه في حيازتها.