الايام نت

العلاقات الإلكترونية .. تنجح قليلاً وتفشلُ كثيراً

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 11937 الإثنين 13 ديسمبر 2021 الموافق 8 جمادى الأولى 1443


أجرت التحقيق : زهراء محمد علي ناصر
استطاعت وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة في ظل تطور عالم التكنولوجيا والإتصال أن تخلق طفرة نوعية بحيث تنقل أفراد المجتمع الواقعي إلى المجتمع الإفتراضي عبر تطبيقات وسائل التواصل المُختلفة والمُسماة بالـ ( السوشيال ميديا ) ، حيث هيمنت هذه القنوات أن تكون بمثابة عالمٌ جديد مملوء بالصداقات والعلاقات الإفتراضية ، علاقاتٌ لا توقفها مسافات أو حدود جغرافية ، ساعات زمنية أو فئة عمرية ، حيث شاع مفهوم العلاقات الإفتراضية مع الظهور الأولي للمواقع والمنتديات الإلكترونية أو ماتُعرف بغرف الدردشة ، إلى مواقع التواصل الإجتماعي الحالية المتجددة على الدوام ، وبين هذه العلاقات والصداقات التي كانت ناجحة ونهاياتها زواج ، وأخرى تخللها الكذب والخداع والإستغلال ، ويبقى السؤال الوحيد هل حقاً العلاقات عبر الشبكة العنكبوتية ناجحة ؟ وهل يمكنها أن تستمر وتدوم ؟
حول ذلك تقول ( ح . س . س ) « الصداقات الإلكترونية تشبه بحد كبير الصداقات في العالم الحقيقي ، حيثُ تجمع الأشخاص ذوي الإهتمامات المشتركة والأعمار المتقاربة ، بالنسبة لي لا أجد أي مشكلة في الصداقات الإلكترونية إذا كانت تقدم لي الدعم الذي أحتاجه وتكون مبنية على الحب والإحترام .
وتضيف ، شخصياً لدي صداقات إلكترونية منذ قرابة 17 سنة ، ولازلت مستمرة حتى الآن مع أشخاص تعرفت عليهم عبر مواقع الشات والمنتديات ، وفي الوقت الحالي ومع تطور وسائل التواصل الإجتماعي ، لازلت أكسب الكثير من الصداقات الإلكترونية « .
توافقها الرأي ( أ . ع . م ) حيث توضح « الصداقات الإلكترونية هي من أكثر أنواع الصداقات التي تحدث هذه الأيام ، وهذه الصداقات والعلاقات حققت لنا فائدة كبيرة من خلال مساعدتنا من كل النواحي الشخصية والدراسية بالأخص ، فهذه العلاقات والصداقات الإلكترونية أتاحت لنا المجال لتبادل الرأي والتحاور ، فمن وجهة نظري وتجربتي الصداقات الإلكترونية عرفتني على صديقات و أشخاص ساعدوني و أفادوني في كثير من الأمور الحياتية والدراسية ، وخصوصاً عندما اضطرينا للدراسة عن بعد ، أصدقائي الإفتراضيين كانوا يتساعدون معي حيث كنا نناقش الدروس ونوضح المسائل معاً « .
في حين تُبيّن ( ع . م . ن ) أن « أرى أن العلاقات الالكترونية تنجح قليلاً وتفشل كثيراً ، فالعلاقات بشكلها الحديث تتطلب الكثير من التفاهم والثقة والصبر أيضاً ، هذا ليس يعني أنني ضد العلاقات الالكترونية ، فلقد تعرفت على زوجي من قبل سنتين و ٤ شهور تقريباً من خلال برنامج التواصل الانستقرام ، ونجحت علاقتنا لانها مبنية على الاحترام والتفاهم والثقة المتبادلة « .
تخالف ( ر . ع . ب ) فكرة أن العلاقات الإلكترونية فكرة جيدة ، حيث تُعبّر « في وجهة نظري الشخصية ، العلاقات الالكترونية لا تكشف وجه اشخاصها الحقيقي ، كونها علاقات من وراء شاشات فكثيراً ماينقصها بعض الثقة والاطمئنان ، فلقد تعرفت منذ فترة على صديقة بأحد برامج التواصل إلا أنها استغلتني لكون صداقتنا افتراضية ، أن اقرضها الكثير من المال بفترات متتالية ولم تقوم بإرجاعه وهي بالواقع غير محتاجة لهذا المال أساساً « .
فيما ذلك ، توضح ( ت . ب . أ ) « أعتقد ان الصداقة تثبت بالتجارب أي أنه لا يمكن ان تثق بشخص لم تعيش معه بالواقع ، لذلك لا أعتقد ان الصداقة الالكترونية صداقة حقيقية هي مجرد علاقات لتضييع الوقت ، ولقد صادفتني علاقات وصداقات إفتراضية عِدّة ، لكن لا يمكن ان أحددها بأنها ناجحة أو فاشلة هي مجرد معرفة عابرة لا اكثر بالنسبة لي ، فـ برأيي أن العلاقات الإلكترونية غالباً ما تكون فاشلة وذلك إن السبب يعود لقلق الثقة وسوء التواصل ، فغالباً ما يساء الفهم في التواصل الالكتروني « .
فيما أوضحت الإعلامية آلاء البناء « الفضاء الإلكتروني، و برامج التواصل الاجتماعي أتاحت لنا أن نتعرف على أشخاص لا تربطنا بهم علاقات معرفة مسبقة، و قد لا تجمعنا بقعة جغرافية واحدة
و من وجهة نظري أن العلاقات الإلكترونية لها جانبين السلبي و الايجابي، و الشواهد كثيرة أن هذا الفضاء سمح لنا بأن نكون صداقات قيمة و علاقات عمل و تبادلنا الثقافات و المعرفة مع أشخاص لم نلتقيها، و لربما التقينا بهم بعد مدة تعارف إلكترونية طويلة و هذا الشق الايجابي في الموضوع
أما فيما يتعلق بالعلاقات « العاطفية « فلا أعتقد أن الفضاء الإلكتروني هو المكان المناسب لتكوين علاقات لا نعلم خفاياها أو جديتها .. و بكل تأكيد الفيصل هو وعي الشخص في كيفية استخدامه لهذه المواقع و تقيمه للأشخاص و العلاقات « .

ويبين رجل الدين قاسم زين الدين « العلاقات الإلكترونية (الافتراضية) علاقات بديلة عن العلاقات الحضورية بين الناس ولكنها لا تؤدي مثل دور التواصل الاجتماعي المباشر فقد تنجح العلاقات الإلكترونية ولكنها ليست بمتانة ووثاقة العلاقة الحضورية المباشرة ، أما من وجهة نظر الشرع فإن الإسلام حرم أي نوع من التواصل بين الجنسين إذا لم يأمن الإنسان الوقوع في الحرام، فالأولى إجتناب مايحتمل أنه سبب ومقدمة في الوقوع في المعصية « .
من جانبهِ قالت المستشارة التربوية و أستاذة علم الإجتماع ريم المنصوري « إن العلاقات الإلكترونية لا يمكن أن تكون بديلاً جيداً للصداقة الحقيقة في العالم الواقعي .. لدي صداقات إلكترونية عابره بدون التزام بالرغم من الجوانب السلبية للعلاقات الالكترونية ، من وجهة نظري هناك الجانب الإيجابي للعلاقات الإلكترونية انها تتيح لك بناء علاقات صداقة جيدة مع أشخاص في دول أخرى ومن ثقافات أخرى ، وغالباً ما تحصل على عدد أصدقاء أكبر هذا يساعدك بطبيعة الحال على بناء وسط اجتماعي والتزام أقل وتوفير للوقت ، تختصر الكثير من الوقت وتتحكم أيضاً بالوقت الذي ترد فيه على الرسائل، والوقت الذي ستقضيه في المحادثة « .
ويبيّن أخصائي علاج النفس بوزارة العمل والتنمية الإجتماعية الأستاذ حسين محسن الحداد قائلاً « العلاقات أو الصداقات التي تحصل وتنشأ عبر الفضاء الإلكتروني أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة أغلب أصحابها لم تسنح لهم الفرصة لإقامتها بشكل علني وطبيعي بسبب المجتمع والتقاليد والأعراف والقوانين التي تنبذ التعارف فاكتفوا بهذه الوسائل المتاحة التي يمكن من خلالها الهروب من الرقيب أو الأهل واستغلالها في غرف البرامج المختلفة للتعبير عن تلك الأحاسيس في إطلالة جديدة من نوع خاص أي وقت ومكان لسهولة الوصول واستخدامها ، وأغلب هذه العلاقات ليست ناجحة بسبب عدم الوضوح والضبابية في العلاقة وعدم الاتفاق على نوعية هذه العلاقة والهدف منها» .
وتبقى علامة التعجب التنبيهية على السطر ، تحمل في مفهومها أن إقامة العلاقات يتطلب توظيف العقل والذوق والقلب والضمير معاً ، لا كل واحدً على حده ، فالعلاقة بين شخصين من وراء الشاشات قد تتجلى بالمشاعر الجياشة ، و أخرى حُكِم عليها بالإعدام بِمجرد إنقضاء الحاجة ، ففي آخر الهمس نصيحة عابره ، قرر أي شخص يكون الأجدر بالإنتماء لعالمك ، كاتمٌ لآسرارك ، مرآةٌ صادقة تعكس كل نواياه الصافية .

كلمات مفتاحية
Show more